في الليل دائما أعد للزائر مائدتي : التبغ , القهوة, الفانوس و القصيد و حين يطرق الباب ضيفي : الوجع أدعوه للعشاء ... تلوك أضراس الذاكرة ألف فكرة و ذكرى و أرسم بالقلم دائرة تمر عبرها الأزمنة.... أمتطي قطار المعنى أعبر القارات الخمسة رأسي : قارة سادسة ... في الليل تأوي العصافير إلى غرف نومها على أغصان الشجر و تأوي الكلمات إلى أعشاشها على سرو التأويل.. في الليل دائما أسرح في جراح المشردين تقبض شفتايا على الكلمات ذاتها تطل على لساني غربان القصائد ذاتها : كانوا كلهم ذئابا يدعون حسن النوايا أمام حشود الخرفان الصغيرة ... كل المدن طالها الوباء الآن... رأيت الجدران تتقيأ الحجارة و الإسمنت رأيت الشوارع في النزع الأخير من أحذية المارة... رأيت نجوما تأوي إلى بيوتها السماوية ... و رأيت نجوما على أكتاف ذوي الرتب العالية و الشرطة تلمع في ظهيرة القتل فغسلت قميص كلامي و علقته على حبل الصمت ... أعلنت ولائي للتراب دونهم ... لا أحد يسمعني الآن لا أحد أسمعه الآن وداعا ....