رأى حرف الصاد والراء والسين والباء ، فخال في يمينه صارمًا لا يفل ، وفي شماله رمحًا يخترق ، وفي جعبته سهمًا يشكُّ ، و بين يديه بركانًا يحرقُ ويحيل ما يمر به يبابًا ، فنفخ الشيطان في منخريه ، فقال : من يعدلني ، أو يستطيع الوقوف أمامي وأنا الزلازل المدمرة ، والبراكين المحرقة ، والبحار الزخارة !
ترى عينيه تنتقلان بسرعة البرق إلى كل حركة ، وسمعه مصيخٌ لكل حرفٍ ، فلا يعزبُ عن فهمه -بنظره- مغزى كل حركة وكلمة ، فاحذر كي لا يسمع غطيطكَ وأنت نائم ، فيعلم ما تراه في منامك ، فإنه يعلم مغزاكَ من الحديث ، والصمت ، والوجوم ، والسرور ، ويعلم ما تفكر به ، وما أشجاك ، وأما أسعدك !
طفلي : الكلبُ النبَّاحُ ، يشعر بالغريزة والفطرة أنه ليس ندًّا لليث ، فلا ينبح بل يفر إلى جحره –مؤثرًا السلامة والنجاة- ، وأنتَ مصابٌ بداء العظمة – فلا فطرة ولا غريزة- فتأتي للهائج الخضم بغصنٍ جافٍّ ، وللبركان بنعلٍ من جلدٍ ، ولليث بعصا حلوى ، وتخال بكَ القدرة على تسكين الخضم ، وإخماد البركان ، وهزيمة الليث !
طفلي : أنتَ كصردٍ هاجم نسرًا ، وبعوضةٍ ولجتْ غيلَ هزبرٍ ، وذي شدقٍ معوَّجٍ يقاولُ بليغًا ، فاعرف قدرك ، ولا تتعرض لما لا طاقة لكَ به ، وامضِ إلى حوانيت الحلوى فابتع منها ما تتوقُ إليه نفسكَ !
• القطار يسير في سكته غير آبه لحجر ، أو حيوان يعترض سبيله ، فكن على حذر ، واجتنب مواطن الهلكة !
1442/11/4 هـــ ــــــ 5:39 م .
آخر تعديل عواطف عبداللطيف يوم 07-01-2021 في 05:37 AM.
كأني بكم تنفخون في قربة مخرومة
فأمثال هؤلاء لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم ولا يسبرون غورهم
مكتفين بالطفو فوق السطح
قمة الجهل أن يجهل المرء أنه جاهل
شكرا للطرح القيّم والهادف كما دائما
مودّة بيضاء
أعادني هذا النص الزاخر بالبديع والألق إلى قصائد الهجاء الفاخرة ولغتها الحادة
لو اقتصر شعرنا كله على الهجاء في هذه الأيام، لما وفينا حق ما نكابد من البشر... حسب المصطلح!
سلمت حواسكم أديبنا القدير ودمتم بخير