لم اعد أعبأ كثيرا بالأمور السياسية رغم كوني كنت في يوم ما طالبا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة وذلك قبل 22 سنة من الان. واخترت قسم (السياسة )
ولكن بحكم عملي المستجد (الممل) بدأت تسترعي انتباهي بعض المناورات السياسية والتحالفات الجديدة التي تُؤسس لتوازنات جديدة من شأنها أن تؤثر تأثيرا بالغا على( خرائطنا الإقليمية) بما يتوافق مع هوى الداخل والخارج بالقدر الذي تنفذ فيه مصالح الطرفين...
ومما استرعى انتباهي أمور اهمها المظاهرات الإيرانية التي خرجت عن جد الصحة والاعتدال
...
فهرعت إلى صفحة صديقي الاستاذ سمير العركي الكاتب السياسي في موقع الجزيرة وغيره من المواقع الاخرى والذي احترم كثيرا من ارائه كونه واياي خرجنا من مشكاة واحدة..
فوجدته يعرض مقالا للأستاذ الكاتب جمال سلطان
وهو - سلطان - انسان واسع الاطلاع وموضوعي جدا في كثير من اطروحاته...
المقالة تمثل وجهة نظر الكاتب...
كانت المقالة بعنوان :
هل يخسر العرب إذا سقط النظام الإيراني؟
وماذا لو عاد ابن الشاه لحكمها؟ (1/2)
"في الحديث عن أزمة نظام الملالي المتطرف في إيران، وثورة الشعب الإيراني ضده، والتي تكررت خلال السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة ودموية، يطرح عادة ـ هذه الأيام ـ السؤال عن "البديل" إذا سقط النظام، حيث يتصدر في الخطاب الشعبوي العربي استحضار اسم نجل الشاه السابق "رضا بهلوي" كبديل أمريكي مفضل لحكم إيران إذا سقط النظام الحالي، ومن ثم يتم التركيز على قربه لإسرائيل والولايات المتحدة، ثم يبنى على ذلك سلسلة تصورات عن توابع ذلك على المنطقة العربية إذا تولى هذا الشخص حكم إيران في المرحلة المقبلة، وحديث آخر خرافي عن "أهوال" ونكسات ستحدث في العالم العربي وفي فلسطين إذا حدث ذلك، وكأن ابن الشاه سيأتي ليرث حكم دولة عظمى، اقتصادا وتسليحا وإجماعا وطنيا، يمكنها أن توجه سياسات العالم وتخضع جيرانها وتفرض قرارها على الموازين الدولية الحاكمة.
أيضا، يطرح في هذا السياق فرضية أن إيران يمكن أن تتمزق، وتعمها الفوضى، بين الفرس والأذر والبلوش والتركمان والأكراد وعرب الأحواز وغيرهم، وهي فوضى ستصدر مشكلاتها "الخطيرة" ـ بزعمهم ـ إلى المنطقة العربية، ويخلص أصحاب تلك النظرية إلى نتيجة مفادها أن دعم النظام في قمع ثورة الشعب الإيراني هي أفضل الاختيارات العربية الآن، لأن بديل النظام أسوأ من النظام نفسه، وهي ـ بالمناسبة ـ حجة سبق استخدامها من الإيرانيين أنفسهم لتبرير حربهم على ثورة الشعب السوري، كما استخدمتها الجماعات العربية الموالية لإيران في تبريرها التضامن مع المجرم الطاغية بشار الأسد، مثل الناصريين وقطاع من الإسلاميين، إضافة إلى أذرع إيران الطائفية في المنطقة، كما تم استخدام الحجة نفسها في تشويه ثورة يناير في مصر ووصفها بأنها مؤامرة أمريكية، وأي ثورة شعبية بوجه عام يمكن مواجهتها بتلك التهمة، أن البديل هو الفوضى، وبالتالي دعم النظام الحالي خيار أفضل .
تعالوا ـ إذن ـ نحاول تحليل هذه الفرضيات والأفكار، بقدر من الاختصار غير المخل، لمعرفة الحقيقة فيها من الخيال، وفرز الواقع عن العواطف ، وتمييز المنطق عن الأهواء والأغراض والميول .
ما هو ـ عمليا ـ الخطر الذي يتهدد العراق العربي بسقوط نظام الملالي في إيران، العراق يعاني فوضى مؤسسية، وانتشار السلاح بيد ميليشيات شيعية موالية لإيران، والفوضى العراقية أساسا صناعة النظام الإيراني، بهدف إضعافه كند عربي قوي طالما أوجع نظام الملالي وكسر شوكتهم، فالعكس هنا هو الصحيح، سقوط نظام الملالي الذي صنع الفوضى في العراق ومزق البلد العربي هو مصلحة يقينية للعراق، ويرفع يد إيران عنه، ويفتح الطريق أمام توافق إقليمي على إعادة بناء العراق مؤسساتيا، وحصر السلاح بيد الدولة، وبناء نهضة العراق التي دمرها الأمريكان وحلفاءهم الإيرانيون وأذرعهم الطائفية الموصولة بالرحم الإيراني حتى اليوم.
ما هو ـ عمليا ـ الخطر الذي يهدد سوريا إذا سقط نظام الملالي في إيران؟ إن الشعب السوري ظل ثلاثة عشر عام يحارب آلة القهر والقمع الإيرانية التي أتت لدعم الديكتاتور الطاغية الطائفي بشار الأسد ونظامه العلوي، وعملت إيران بكل نشاط على تمزيق سوريا، وتدمير مدنها، ونقل شعائر التشيع الطائفي إلى شوارعها وأحيائها، بما فيها العاصمة دمشق، وظل جيشها وحرسها الثوري يقاتل الشعب السوري وثورته حتى الأسبوع الأخير قبل سقوط النظام، حيث فروا من البلاد بعد ذلك، فبكل تأكيد سقوط النظام الحليف للقمع والفساد في سوريا هو مصلحة سورية أكيدة، بل يمثل عامل قوة للنظام الجديد في سوريا، خاصة وهناك تهديدات معلنة ومسجلة من قيادات إيرانية بأنهم سيدعمون أي حراك انفصالي مسلح قوي ضد سوريا الجديدة، سوريا الحرة، سوريا المتحررة من هيمنة إيران وميليشياتها.
ما هو الذي سيخسره لبنان إذا سقط النظام الإيراني؟ إن دمار لبنان وحربه الأهلية وانقسامه الطائفي المفعم توترا وسخونة اليوم، هو بسبب إيران، وحزب الله الذي اجتاح بيروت بالسلاح والمقاتلين في ليلة وعربد في شوارعها وأرسل إشارته بقدرته على احتلال لبنان كله لو أراد، قال زعيمه حسن نصر الله مرارا وتكرارا، بأن تمويله وتسليحه وأكله وشربه هو من إيران، وأن ولاءه وولاء ميليشياته المسلحة هي للولي الفقيه علي خامنئي في طهران، وبدون أدنى شك، فإن سقوط النظام الإيراني، سيكسر شوكة حزب الله ويضعف سيطرته على لبنان، ويساعد على عودة السلام والهدوء والتوافق الاجتماعي إلى ربوعه.
أما حجة أنه يواجه إسرائيل فقد أصبحت أرشيفا تاريخيا لا صلة له بالواقع، فالحزب عاجز اليوم عن حماية نفسه أو قادته أو معسكراته، والطيران الإسرائيلي يمرح يوميا فوق الجنوب وسط صمت إيراني تام، والحزب وافق على اتفاقيات مذلة سواء في الحدود البحرية أو شروط وقف الحرب، والإيرانيون رفعوا أيديهم عن حمايته، لأنهم لا يستطيعون حماية أنفسهم، والحسابات كلها اختلفت اليوم، والحزب عاجز تماما عن خوض أي حرب، لأنه يعرف أن فيها دماره ودمار لبنان كله، ووضع لبنان الآن يحكمه قرارات دولية وتوازن إقليمي جديد، ليس السلاح، وإنما توافقات دولية، وإسرائيل تفعل اليوم ما بدا لها وسط عجز كامل وفاضح من حزب الله عن أن يطلق رصاصة واحدة ردا على اغتيال قادته وتدمير معسكراته، فقصة دور إيران في لبنان انتهى، وطويت صفحته.
ما هو الذي سيخسره الخليج العربي بسقوط نظام الملالي في إيران؟ أكبر تهديد تعرضت له دول الخليج العربي طوال العقود الماضية كان من إيران، بشكل مباشر، أو من خلال أذرعها التي تحركها كعرائس الماريونيت، فهي حركت الحوثي وسلحته بالصواريخ والمسيرات لقصف المدن السعودية بما فيها العاصمة وشركة أرامكو، وهي مولت ودعمت حركات التمرد الشيعي شرق المملكة، وهي التي حركت المظاهرات السياسية في الحج بصداماتها الدموية، وهي التي حركت المنظمات الإرهابية التي روعت الكويت بالتفجيرات وخطف الطائرات، وهي التي مولت ودعمت الحركة الشيعية الانفصالية في البحرين، وهي التي قصفت العاصمة القطرية بالصواريخ، وكل عدوان لها له مبرراته الجاهزة، ألف مبرر جاهز، وإذا كانت عاجزة اليوم عن تحريك أذرعها أو ممارسة لعبتها، فلأنها في موقف ضعف دولي وانهيار داخلي، ولو استعاد الملالي أنفاسهم، وقوتهم، فسيعودون لسيرتهم الأولى التخريبية في المنطقة أضعافا مضاعفة، فما الذي يضيفه أي نظام بديل في إيران اليوم، حتى لو كان نظام ابن الشاه، وهو احتمال بعيد جدا كما سنوضح، لا شيء، لأن من يرث حكم إيران اليوم سيرث دولة ضعيفة، تعاني انهيارا اقتصاديا وهزالا عسكريا، وتحتاج إلى عقود لكي تستعيد عافيتها.
وأما الحديث عن الفوضى والانقسام فهو حديث خرافة وخيال جامح، لأن حركات الانفصال لا تحدث إلا بتخطيط ودعم دولي مكثف وقوي، وهو غير مطروح اليوم، حتى أمريكيا، لأن مصلحة أمريكا في المنطقة أن تكون إيران موحدة، وبقية الدول الكبرى مثل الصين وروسيا وتركيا لن يدعموا أي توجه انفصالي في إيران، فهو سيناريو محكوم بالفشل في مهده.
هل يخسر العرب إذا سقط النظام الإيراني؟ وماذا لو عاد ابن الشاه لحكمها؟ (2/2)
تحدثت أمس ـ في هذا المقال ـ عن الأخطار المتوهمة من سقوط نظام الملالي الإجرامي المتطرف في إيران على دول الخليج العربي، وعلى سوريا ولبنان والعراق، واليوم نستكمل نقض هذه الأوهام، على بقية دول المنطقة .
ما الذي ستخسره تركيا بسقوط النظام الإيراني؟ النظام الإيراني رغم براجماتيته في التعامل مع تركيا كمنفذ اقتصادي خاصة في ظل الحصار، إلا أنه يتعامل معها كعدو غير معلن، ولا تترك إيران أي سلوك سياسي أو عسكري يضعف تركيا أو يستنزفها أو يربكها إلا استخدمته بدهاء شديد، وأحد مصادر الدعم الأساس لتنظيم بي كا كا الانفصالي الإرهابي يأتي من إيران، والاستخبارات التركية سبق واعتقلت خلايا تجسس إيرانية عدة مرات، كانت تعبث بأمنها، كما أن المصالح التركية تتناقض ـ استراتيجيا ـ مع الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن بصورة أوضح من أن تشرح، فسقوط هذا النظام الديني المتطرف والعدواني مصلحة تركية بالتأكيد، الفائدة الوحيدة التي تضاف للمصلحة التركية هي أن مشاغبات إيران وإسرائيل تشغلهما ـ بدرجة ما ـ عن التفرغ للإضرار بتركيا، كما يخفف خلافهما بعض الضغط الدولي عن تركيا بدرجة ما أيضا.
ما الذي يخسره اليمن إذا سقط النظام الإيراني؟ أحد أهم أسباب تفتت اليمن وانهياره وضعف مؤسساته، هو التدخل الإيراني فيه، وصناعة ذراع طائفي عدواني ممثلا في جماعة الحوثي، وبدون شك فإن سقوط نظام الملالي في طهران سيسهم بقوة في ضعف وتراجع قدرات ونفوذ عصابات الحوثي، ويفتح الطريق أمام وحدة اليمن، برعاية خليجية ودولية، فسقوط النظام الإيراني مصلحة صريحة في اليمن أكثر من أي دولة إقليمية أخرى، وإيران كانت تستخدم ذراعها الحوثي لتخفيف الضغط الأخلاقي والمعنوي عنها أثناء الحملة على غزة، بإطلاق صواريخ ومسيرات على فترات تستهدف مواقع إسرائيلية، وهي عملية كانت رمزية لأنه لم يكن لها ضحايا، ولكنها كانت رسائل إيرانية بأنها ما زالت تملك أرواقا للإرباك، كما كانت محاولة لتخفيف عار الشلل الإيراني التام أمام المذابح التي تحدث في غزة بعد طول ادعاء بأنها تحمي المقاومة وتدافع عنها فإذا هي تتفرج مع المتفرجين على المذابح اليومية.
ما الذي سيخسره الأردن بسقوط النظام الإيراني؟ لا شيء على الإطلاق، بل ربما كان الأردن أكبر الفائزين في هذه الحالة، لأن إيران وأذرعها كان يستهدفون الأردن مرارا بتحريك مجموعات سياسية موالية لهم في الداخل، وتهريب المخدرات من سوريا ولبنان من عصابات تابعة لحزب الله ذراع إيران في لبنان، إضافة للغة العداء الصريح من الجانبين تجاه بعضهما البعض.
ما الذي تخسره القضية الفلسطينية من سقوط النظام الإيراني؟ إيران لم تدفع دولارا واحدا لفقراء فلسطين، ولم تبن مستشفا واحدا، ولا مدرسة واحدة، ولا مسجدا، ولا رصفت طريقا، ولا أرسلت رغيف خبز، العلاقة الوحيدة كانت مع حركة حماس والجهاد الإسلامي، من خلال الدعم المالي، باعتبارهما أهم أوراق اللعب الإيرانية لحماية حصتها في المنطقة، وليس من أجل فلسطين ولا قضيتها، ولا يعني ذلك اتهاما للمقاومة، فهم يقبلون أي عون أيا كان مصدره لدعم قضيتهم، وهم قدموا الكثير من التضحيات والدماء، أيا كانت المحصلة فليس هذا وقت مراجعة ذلك، لكن القصد أن ملف استخدام السلاح في غزة تم طيه اليوم، ولم يعد لإيران أي نفوذ أو دور ممكن أو محتمل اليوم أو في المستقبل، انتهت هذه الصفحة، والحديث اليوم عن مشروعات إقليمية وخليجية ودولية أخرى لحماية غزة وأهلها وإعادة بنائها، حيث يبرز الدور التركي والسعودي والمصري إقليميا، وحماس نفسها تبحث حاليا عن بدائل عربية لإيران، فسقوط نظام الملالي لن يغير من أي وضع في فلسطين اليوم أو بعد عشر سنوات.
ويبقى السؤال الذي يتردد كثيرا عن أن بديل نظام الملالي هو عودة نظام الشاه، وتولي ابن الشاه السابق حكم إيران، والحقيقة أنه سواء جاء ابن الشاه أو جاء غيره، لن يغير من تلك الخريطة شيئا، خاصة في الملف الفلسطيني، وإسرائيل التي تملك دعم أقوى جيش في العالم وأقوى اقتصاد في العالم وولاء أهم القوى الأوربية، لا تنتظر حاكم دولة مهترئة وهشة ليساعدها أو يضيف إليها، هذا الهاجس هراء محض، إسرائيل يعنيها منع السلاح النووي فقط، وإذا كان ابن الشاه سيتعامل مع إسرائيل فقد تعامل معها الملالي، ودعمتهم إسرائيل بالسلاح الأمريكي أثناء حربهم ضد العراق، وفق قاعدة المصلحة الانتهازية المحض وحماية النظام بأي ثمن وأي أخلاق، فكلاهما براجماتي، ولا ننسى أن الشاه رغم علاقته الجيدة بأمريكا وإسرائيل، وقف إلى جانب مصر في حرب أكتوبر، ودعم الجيش المصري بالوقود في أحرج مراحل المعركة، باعتراف الرئيس المصري أنور السادات، كما كان قد أعلن الحداد العام ثلاثة أيام عندما توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وأرسل ولي عهده ليحضر احتفالات مصر بإعادة فتح قناة السويس بعد انتصار أكتوبر، وهي مواقف لم تغفرها له الولايات المتحدة، فتركته لمصيره بعد عدة سنوات ليموت لاجئا بعد أن رفضوا مساندته لحماية نظامه.
أما على الصعيد العربي فلا يملك حاكم إيران البديل ـ أيا كان هو ـ أي تحرك ضد جيرانه ـ هذا إن استطاع ـ إلا بقرار دولي، كما أن البراجماتية الأمريكية لن تسمح لشخصية إيرانية معارضة في الخارج لا تحظى بقاعدة شعبية كافية كبديل للحكم، لأن هذا لن يخدم استقرار الحكم الجديد، وهو ما فعلته في فنزويلا، بعد أن خلعت رئيسها، إذ رفضت تولي زعيمة المعارضة في المهجر الحكم لأنها لا تحظى بقبول شعبي كاف، رغم منحها جائزة نوبل للسلام بكل بريقها، وأنا أدين بالطبع ما فعلته أمريكا في فنزويلا، كما أدين أي اعتداء محتمل منها على إيران أو أي من دول المنطقة، سواء لهدف تغيير النظام أو لأي هدف آخر.
والخلاصة، أن افتراض مخاطر من تولي ابن الشاه حكم إيران، هو افتراض وهمي لا صلة له بالواقع وحساباته، أضف لذلك أن النظام العلماني في إيران المشبعة بالتطرف الطائفي، وانقسام الدولة على أساس طائفي، من شأنه أن يخفف التوترات الطائفية في المنطقة كلها وفي إيران نفسها، ويعيد السلام والهدوء، لأنه سيكون نظاما سياسيا قائما على مصالح سياسية اقتصادية متغيرة، وليس أحقادا طائفية مترسخة من مئات السنين، أو مدفوعا بنوازع طائفية دموية ترى ثأرها مع ملايين المسلمين السنة يعتبرونهم مسؤولين عن مقتل الإمام الحسين مع الأمويين قبل 1400 سنة كما صرح قادتهم بذلك مرارا في خطبهم، كما لا تشغله أفكار "تصدير الثورة" الطائفية إلى دول المنطقة كما كان يفعل الخميني ووريثه خامنئي، ولن يكون معنيا بالأذرع العسكرية الدينية التي زرعها النظام السابق في دول المنطقة، وكل ذلك يدعم السلام الديني والسياسي الذي فجره نظام الملالي قبله.
مع الأسف، نحن نصنع الأوهام، والخيالات، الشبيهة بالغول والعنقاء وجنية البحر، ثم نغرق أنفسنا في بحارها فنضل عن حقائق الواقع والمنطق، ونجد أنفسنا في النهاية منحازين إلى الطغاة والقتلة ومستعبدي الشعوب ومثيري الفتن والاضطرابات في جميع دول المنطقة بلا استثناء، وقعنا في هذا الفخ مع نظام المجرم بشار في سوريا من قبل، واليوم نقع فيه مع نظام الملالي .
سلام من الله و ود ،
قرأت ما جئتم به غير مرة و لي ملحوظات عليه لكن قبل الملحوظات و بكل تجرد و بعيدا عن المذهبية الدينيية و لأنني أفهم سياسة و لا أحبها و لا أحب أن أمارسها لأنها لم تجلب لي إلا كل ما هو مر أود تأكيد ما يلي :
أيران جمهورية إسلامية و الدين بأي شكل كان محارب من المجتمع الدولي حتى لو كان غير إسلامي
ثم
محاولة ضرب إيران و محاربتها عسكريا يعني اختلاف خارطة العالم بشكل عام و تدمير الخليج و لا أظن أن المجمتمع الدولي لا يعي ذلك ؛ هم يودون حصار إيران وتحجيمها بأي طريقة و قطع علاقاتها مع المجتمع الدولي لا سيما المجتمع العربي ...هي حرب مصالح و تخوف من امتداد إيراني و بسط نفوذها في المنطقة لأن في ذلك خطرا على مصالح الدول الكبرى ...
ثم إن كنت لا تعلم فاعلم أن العلاقات الإيرانية السعودية إقتصاديا في الباطن قوية و إن ظهر خلاف ذلك ...
ثم أن إيران تلتزم حتى الآن بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري في ضرب القواعد الامريكية في الخليج مع أنها في متناول اليد ...!!!
ماذا يعني ذلك لو كان صحيحا ...
الله تعالى أعلم ...
نقول اللهم ألطف في اليلاد و العباد و الأمة العربية الإسلامية ...
آمين
محبتي و الود
جميل هذا التفاعل فى قضية هى متفاعلة اساسا على كل المستويات وهى قضية الانفعالات التى تصعد تهبط فيما يتعلق بالموضوعة الايرانيه
اولا دعونا نتفق بان امريكا استطاعت ان توجد فى منطقة الخليج اكثر المناطق التى تستدعى الطمع نتيجة غزارة مواردها الطبيعية ما يسمى بالبعبع او العدو الذى كان يفترض ان يكون وهمى وهو ايران
التى حاربت العراق سنوات طويلة دون ان تحقق اطماعها فى السيطرة على منطقة الخليج والذى تسميه ايران الخليج الفارسى
وحاولت ايران ان توسع هلالها الخصيب بتوسيع نفوذها وكانت جنبا الى جنب مع الاخوان المسلمين الاخوان فى تونس ومصر وسوريا وايران فى سوريا والبحرين والعراق واليمن
تقاسم ادوار للاسلام السياسى الذى لم يبنى على العقيدة بقدر اعتماده على التوسع والسيطرة وتنفيذ مهامه كاجندة رعب
سؤال
هل مارست الكثير من الدول العدائية بالشكل الذى ابدته ايران
وهل حجم الرد الذى عرفناه على امريكا واسرائيل بنفس ما توقعناه الاجابة لدى كل واحد من المتداخلين اما اجابتى فهى لا
النظام السابق فى العراق بما له وما عليه فقد استطاع خلق حالا من التوازن وسد الطريق فى وجه اطماع ايران فى المنطقه وما حدث ابان محاكمة صدام حسين واعدامه كانوا خير شاهد على سعادة ايران بموته وذبح النظام
هذه مقدمه فقط
ايران فى عهد الشاه كانت تحت نظام ملكى قل فيه ما شئت فهو واجهة الغرب فى منطقة الخليج لكن كانت ايران اكثر استقرارا فى الجانب المعيشى والاقتصادى وكانت خيراتها لبلدها
الان ايران تصنع انظمة تحارب عنها بالوكالة كحماس والجهاد والحوثيين وفى العراق بتنوعهم وحزب الله على حساب معيشة السكان الايرانيين
بالمناسبة اتحدى انه قدمت لغزة خيمة وليس طعاما مكتوب عليها باى لغة كانت صنع فى ايران فى حين سعت وما زالت لخلخلة الاستقرار واستمرار المقتله
بالتاكيد الجوع سيخلق ارضية بل خلق ارضية للجوعى وللمعارضين بكل اصنافهم لخلخلة الاستقرار فى ايران وسيسقط نظام الملالى وستسلم ايران لنظام يتبع الغرب باكثر وضوح فدور ايران كدور حماس قد انتهى وهناك ادوارا لممثلين اخرين
نعم العرب بشاكلتهم الحالية سيكونون ضمن منظومة التغيير ومن قال بان الربيع العربى انتهى فهو لا يقرا سطور السياسه
عدوهم الوهمى سيزول وسيقعون فى افخاخ اخرى
وسيستمر عدم الاستقرار فى المنطقة بفعل ذاتى او موضوعى
على اعتبار أن الإمارات ثمثل مساحة واسعة شرق إيران هل قرأتم و اطلعتم على التطبيع الدبلوماسي إلى التطبيع الدفاعي عام 2020 و ما جاء بها و ماتم من إلزام الطرفيين : دولة العدو و د ولة الإمارات بما جاء بها؟!!!
نحن في صلب الموضوع بالمناسبة...
إن أحببتم أرفقها هنا و بكل الأسف...
المقال كما لا يخفى يتبنى رؤية أحادية تفتقر إلى الموضوعية وتغذيها أجندات معادية مع تجاهل تام للحقائق
إيران لم تخلق الفوضى في المنطقة بل ساهمت في مواجهة الإرهاب الذي ولّدته سياسات خارجية مدمرة حيث لعبت دورًا محوريًا في هزيمة داعش في العراق وسوريا بينما وقفت حكومات عربية عديدة موقف المتفرج أو الداعم غير المباشر للجماعات التكفيرية
أما المقاومة في لبنان وفلسطين هي إرادة وطنية مستقلة ودعم إيران لها جاء استجابة لطلب هذه القوى وليس "صناعة إيرانية" والدليل أن المقاومة الفلسطينية موجودة قبل الثورة الإيرانية واستمرت بعدها
ثم اتهام إيران بعدم الدعم المباشر للشعب الفلسطيني يتجاهل أنّ الحصار الظالم على غزة يمنع وصول المساعدات بأي صورة.
التركيبة المجتمعية الإيرانية متماسكة وأحاديث التقسيم المطروحة في المقال هي تكرار لأكاذيب استعمارية قديمة تهدف لإضعاف الدول القوية
إيران تضم أعراقًا وطوائف تعيش في ظل وحدة وطنية
والأزمات في العالم العربي هي نتاج سياسات داخلية وخارجية معقدة وليس "مؤامرة إيرانية" فالفشل في بناء الدولة الوطنية والتبعية للقوى الأجنبية والفساد الداخلي هي أسباب رئيسية ولو اختفت إيران غدًا لبقيت هذه الأسباب قائمة!
ثم التعامل مع إسرائيل لا يصنف الدول فدول عربية كثيرة أقامت علاقات علنية مع الكيان الصهيوني دون أن يصفها المقال بأنها "خاسرة" بينما يتم تطبيق معايير مختلفة على إيران
سياسة إيران تقوم على دعم حركات المقاومة بغض النظر عن المذهب والدليل دعمها للقضية الفلسطينية ذات الأغلبية السنية
إيران دافعت عن سيادتها في مياهها الإقليمية بينما التهديد الحقيقي جاء من التواجد العسكري الأجنبي غير الشرعي في المنطقة
أما تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فتؤكد التزام إيران بالاتفاقيات والتهم تستخدم كذريعة للضغوط السياسية
ختامًا السقوط الافتراضي لأي دولة سيخلق فراغًا إقليميًا تتهافت عليه قوى دولية وإقليمية وقد تدفع المنطقة إلى حروب جديدة
الاستقرار الإقليمي يتحقق عبر الحوار واحترام السيادات لا عبر التمني بسقوط الدول
المقال يقدم تحليلاً انتقائيًا يخدم رواية واحدة ويتجاهل تعقيدات الجغرافيا السياسية
ولا أستغرب حقيقة هذه الهجمة الممنهجة على إيران فهي جزء من حرب الروايات التي تستهدف كل من يقف في وجه الهيمنة الخارجية ويرفض الانصياع للمشاريع التقسيمية
وكما قال الإمام علي عليه السلام "لا تستوحش طريق الحق لقلة سالكيه"
والأعجب من هذه الهجمة هو صمت مقصوف وغريب عن رؤية الواقع الجلي
فكيف يتعامى البعض عن رؤية جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو يذل أبناء فلسطين يومًا بعد يوم ويغض الطرف عن قواعد الاستعمار الأمريكي التي تملأ أرجاء منطقتنا من الخليج إلى المحيط لغرض تفتيت دولنا وتأجيج نزاعاتنا؟
كيف توصف إيران بالإرهاب بينما يغض الطرف عن احتلال استيطاني ومشاريع تفكيكية تقودها واشنطن وتل أبيب بلا حياء؟
إن كانت إيران قد أخطأت في مسار أو قرار فهذا لا يجعل من أعدائها قديسين ولا يجعل من هيمنة أمريكا وإسرائيل على مقدرات الأمة قدرًا محتومًا
يبقى موقف إيران في دعم المقاومة والدفاع عن سيادة الشعوب طريقًا شرعيًا تمليه الحقوق الوطنية
ويبقى الحق حقًا ولو قل ناصروه والباطل باطلاً ولو غطى على أفواهنا زيف إعلامه وقوة سلطانه
وليس بعد الحقّ إلاّ الضلال!