-لم تتغيري ابداً كما عهدتكِ "سيدة َالتفاؤل ِفي عزِّ المحن .."
ليتك ِتدركين َفقط أني اكتبُ لأنسى ..لأثأر َمن ماض ٍسلبني أغلى ما أملك ..أو لأثأرَ من نفسي فقط..
تقولين َذلك َوتلتقطينَ ذاكرتي من على الطاولة ..تقلِّبينَ أوراقها بسرعةِ من يريد ُأن يرى ولايرى..
تتشابك ُأصابعكِ أمامكِ بعد أن وضعتي الدفترَ برفق ٍخشيةَ انفلات ِالصفحات ..كي لاتتفتق صفحات ٍسرية تعلمين أني لا أُبيحها سوى لشخص ٍواحد ..
تصمتين َلبرهةٍ وفي عينيكِ ألفُ سؤال ٍواستنكار ..
لا أقطع ُعليكِ صمتك ِوأشاركك ِإيّاه ...
تسافرُ حواسي إلى ذلك الزمن ِالبعيد ..إلى أيام الوعودِ والامنياتِ المسلوبة ..إلى زمن القضايا الخاسرةِ وحروبِ الزنازين ِالمغلقة ..إلى أيامِ الفقر ِوالرصاص ِالمحلّق فوقَ رؤوسنا ..إلى مساءاتِ الوداع ِالاخيرةِ وأمّ تقدم أبناءها فداءً للوطن الذي جُبلنا على حبه منذ الازل
وقد كنتِ ياحنين ..الأم َوالحبيبةَ والابنة ..
ككل أم ّفلسطينية أنجبت أحلامك لتودعيها ذات مساء ..
ككل حبيبة فلسطينية آثرت الوطن فسلمت ِجثةَ عشقك ِللتراب ..
يأتيني صوتُك الأشبه َبمعزوفةٍ يمتدّ صداها من بعيد ٍفيزداد ُوضوحاً..ينتشلني من مستنقع الماضي :
-كنت ُأريدُ طفلا ًيحملُ اسمه فقط ..يذكرني به ..لكنه رحل َولم يترك لي الاّ بعض رسائل َ يأكلها الوقت ُوحباً.. يرتعُ في اعماقِ روحي المتعبةِ عشقا لن ينهيه ِموت
في كل ليلةٍ أتحسس ُبأناملي هذي الأرضَ المقفرةَ الخالية َمن أي شيء ..فراغها يلوعني ويذيق ُروحي شتى أنواع ِالعذاب ..
ليته منحني أملا ًأعيشُ بهِ ولأجلهِ ماتبقى من عمر ..
لكنه رحل ..
يختنق ُصوتك ِبعبرات ِالسنينِ التي لايفجرها الاّ لقاؤُنا ..ولا أجد ما أواسيك ِبه ِفألقي عليك ما أحملهُ من حسرات ٍوضجيج صمت ..
"يمتلئ ُالمكان بالبشر ..
لم نعد ْوحدنا الآن ياحنين " أقول وأنا أقبِّل فمَ الفنجان ِبلطف ..
تضحكين ضحكتك ِالمسموعة :"رجلينا خضرا جبنالهم الرزق "
تقولينها بلهجة المرح ذلك الذي تجهضه الدموعُ ولا أدري كيف نتقنه ..
أضحكُ لتعبيرك ِالذي لايخلو من المرارة ..
ياااه ياحنين ...هي الامنيات التي جمعتنا يوماً ..
ليت َالزمن َيعودُ لأرى ابتسامتك ِكما في صباحاتنا المدرسية الشتوية ..
لازلت ُأذكر صورة َالطفلةِ المشاكسة.. تتقافز كعصفورة فوق برك الماء ..لا البرد يوقفها ولا التوبيخ..
خمس ُسنوات !!
لا بل خمسة ُقرون ٍياحنين ..وانت بين جدرانِ البيت ِالآيلِ للسقوط ..
تتحسسين َالأملَ القادم َبلهفةِ أمومة ٍتكونت منذ الصغر ..
لازالت ستائر ُغرفك ِمسدلة ..
يتراءى لي شبحك ِمن خلفها ..
أتصور ُملامحك ِالشاردة َالمتعبة ..
أطلق أسألتي :
بماذا تفكرين َالآن ؟؟
أمازال َبإمكانكِ غزل ُالامنيات !!!!
وعلى أي شيءٍ ستُبنى أدوارك القادمة؟!
مامن مجيب ...
لا أحد َهنا غير َفنجانِ قهوتي وحنين !
حنين؟؟
ذلك الطيفُ الذي جسد ّانسحاقي بمهارةٍ
لم يكن الا انا ....
بقلمي: //ليلى//
آخر تعديل عواطف عبداللطيف يوم 08-11-2013 في 11:17 AM.