لم أدخل غرفتك منذ زمن
لأنك طوع رغبتي دائما في معترك المنام
من أي شرفة أطل عليك تتعرين
كما لم تجرؤ "مارلين مونرو " في أفضح أدوارها
كان ظني بك أجمل مما ظننته بعلكة العوام
لماذا لم تتمنعي و لو لغزوة واحدة
لم تطردي أصابعي الوقحة عن أدق التفاصيل
لم تستوقفي سيلان حليب الأفكار بين كفيك
و لم تخافي فينا إله المعنى
دائما تعهرين بالصورة على صراط اللغة
تقصرين ثوب المجاز
تلقين بعارك في قش الدال
و لا تدلين على من دخل غرفتك زانيا بك قبل الآخر
و مع ذلك لم أجرؤ على وصفك باللعوب
حالة من المكاشفة النقدية المغلفة برداء غزل حاد
حيث لا يخاطب الشاعر امرأة من لحم ودم
بل يخاطب القصيدة ولعلها اللغة ذاتها.
صورها هنا كيان متمرد، مستباح، ولعوب في آن واحد.
في الظاهر' العتبة الحسية'..
يبدو النص كعتاب موجه لامرأة لعوب بلغت حدًا
من الاستسلام جعلها تفقد جاذبية التمنع.
بوصف علاقة حميمية، منتقدًا سهولة الوصول إليها
ومشبهًا جرأتها بجرأة أيقونات الإغراء مارلين مونرو
ويتهمها بأنها لم تحاول ولو لمرة واحدة صد أصابعه الوقحة
أو إيقاف هذا السيل من الرغبة.
وفي الباطن'التأويل المتحول'..
حين نتوغل في المفردات
'المجاز، الدال، اللغة، صراط، إله المعنى'
ندرك أن اللعوب هنا هي القصيدة الحديثة
أو الكتابة التي استسهلت الانكشاف.
وما بين السطور'الجدلية النقدية'..
يطرح الشاعر صرخة احتجاج على انحطاط المعنى.
"أصابعي الوقحة"
أتت كاعتراف من الأستاذ فرج
بمسؤولية الأديب عن ترويض اللغة
لكنه يلوم اللغة لأنها لم تقاومه
وكأنه يشتهي لغة تعانده وتستعصي عليه
ترفضه ليخوض معتركًا حقيقيًا في الوصول إليها.
أرى النص..
هو هجاء للسهولة في زمن الاستعراض الفكري.
وتحسر على زمن كان فيه المجاز ثوبًا طويلًا
يستر مفاتن المعنى ولا يظهره إلا لمن يستحقه.
واللعوب هنا ليست صفة أخلاقية لامرأة
بل هي حالة سيولة فنية
تجعل من القصيدة جسدًا متاحًا
يفتقر إلى كبرياء الغموض.
ختامًا..
يظل هذا البوح وثيقة إدانة لكل ما هو ضحل ومبتذل
ودعوة صامتة لاستعادة هيبة الغموض.
والشكر موصول لسمو ذائقتكم التي استوقفتنا
أمام هذا المعترك الفكري الفاره.
وبعد هذا الطوفان من التجلي، هل ننتظر في قادم النثر
لغة تستعيد نقابها المسلوب وتتمنع على الأصابع الوقحة
أم أن السيولة ستمضي بنا إلى أقصى حدود الفضيحة اللغوية؟
الأستاذة حور ..
تحية وتقدير ليس كل قارئ هو حور السلطان
هناك طلاب وأطفال وأناس لم يبلغوا مرحلتك من الفهم
أيا كان من المعيب استخدام هذه الألفاظ وهذا الأسلوب
الشكر لك .
التوقيع
أنا شاعرٌ .. أمارس الشعر سلوكا وما أعجز .. أترجمه أحرفا وكلمات لا للتطرف ...حتى في عدم التطرف
ما أحبّ أن نحبّ .. وما أكره أن نكره
كريم سمعون
الأستاذة حور ..
تحية وتقدير ليس كل قارئ هو حور السلطان
هناك طلاب وأطفال وأناس لم يبلغوا مرحلتك من الفهم
أيا كان من المعيب استخدام هذه الألفاظ وهذا الأسلوب
الشكر لك .
؛،
وعلى ضفاف هذه القراءة، نتقدم بآيات الاعتذار والتقدير
للمبدع الفاضل صاحب هذا البوح السيال
فما كان مسلكنا النقدي في تهذيب بعض المفردات إلا وجهًا
من وجوه الاحتفاء بنصه
وإيمانًا بأن جمالية الفكرة التي اجترحها تستحق رداء لغويًا
يضاهي عمقها الفلسفي.
إذ نعتذر عن هذا التدخل في نسيج نصه الأصلي
فإننا لا نفعل ذلك رغبة في تقييد حرية القلم
بل إجلالًا للمعنى الذي صاغه
وحرصًا على أن يظل نصه عصيًا على التأويلات السطحية
التي قد تفرضه عليها فجاجة بعض الألفاظ.
ليبقى الأثر خالدًا، والرسالة سامقة
والحياء الأدبي سياجًا يحمي قدسية البيان.
ولعل في استبدال بعض المفردات في هذا النص ليست تنصلًا
من حدة النقد
بل هي سعي حثيث لنرتقي به من سياق الاستباحة الجسدية
إلى رحاب الانتهاك الفكري.
حيث تعود القصيدة لغزًا لا يفك إلا بصدق المجاز.
واستعادة لسيادة المعنى وحماية لصراط اللغة من التبذل
وتنقية النص من هذه الشوائب
لتبقى عاصية على كل مقتحم لم يغص في جوهر دهشتها.
المقترح وللأستاذ فرج الحرية.
دائما 'تتجاسرين' بالصورة على صراط اللغة
تقصرين ثوب المجاز.
ولا تدلين على من دخل غرفتك 'مستبيحًا' بك
قبل الآخر و مع ذلك لم أجرؤ على وصفك باللعوب