. . . لمَ التقينا؟ وكيف استطاعت مسنّنات الوقت، بصدأ نابضها، أن تتحرّك؟ لتعود بلّورات الكوارتز داخل قلوبنا تتذبذب من جديد.. على الطاولة نفسها التي تجرّعنا عليها كأس الدموع، أشعلنا شمعدان ذكرياتٍ تالفة. فوق تلك المسافة.. التي رسمتها خطواتنا المتعاكسة. التقينا… وأدركنا متأخرين كم كنا حمقى حين ظننا أن بإمكاننا الانقلاب على دكتاتورية الحب. شمعةٌ بلا لهب، ووردةٌ حمراء سرقنا لونها.. هو كلّ ما تبقّى لنا على هذه الرقعة. لمَ التقينا؟ لنجمع أجزاءنا المترامية؟ أم لنبحث كلٌّ منا عن الآخر بين حقول القش الشائكة؟ وبعد عصور الجفاف، ما زالت شفتانا المتشققتان تلهثان خلف غيمةٍ لا تمطر..! لمَ التقينا؟ كي نشعل رعشةً من برزخ الماضي بعد أن خنقناها بأيدينا الحريرية؟ فتولد من عتمة الوقت صرخة نظراتنا اليتيمة، تحاول أن تُقلّص المسافة وتتجاوز ثقوب أجسادنا المنهكة.. يا سيّدةَ الماضي.. أنهي اللقاء، وأعيدي إلى الوراء عقارب الوقت. لم يعد في القلب متّسع لطقوسٍ جديدة، ولم يعد جسرنا يحمل أكثر. فما ذنب قلوبنا المنهكة لنكرّر آلامها ألف مرة؟ وكنا قد افترقنا كي لا نلتقي… لكننا التقينا.. فخسرنا آخر وهمٍ للنجاة.. النجاة من أنفسنا. . . . . 2010 بتوقيت : الثالثة ذاكرة .