ها أنا أعترِف أمام أوراقي بأني مارست خيانة حضورك مئات المراتِ
وبأني أودعتُ كلمات اشتياقي طيات السِحاب، وبأني خدعتُ ضحكات القمر عشرات المرات، وبأني أخفيت عن النجوم أمر رسائلي إليك، فكان أن أتقنت فن اصطيادي من ثغر الكلمات، وكان أن صادرت ممتلكاتي من الكُتب ومن فناجين القهوة ومن قطع السُكر التي كثيراً ما سرقتني من عينيك!!
ها أنا أعترفُ، بأن فؤادي مارس لُعبة صدك، وبأنه كابر حتى إنكسر
وبأن أصقاع الأرض لو جابها رماديةً على الدوامِ.
وها أنا أعترِفُ بأنك وقعت في حُب إمرأةٍ تسترسِلُ في إبعادِك لِتُمارِس عشق الشِعر والموسيقى حتى خيوطِ الفجرِ الأولى، إمرأةً ترسمُ بِالقلم أوجاعها، وبالحرف تبتكِرُ أدوية الهذيان، فتصِفها لنساءٍ مارسن العشق كما الطيرانِ!
وها أنا أعترِفُ لكِ، كم تسليتُ بدموعك وهي تسألني البقاء، وكم تعلق قلبي برنة ضحكتك حتى أبعدتني عن فن الرسمِ !
إسترسلتُ في وصف جنونك مراتٍ ومراتٍ نعم! ومازحتُ نوتاتي الموسيقية بدندناتِ عينيك، وابتكرتُ أجمل الألحان لوقع خطواتك. كم تُشبهين مُدن العواصف بعد توسونامي كلامي مابين نبضينا، وكم تبدين أجمل إذا ما غنى الوتر إسماً لوجهٍ أنثويٍ! كم تغارين من لئلآت النجوم، وكم أهوى كسر عِنادك بتغزلي بها!
أعترِفُ بأني توقفتُ عن رصدِ حماقاتِهن، إكراماً لِحضورك.. وعزفتُ عن تنظيم نثرية طويلها بحرٌلا ساحِلٌ له! جعلتكُ القصيدة، وعروضك بحورٌ سبعة أما عن ضروبك فسواحِلٌ مديدة! إعتكفتُ في شُطآن عينيك تصوفاً، وصغت تهجداتي ترنيماتٍ حارتْ القوافي في رصِها..
ولإعترافاتك يا جميلة عنفوان الأُنوثة، قرأت بين سطورك شجاعة المرأة حين تعشق، وحين تحِنُ، وأيضاً حين تئِنُ. مارستُ فن الطيرانِ فوق أوراقُك، فمارست أوراقُك فن اصطيادي ونجحت.
أعترِفُ لك بأني ماعرفتُ الحُب ولا حتى معك، لكنك عرفتِ كيف تحولين رسم قهوتك إلى كلماتٍ أهيم بِقراءتها حتى استدرجتني إلى صُحبة فناجينك
والتلذذ بِقطع السكر. عرفت حينها بأن الحب يأخذنا إلى قاع فناجين من نهوى دون عناءٍ!
أيتها الحورية:
هي ليست مُشاكسات إنما هي بعضاً مِن إعترافاتِ قلبٍ تاه في تقلبات الفصول
روت لي دموع الزهر في وطني الكثير من الحكايات عن مُستنقع الحرب الذي ألهب شوارعنا حتى إلتهبت الأفئدة! بحثتُ عن منفذٍ أُسقط عليهِ ما أختزنته من روايات الحرب، التقيتك فسكبتُ كل مافي جوارحي، وأيقنتُ بأن الحُب أقوى من أسلحةِ الحرب، صهرني بأطفال المُخيمات، ونساء الشتات، حملت صورتك في ملامِحها جميع رفاقي في الغُربة، فالتقيتُ بهم، والتقوا بي!
أعترفُ لك، بأن صورتك التي التقيت بها أول مرة، لم ترشدني على وجهٍ بعدها أبداً، كانت نسخة لن تتكرر، عشراتُ الوجوهُ، مئاتُ الوجوه.. صورتك اختزلت الوجوه، حتى في ساعات القصف التي تغلبت فيها على هدوء صباحاتنا، فلوثت قهوتنا، ولوثت لون الشمس وسط السماء، كانت صورتك ترتسِمُ أمامي، لِأقبل كُل شيء!
زعموا بأن لاعراق جديد، وبأن حضورهم صوري، وبأن خارطة الكون لن تتجدد لكنهم كونّوا الكون كما شاؤوا، وبقيت صورتك الشيء الوحيد الذي لم يتغير أمامي..
كُنت على وشك الإبحار، عِندما طال القصفُ مدينتي قبل أن تسقط عن نوافذك مشاعر الأمن، وقبل رمادية الأحلام،الحربُ ياصديقتي أعادتني إليك من جديد كم كانت نوافِذُك ستغرقُ في عويل الثكالى والأيتام! وكم كُنت ستقبعين في حُلمِ يقظةٍ واحد، حلمُ لقائك بي.
مرت سنوات الحرب كلماتك أغرقتني آمالاً، إن هم أرادوا التقسيم وحدتنا الأماني، وإن هم أرادوا العُزلة لوطن الشمسِ، أشرقت أمانيك تفاؤلاً، وكما التقينا بعد غياب سيلتقي الأحرارُ تحت لواء التوحيدِ.