على لسان كل محب ، و كل متعلق يتبوأ شاعرنا كرسيه بأجمل الشدو :
لــو خيـرونـي بمـلـك لـسـت أنـزعــه=ما اخترت غيرك في الدنيا على عجل
أو ساومونـي علـى عــرش لأملـكـه=لـكـان قلـبـك عـنـدي أفـضـل الــدول
أي محب لا يجد في هذين البيتين دواءه ، و حلو اعترافه ؟ .
ما أحلى الدنيا ، كل يهيم بها . و لكن الشاعر يمر على دنياه مرور الكرام ، و تصبح دنياه غير التياعتادها الناس . بل هي من تلق بها ، وحولت كل شيء حلوا ، و لذيذا ، و طار بها شعره فصار على كل لسان ، و مضرب المثل:
لأي دنـيــا أبـــث الـشــوق أرســلــه=وأنـت دنيـاي فـي حـلـي ومرتحـلـي
زهـا بـك الحـرف فاحلولـت بـه لغتـي=وصـار فيـك قصيـدي مضـرب المـثـل
مـا كانـت الأحـرف الجـدبـاء تنجـدنـي=وأنـــت روّيْـتـهـا بـالـعـارض الـهـطــل
وفي أبيات أخرى من أروع القول ، و أجمل النظم ، وأبدع التعبير يعترف الشاعر أن المحبوبه لونت حياته بكل جميل ، و أضفت عليها ما يهوى ويعشق ، بل منتهى الحلاوة عسلا ، و الاغراءو التخدير خمرا ، ثم يعترف كيف أنها جعلت منه انسانا لآخر غير الذي كان ، و حولت المجرى من هاديء الى فاعل :
فكـل مـا فيـك يحلـو لـي وينعشـنـي=فقـد حويـت دنــان الخـمـر والعـسـل
أضحـى هـواك جنـانـا بــتُّ أحرسـهـا=أخـاف إن غبـتِ يومـا بطشـة الأجــل
لولاك كنت خفيـا فـي دجـى كلمـي=فأنـت مـن أنعـش الأشــواق بـالأمـل
قـد كنـت أبحـث عـن حبـي لأسـألـه=متـى تُضـاءُ بنـور منـكَ لــي سبـلـي
بيت اخترته مسك الختم :
فبحـر عينيـك كـم تاهـت بـه سفنـي=وصفـو خديـك ينجيـنـي مــن المـلـل
جميل أنت يا شاعرنا القدير عبد الرسول معله . و قد حلقت بنا في عالم الجمال سواءفي وصف الحبيبة أو في براعة شاعريتك في قصيدتك . و الكبيرا يبقى كبيرا . و الفنان حيثما تموقع كان ظله مريحا.
التوقيع
تـذكّـــــري مَـن لم تُحِـــــبِّيـه = والقلبُ أنتِ دائِــمًا فــيـهِ
ديْن عليكِ سوف يبقَى عالقًا = وليس مِن شيءٍ سيُلغيهِ
العربي حاج صحراوي .