لقاء...في مرايا الرّوح
عنوان يخفي كثيرا من الوشائج القائمة بين الرّوح وصاحبها يهب المتلقي التّوق الى مناخات في حالة النّفس وطقوسها وأسرارها ومدّها وجزرها ..
فهو مفصح عن ما يدور بخلدها ...
من أيِّ الجسورِ التي مدَّها، باءتْ كل محاولات العبور نحو ضفاف التفاؤل بفشلٍ ذريع!
وإذ أجلسُ قُبالته، أخاطبُ متراميَ الأفكارِ تدورُ أفقَ عنائه السرمدي...
أشعرُ أنَّ الأرض مادت وألقتني خارج حدودِ جاذبيَّتها.. لمحاً من سكونٍ يتبعه جنونٌ هائل..
*
غرابةُ الحوار، تبدأ كلما أناخَ النَّظر لمرمى البصر، يجولُ معالم تراكيبِ الوقت الراكدِ
حالَ زوالِ أولى أقبية الغموضِ، بابتسامةٍ هادئةٍ..هادئة!
*
لغة فوق مدلولاتها اللّفظية يببقى المجال فيها مفتوحا نحو بوح مستمرّ
ففي هذا المقطع الذي استهلّ به ألبير نصّه نقف على تجليّات في التّعبير عفويّة مباشرة أحيانا في استعمال لغة المتكلّم ( أجلسُ....أُخاطبُ....أشعرُ...ألقتني......)متحرّكة في ذهنه وداخل روحه مانحة سلطة الغائب حاملة بعدها الشّعريّ
(من أيّ الجسور التي مدّها ....باءت كلّ محولات العبور نحو ضفاف التّفاؤل بفشل ذريع )
والمبهر هو الرّبط في ذات المقطع بين الصيغتين الغائب والمتكلّم الذي يدور في ذهن الكاتب ويتسرّب دون احداث قطيعة في ذهن المتلقي الذي يدرك أنّه في حضرة لقاء روح في مراياها وتجلياتها ...وأنّ تنصّل الذّات من ذاتها في النّص أحيانا وكأنّها ليست المعنية بالحديث ماهي إلاّ هيمنة واستقطاب للإدراك بقوّة أكبر
ثمّ أنّ الإقرار بغرابة الحوار تصهرنا مع مطلق لا ينتهي والى متابعة محفوفة بالتّساؤل قد لا نظفر فيه بإجابة ولا توضيح...
غريب هذا الطّيف
فاللّقاء مع الذّات ومحاورتها لها منطقها ولغتها وأساليبها وفنيّاتها
وما قوله
غريب هذا الطّيف
الاّ طريقة لجعل الذّات تنهض لتكون الرّابط الأساسي لتلافيف النّص ومنافذه ومفاصله عبر التّوسّل بالطّيف وما له من رمزّية و الغالب أن يكون هنا تفجيرا و ترجيعا للهموم ، وقد وظّف ألبير معجمه اللّغوي بإقتدار للإنباء عن هذا الحوار الغريب مع الطّيف الغريب
وابل من الأسئلة (عشرات التّساؤل...)
طرق بلا حدّ ولا ضفاف (وسيع الخيال)
(نسجته الأشباح بمغزلها...رفدته بما ورائياتها.)
ضبابية ومتاهات غامضة تغادر فيها الروح الواقع والأرض لتصعد وتتعالى وتسمو في بعدها النفسي الروحي.
وفي استنطاق لإكتشاف الخفيّ من المعلن ...والصّحيح من المتوهّم تسهم بعض المفردات في توضيح المعنى وتدقيقه(نهلا...وجهلا).
..ويبقى بياض الورق هو المنتهك من كلّ هذه الجولة والوقفة مع النّفس في تجلياتها ...وهي اشارة ذكيّة منه الى ضرب الكتابة التي تتصّل بالنّفس وذبحاتها وتقلباتها وأعاجيبها
فوعينا بمحاورة النّفس وصراعاتها الباطنية في توترها وضيقها وأحزانها وهواجسها فعلت في نفوسنا فعلها على امتداد النّص
فجاء إنصاتنا إليها يضاهي إنصاتنا لأرواحنا
ولكن المعنى بئرمتجمّد القاع
جثامينِ الصمتِ الملقاة جَلَداً..على بواباتِ البوحِ القابع دونَ أزمنةِ الكلام..
غريبة قريبة هي الرّوح ومحاكاتها مجازفة تغرقنا في أتّون حارق يؤول بنا الى تشابك بشع عنيف لا نظفر منه بطائل على حدّ قول ألبير هنا
وأخالُني..أسألهُ..فيُجيبُني...
ولألبير
أول أسئلتي بادئَ ذي بدء:
لماذا كانَ لحُزنكَ هذا الجمالُ الأندر؟!
علما وأنّ فصيلة هذه النّصوص هي من اعنف الكتابات التي تجعل كاتبها ينزف ...يتعب....يكتب من النّخاع ...
التوقيع
لِنَذْهَبَ كما نَحْنُ:
سيِّدةً حُرَّةً
وصديقاً وفيّاً’
لنذهبْ معاً في طريقَيْنِ مُخْتَلِفَيْن
لنذهَبْ كما نحنُ مُتَّحِدَيْن
ومُنْفَصِلَيْن’
ولا شيءَ يُوجِعُنا
درويش
آخر تعديل شاكر السلمان يوم 09-30-2016 في 02:28 PM.
لقاء...في مرايا الرّوح
عنوان يخفي كثيرا من الوشائج القائمة بين الرّوح وصاحبها يهب المتلقي التّوق الى مناخات في حالة النّفس وطقوسها وأسرارها ومدّها وجزرها ..
فهو مفصح عن ما يدور بخلدها ...
من أيِّ الجسورِ التي مدَّها، باءتْ كل محاولات العبور نحو ضفاف التفاؤل بفشلٍ ذريع!
وإذ أجلسُ قُبالته، أخاطبُ متراميَ الأفكارِ تدورُ أفقَ عنائه السرمدي...
أشعرُ أنَّ الأرض مادت وألقتني خارج حدودِ جاذبيَّتها.. لمحاً من سكونٍ يتبعه جنونٌ هائل..
*
غرابةُ الحوار، تبدأ كلما أناخَ النَّظر لمرمى البصر، يجولُ معالم تراكيبِ الوقت الراكدِ
حالَ زوالِ أولى أقبية الغموضِ، بابتسامةٍ هادئةٍ..هادئة!
*
لغة فوق مدلولاتها اللّفظية يببقى المجال فيها مفتوحا نحو بوح مستمرّ
ففي هذا المقطع الذي استهلّ به ألبير نصّه نقف على تجليّات في التّعبير عفويّة مباشرة أحيانا في استعمال لغة المتكلّم ( أجلسُ....أُخاطبُ....أشعرُ...ألقتني......)متحرّكة في ذهنه وداخل روحه مانحة سلطة الغائب حاملة بعدها الشّعريّ
(من أيّ الجسور التي مدّها ....باءت كلّ محولات العبور نحو ضفاف التّفاؤل بفشل ذريع )
والمبهر هو الرّبط في ذات المقطع بين الصيغتين الغائب والمتكلّم الذي يدور في ذهن الكاتب ويتسرّب دون احداث قطيعة في ذهن المتلقي الذي يدرك أنّه في حضرة لقاء روح في مراياها وتجلياتها ...وأنّ تنصّل الذّات من ذاتها في النّص أحيانا وكأنّها ليست المعنية بالحديث ماهي إلاّ هيمنة واستقطاب للإدراك بقوّة أكبر
ثمّ أنّ الإقرار بغرابة الحوار تصهرنا مع مطلق لا ينتهي والى متابعة محفوفة بالتّساؤل قد لا نظفر فيه بإجابة ولا توضيح...
غريب هذا الطّيف
فاللّقاء مع الذّات ومحاورتها لها منطقها ولغتها وأساليبها وفنيّاتها
وما قوله
غريب هذا الطّيف
الاّ طريقة لجعل الذّات تنهض لتكون الرّابط الأساسي لتلافيف النّص ومنافذه ومفاصله عبر التّوسّل بالطّيف وما له من رمزّية و الغالب أن يكون هنا تفجيرا و ترجيعا للهموم ، وقد وظّف ألبير معجمه اللّغوي بإقتدار للإنباء عن هذا الحوار الغريب مع الطّيف الغريب
وابل من الأسئلة (عشرات التّساؤل...)
طرق بلا حدّ ولا ضفاف (وسيع الخيال)
(نسجته الأشباح بمغزلها...رفدته بما ورائياتها.)
ضبابية ومتاهات غامضة تغادر فيها الروح الواقع والأرض لتصعد وتتعالى وتسمو في بعدها النفسي الروحي.
وفي استنطاق لإكتشاف الخفيّ من المعلن ...والصّحيح من المتوهّم تسهم بعض المفردات في توضيح المعنى وتدقيقه(نهلا...وجهلا).
..ويبقى بياض الورق هو المنتهك من كلّ هذه الجولة والوقفة مع النّفس في تجلياتها ...وهي اشارة ذكيّة منه الى ضرب الكتابة التي تتصّل بالنّفس وذبحاتها وتقلباتها وأعاجيبها
فوعينا بمحاورة النّفس وصراعاتها الباطنية في توترها وضيقها وأحزانها وهواجسها فعلت في نفوسنا فعلها على امتداد النّص
فجاء إنصاتنا إليها يضاهي إنصاتنا لأرواحنا
ولكن المعنى بئرمتجمّد القاع
جثامينِ الصمتِ الملقاة جَلَداً..على بواباتِ البوحِ القابع دونَ أزمنةِ الكلام..
غريبة قريبة هي الرّوح ومحاكاتها مجازفة تغرقنا في أتّون حارق يؤول بنا الى تشابك بشع عنيف لا نظفر منه بطائل على حدّ قول ألبير هنا
وأخالُني..أسألهُ..فيُجيبُني...
ولألبير
أول أسئلتي بادئَ ذي بدء:
لماذا كانَ لحُزنكَ هذا الجمالُ الأندر؟!
علما وأنّ فصيلة هذه النّصوص هي من اعنف الكتابات التي تجعل كاتبها ينزف ...يتعب....يكتب من النّخاع ...
********************
**
*
أوَ شعرتِ بكل هذا النزف أمي الحانية!؟
كل هذا العنف الشعوري المتضارب حد انهيار الأعماق..وعودة تشكل بنيان سراديبها..فانهيارها مجددا؟!
لا غرابة ولا عجب أن تمسَّ قراءتكِ المتوغلة عمق ابنكِ ألبير وقد تماهت رؤاكِ بنبضهِ
والوحي الطيفي الذي توجَّس أن يطالهُ حزنهُ العاتي.. فأولجهُ حواراً بُعديَّاً مؤانساً إياهُ على شفى بوحٍ مكتوبٍ
لتقرأهُ مآقيكم الفذة الحنون.. وإلا.. ما كان ليُكتب أصلاً..ولا بألف لغة مما ينطقون..
وأقولُ على لسانكم الأديب ما بتُّ أشعرهُ وأتلمَّسُ إيقاعَ اهتزازاتِ موجاته الفوق صوتية..
أي موجات الإحساس الأرق في أعماق الأمِّ الرائعةِ بروعتكم أبدا...:
كم يجذبنا الحزن ويرسمنا بدقّة ريشته
وحده القادر على صياغة أرواحنا وتطهيرها من درن الحياة الزائفة
منوبية يا نجمة في سماء البوح
كأنكِ تقيمين لذوائقنا طقوسا خاصّة ندخلها فتمتد فينا وكأنها جزء منا
تغزلين الحرف من خيوط الشمس فترتديه قلوبنا العارية إلا من دفئك
لكِ المحبّة خالصة لوجه قلبك
ولأخي الكروان ألبير تنحني الأبجديات على رفيع رده وأنيق مصافحته
لا عدمنا هذا الألق
صافي هذا المدى كالسماء الحانية في ليلةٍ مُقمرة ،
جيّاش بعواصف من العواطف النبيلة ومرصوف بهالاتٍ
من وَمض الصدق ..
مع الذات ،مع الحرف ،مع البَشر والحجر ..
دعد الرائعة
تخشع الحروف على كفيكِ كخشوعها للصلاة لأنك قِبلة المشاعر المُرهفةوصاحبة الروح البتول ..
وتبقى الصفحات البيضاء شاهدة على كل مايعتمل نفسك
من بهاء ياامرأة النور ..
أما ألبير فقد اعتلى عروش البوح بصوته الآسر ومعجمه الغني ،ببحثه المستمر عن الذات ومحاولاته المضنية لكشفِ لثام الروح والتبرّك بصفائها ..
ثم ماأروع وأندى وأحن هذا الصوت الذي تقمص صوت الأم بكل ماحوى قلبها من حب ولطف ودفء وكأني سمعته منك بالفعل ..
تحية وألف وردة لهذا الأدب السامي
..
ماأروعكما