ولا زلت أجتهد في أن أسبر غور سجاياك أوأقلح عود شخصيتك أو أدلو بدلوي في رشاءك ودلوك . وكل ذلك دون نفع وطائل إذ أنك تجمع بين فسيفساء عجيب وخليط أعجب من السجايا والشمائل الخلقية لتتركني هذه السجية وتلك الشميلة في حيرة من أمري .كيف تجتمع كل هذه السجايا في طست خلائقك وكيف تعلق هذه الشمائل مجتمعة على عود نوازعك ودوافعك.
وأقبل طورا على نفض الغبار عن سجية وتارة الى تجفيف الوابل عن شميلة . كل ذلك كالراقم فوق الماء . وكل ذلك من أجل ايجاد جذع مشترك أو غصن كافور حمال لكل ما تحمله في جذعك الشخصي من خصال وصفات . وبعض من هذه الخصال وإن قفزت للعين للوهلة الأولى على أن كنهها التواضع وجوهرها التراب فإنني أجد بعد إمعان النظر وإعمال الفكر فيها على أنها ممسوحة بمسحة التكبر والخيلاء .
وإنني لأظن كل الظن وظني ليس بظن الأحمق وانما ظن الأصمعي أن شخصيتك الهيكلية ثمرة واقع مهني وجو أسري ومحيط إجتماعي .إنك تتقلب بين أجواء كلها تغريك على الزهو و الخيلاء من حيث تدري ولا تدري . وهذه الأجواء تمارس فعلها عليك كفعل السحر على الساحر . فلا تطيق فكاكا عن تأثير هذا العامل أو ذاك ولا تجد مناعة تقيك مما تمارسه عليك واقع حالك ومآلك متمثلا في جبروت المهنة ومتجسدا في جمال الأسرة ومتوجا بثراء العائلة .
رد: طاووس في أوطاس / رسائل إلى أخي /الرسالة الثالثة
الأستاذ المحترم يعقوب القاسمي
طاووس في أوطاس : هي الرسالة الثالثة لأخيك
وهي كبقية الرسائل الأخرى تبقى بين مد وجزر
تعالج قضايا سلوكية لشخصية الأخ وهو قطب
الأهتمام في كلّ المواضيع. تقبل تحياتي
ودمت في رعاية الله وحفظه
رد: طاووس في أوطاس / رسائل إلى أخي /الرسالة الثالثة
الأخ المحترم والأستاذ الفاضل
يعقوب القاسمي
لآ شك أن طريقتك ومنهجك في تناول النصوص
أصبحت تمثل قناعتك الشخصية وما تريد الوصول
إليه في رسائلك الأدبية لتكون رسا ئل تحمل رسالة
أما فيما يخص المد والجزر فأنا ماكنت أعني به الرتفاع
والهبوط في الجود ة أوغير الجودة بل في المواضيع
التي مازالت دائرة مداركك لم تتسع لها فأنت في رسائلك
مازلت قابعا في نفس المكان جاعلا من أخيك الشخصية
المحورية لمعالجة أي موضوع وكان بإمكانك الخروج عن هذه
النمطية إن كنت حقا تريد الوصول إلى أهداف سامية ورسالية.
تبقى هذه الملاحظات مجرد آراء لاغير . أما مواطن الضعف
والسقوط التي تحدثت عنها فالمثل يقول : لكل حصان كبوة
أو كما قال أبو نواس :
فقل لمن يدعي في العلم فلسفة ** حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
تقبل تحياتي و دمت في رعاية الله وحفظه
آخر تعديل تواتيت نصرالدين يوم 08-23-2010 في 08:52 PM.