يا الله !!
كم هي جميلة فقد حباها الله بجمال لم يهبه لغيرها. وكم رسمها الرسّامون ونحتها النحاة وملأت صفحات الادباء شعرا ونثرا،وكم تغنّى بها العشّاق .
اقتربتْ مني في خجل واستحياء و كأنّها تعاتبني على أنني اخترقتُ عالمها وكشفتُ عن سرّها ،دعوتها لمجالستي ولكنّها فرّتْ مني خوفا من أذيتها .
بحثتُ عنها بين الورود فرأيتها هناك والجسم يرتجف،كانت تعرفُ أنّني أبحث عنها ولكنّها لم تكن تعرف أنني لا أضمر لها سوءا ،انحنيت إلى الأسفل ومددتُ يدي نحوها تردّدتْ هنيهة وفكّرتْ مليّا ولكنها في النهاية سارت نحوي بخطى متثاقلة ،
انزوينا بمكان آمن حيث لا الشمس المحرقة تلفحنا بحرارتها ،ولا الفجوات الهوائية تنغّصُ مجلسنا .
أحسستها هدأتْ وسكنتْ واطمأنّ قلبها هذا إن كان لها قلب.
بادرتها بالحديث استعلتْ وتكبّرتْ ،ترى ماذا تخفي وراء صمتها.أهي خرساء؟
نظرتْ إليّ مطوّلاً والدموع تملأ الأحداق،قرأتُ من خلالها قصتها العجيبة فكرتُ أن أعانقها لولا ملمسها الناعم وخوفي من تمزيق جسدها النحيف,سمعتها ترسل الآهة تلو الأخرى، فقلت لها :وهل يبكي من هو بجمالك؟ فتبسمتْ بسخرية وكأنّها تقول:ــ ليتني كنت قبيحة المنظر.
شعرتُ برجفة فهممتُ بالدخول إلى البيت خوفا من زكام محتوم و أشرتُ إليها كي تتبعني، فتجهمتْ، وتراجعتْ إلى الوراء، فعرفتُ أنّها تريد البقاء، و أنّ الحديقة هي مكانها المفضّل ولو أدخلتها معي لاختنقتْ وماتت.
فتركتها ورائي تمارس طقوسها ووعدتها بلقائها في الغدّ لتكشف لي عن أسرارها.
قضيتُ الليلة و أنا أفكّر في صديقتي الجديدة ،وكيف تكون حديقتي جميلة بوجودها ،أكيد ستؤنسُ وحدتي وتلونّ حياتي بأجمل الألوان.
استيقظتُ باكراً على أمل احتساء فنجان قهوتي الصباحية برفقة أنغام فيروزية و حتما ستزين مائدتي ضيفتي الجديدة .
بحثتُ عنها هنا وهناك فوجدتها مستلقية على الأرض تلفظ أنفاسها الأخيرة حملتها بين أناملي وقد انتابني إحساس بالألم والأسى ورثيتُ لحالها ،فابتسمتْ و كأنّها تقول لي :ــ لا تحزني فما أنا إلاّ فراشة لم يقدّر لها أن تعيش طويلا. يوم واحد كفيل بأن ترتسم أحداثه بذاكرتي، وتظل هذه المخلوقة الصغيرة، الجميلة دليلا على عظمة الخالق وسرّا من أسرار طبيعتنا الخلابة.
الله ..
انسيابية رائعة .. وتدفق طبيعي وتلقائي للمشاعر تجاه مخلوقة رقيقة تجلب السعادة بمجرد النظر إليها لكنها لا تعيش طويلا وهذا ما لفت نظر الكاتبة التي تتقن فن التواصل مع الطبيعة و تجيد صياغة مشاهداتها بأسلوب ساحر يشد القارئ لكن لا يكشف عن الجانب الذي تتعمّد إخفاءه إلاّ في السطر الأخير أو ما نسميه بالقفلة التي تأتي مفاجأة .. كاشفة .. ساطعة ..
المبدعة ليلى بن صافي
من القصص التي تحقق المتعة والدهشة من خلال الصور الجمالية التي تتخلّلها
أحسنتِ
أثبّت النص مع التقدير
تحياتي ومحبتي