كثيرة هي المدن التي تجذبُنا ، تعيش ُداخلنا ، تبقى عالقة ً في مُخيلتنا ، نفكرُ متى سنعودُ لها مُجددا ، نحمل في ذاكرتنا ما تملأه ُ من فراغنا .
لكنّ المدينة التي تنتمين َلها ، لا يمكن ُأن أفكرّ بزيارتها وحدي ، أن أتجول في شوارعها ، أمارسُ فيها طقوسي اليومية ، أطالع ُ صحيفة الصباح ، أشرب قهوتي ، أتأمل ُطرقاتها ، أتفيأ ظلال َأشجارها ، لا أستطيع ُأن أقاومَ إرتباكي ولهفتي فيها وحدي ..فهي مدينة ارتبطت بكل تاريخها وحاضرها وغدها بك ...بك وحدك .
كان َحبّك ِيتدفقُ من مبانيها الحديثة ، وشوارعها الأنيقة ، يأتي مع أشجار السرو التي تُزيّن ُ أرصفتها ، مع أشعة الشمس التي تغزلُ خيوطها صباحا ً ، مع صوت أغنية قديمة تنساب ُ من مذياع سائق سيارة الأجرة ...
كانَ حبّك ِ يتدفق ُ من خلال الوجوه الكثيرة التي لا أعرفها من قبل ، مع صوت ِكمنجة ٍ رقيقة كملامح وجهك .
هل كنت ُذلك العاشق الذي لم يستطع حماية تلك المدينة من الغياب ؟
هل أضعتُك ِ مثلما أضاع الراحلون مُدنهم حين باغتهم الغاصب ُالمحتلُ وهاجمهم ليلا ، فهربوا بأحلامهم وأوجاعهم ،واحتفظوا بدموعهم للبكاء عليها خارج جغرافية انتمائهم...
أيّ حرائق ٍ تلك التي تزيدها المسافة ُ اشتعالا ، ويكتبُها الحنين ُكلمات ٍ تُحاولُ رسم َملامحك بالحروف ..
فالمدينة أنثى أيضا ً، أنثى تجذبنا إليها ونشعر بالإنحياز ِصوبها دون غيرها ..نُحاولُ أن نُقلدها في صمتها وحديثها ، في سكونها وضوضائها ، في هدوئها وازدحامها ..في الحبّ على طريقتها ...في رغبتنا بالبكاء حين تغيب عنا ونشعرُ بمرارة الفقد .
المدينة أنثى
سأستعيرها منك.. لأقول لأنثاي
بغداد والشعراء والصور
ذهب الزمان وضوعه العطر
عيناكِ يا بغداد أغنية
غنى الوجود بها ويختصر
أججت حنينا إذ هطلت يا وليد
شكرا لهذا الكم الغزير من الجمال
ودّ يليق
المدينة أنثى
سأستعيرها منك.. لأقول لأنثاي
بغداد والشعراء والصور
ذهب الزمان وضوعه العطر
عيناكِ يا بغداد أغنية
غنى الوجود بها ويختصر
أججت حنينا إذ هطلت يا وليد
شكرا لهذا الكم الغزير من الجمال
ودّ يليق
حرائق اللهفة تحتفي بك ومتابعتك الحثيثة
ورصد ظهورها ..ولطالما كان حضورك له قيمة
خاصة ...
أما أن تستعيري العبارة ..
فلك النص بما حوى ..
ولك تشدو الحروف على أغصان السطور
إن كانت كذلك.. فهي أنثى من عالم آخر.. من جنس آخر..
نطلق عليها "الأنثى" مجازاً
لربما كانت آلهة فريدة، تخلق بأركانها لواعج التوق في قلوب المحبين..
أو.. لربما كانت رسولةً نادرة، حملت على عواتق أرجائها سفارة الرب حناناً للقاطنين..!
متميز هذا الحريق.. بلهفته الومَّاضة بتردد عال نافذ وسامق!
سلمت أناملكم أيها الخبير
محبتي