آخر 10 مشاركات
حبٌّ ومآربُ أخرى (الكاتـب : - )           »          مساجلة النبع للخواطر (12) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          اطلق قوافيك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          السعي المؤود والحلم الموعود (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          نخلةًعربيةً /// كريم سمعون. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          في هذا السجن . (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تأملات فى الآيات (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ماندليف _ العالم الروسى (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سجل دخولك بنطق الشهادتين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          المشاركة رقم 50000 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
الوليد دويكات من من فضاء النبع : نبرق لكم برسالة مغموسة حروفها بالشوق ************والمحبة ************كل باسمه ولقبه ومقامه باقات ود ومحبة **** دوريس سمعان من باقة امتنان : استاذي الفاضل عصام أحمد ******** اخي الغالي كريم ******** مباركة أيامكما بأنوار القيامة دوما ******** باقات امتنان ومحبة أنثرها بدروبكما وكل عيد والجميع بخير وسلام

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-28-2026, 04:10 PM   رقم المشاركة : 1
نبعي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :المصطفى البوخاري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 حلمي الوردي
0 ذكرى حب
0 لحن أزيزي

افتراضي مسرح عابر

كان الجو ربيعيًا في ذلك الصباح، ومحطة القطار تعج بالمسافرين. بعضهم يهرول مسرعًا، وآخرون يجلسون على المقاعد متأملين، يحدقون في الأفق أو في ساعاتهم، بينما يجر آخرون أمتعتهم الثقيلة بصعوبة، كأنهم يسحبون أعباء الحياة كلها.
أصوات الصافرات تتخلل الصمت، خطوات الأحذية على الرصيف، همسات وضحكات عابرة — كل ذلك يشكّل سيمفونية مختلفة المقامات. رائحة الغبار المعدني وزيت التشحيم تمتزج مع نسيم الصباح البارد وروائح العطور النسائية القوية، فترسم على وجوه المسافرين ألوان التعبير: الفرح، القلق، الترقب، الفضول…
وسط هذا الصخب والضجيج، وقف صديقنا ساكنًا، صامتًا، كعدسة تلتقط كل حركة. كل خطوة، كل نظرة، كانت تحت مجهره؛ كأنه ينقب عن القصص الخفية وراء وجوه المسافرين — سعادة صغيرة، ألم مكتوم، حب خفي، خيبة مفاجئة، نجاح أو فشل. كان صمتُه ينسجم مع ضجيج المحطة، كلوحة متحركة يحتاج فيها كل ضوء وظل ليكتمل المشهد.
صوت المذيعة الرقيق أعلن وصول القطار. تسارع المسافرون نحو الأبواب، واحتكاك الإطارات بالسكة تلاشى عند الوقوف، ليحل محله ضجيج النزول والصعود، فوضى قصيرة سرعان ما هدأت. اتجه كلٌّ إلى عربته، تاركين خلفهم صدى الأقدام والحقائب.
في العربة الاقتصادية ذات المقاعد الثمانية، جلس صديقنا قرب الباب، بجانبه سيدة أنيقة في مقتبل العمر. قربها رجل بنظارات طبية يتصفح جريدته، ويحرك شفتيه بصمت، ويفرك شعره بقلمه لتنشيط ذاكرته. إلى جوار النافذة، شيخ بلباس تقليدي ولحية بيضاء، تتراقص بين أصابعه تسبيحة خضراء. أمام الشيخ جلست سيدة أربعينية، مكتنزة، بقوام متناسق ولباس عصري، تنظر حولها بعينين حادتين تنم عن ثقة مفرطة. إلى جانبها طفل يلهو بسيارته الصغيرة، غير مدرك لما يدور حوله، وإلى جواره رجل نحيف، أشيب الرأس، يبتسم ابتسامة باهتة، كمن يحاول إخفاء ضعفٍ ما.
أمام صديقنا جلس شاب غير مهندم، ملامحه شاحبة، شعره أشعث، وعيناه تمتدّان كي تراقب كل ما حوله، منكمشًا في مقعده، مشدودًا تجاه السيدة الأنيقة، منتشيًا بحضورها العابر، كمن يستعيد لحظةً منسية.
باب العربة مغلق، والأنفاس تتصاعد ببطء، مولّدة جوًا خانقًا. بدأ العرق يتصبب من السيدة الأربعينية، تمسح وجهها بمنديلها، وتتمتم بضجر هادف، بينما الطفل ما يزال يلهو ببراءة، والشيخ يراقبها بهدوء. الرجل النحيف يسرق النظر إلى السيدة الأنيقة التي أمامه، غارقًا في نبيذ شفتيها، متجاهلًا زوجته وطفله.
السيدة الأنيقة تتفقد هاتفها مبتسمة، تُظهر طقم أسنان أبيض خلف شفاه حمراء جذابة. ثم بلغ التوتر ذروته: السيدة الأربعينية حاولت فتح النافذة دون جدوى، نهضت بعصبية، دفعت برِجل ابنها دون قصد، واتجهت نحو المكيّف فوق الباب تعبث بأزراره بعنف، كأنها تفرغ طاقتها المكبوتة في الجهاز المعطل. استدارت غاضبة لتعود إلى مقعدها، فاصطدمت نظراتها الثائرة بنظرة خاطفة من الشاب الأشعث، الذي تجمّد للحظة، كأنها صفعة غير متوقعة.
لولا أن صوتًا هادئًا شق الصمت:
ــ تعالي، اجلسي يا ابنتي…
ــ اهدئي، الصبر مفتاح الفرج…
كان الشيخ هو المتكلم. نظرت إليه السيدة ثم عادت إلى مقعدها بثقل ظاهر، لتفرغ انفعالها على زوجها:
ــ ألم أقل لك أن تشتري تذاكر من الدرجة الأولى؟ أيعجبك هذا الآن؟
ــ هكذا أنت دائمًا… لا تصلح لشيء!
حاول الرجل التبرير مرتبكًا، بصوت متلعثم:
ــ ل.. لقد حاولت…
لكنها قاطعته بحدة:
ــ اصمت! ودعني وشأني!
لم تلحظ حتى ولدها. ثم رمقت صاحبة التنورة بنظرة متقدة، كأنها اكتشفت ما كان يشغل زوجها. ابتسم صاحب الجريدة بسخرية، وقال بصوت خافت:
ــ زهرة القلب النازف جميلة جدًا… بلون أحمر شفاهك وبياض تنورتك…
ابتسمت صاحبة التنورة له بدلال، وقالت وهي تربت على شعرها:
ــ شكرًا على ملاطفتك…
فأضاف بابتسامة ماكرة:
ــ لكنها، للأسف، سامة قاتلة.
سمع الزوج التعليق، فتجمّد، وضمّ ابنه إلى صدره كدرع يحتمي به من نظراتها. نهضت السيدة الأربعينية فجأة، قبضت على ذراع زوجها وسحبته مع الطفل نحو مقعدها بحركة حازمة لا تخلو من عنف مكتوم، وجلست مكانه مباشرة أمام صاحبة التنورة. تمّ التبديل كلمح البصر، والزوج المتلعثم جلس جامدًا على المقعد كتمثال من الحرج، فيما اشتعلت بين السيدتين نيران صامتة، تؤججها رصاصات النظرات المتقدة، كأن كل واحدة تنتظر الطلقة الأولى لانفجار وشيك.
أرخَت قبضتها قليلًا، فانزلق المعطف بهدوءٍ محسوب، ليستقر بين قدمي الثعلب.
انحنى سريعًا لالتقاطه، دون أن يتردد، كأن الفرصة لم تكن لتُفوَّت.
ابتسمت له بوجهٍ واثقٍ دافئ، نظرة خاطفة حولته إلى أسير انبهارٍ عميق.
ثم رفعت عينيها، والتقت نظرتها بتلك الجالسة قبالتها، نظرة قصيرة… لم تحمل اعتذارًا.
ظلت السيدتان تتبادلان النظرات في صمتٍ مكهرب، كأن بينهما حربًا لا تُرى.
توقف القطار في محطة فرعية، نهض الشيخ من مقعده ببطء، وتقدّم نحو باب العربة، فتحه قليلًا ليستنشق نسمةً من الهواء النقي، ثم عند عودته، توقف بين السيدتين، عيناه هادئتان ينظر إلى الطفل الذي يراقب تسارع الأشجار بابتسامة بريئة، وقال بصوت حكيم رزين:
ــ تذكّرا، أيّتها السيدتان، أنّ لكل لعبة حدودها، وأنّ العيون التي تراقب قد لا تكون كلّها ممتنّة للمرح…
ثم ربت على كتف الطفل قائلاً بلطف:
ــ أما أنت، أيها الصغير، فامرح كما يحلو لك.
احمر وجه السيدتين خجلًا، وشعرتا بثقل كلماتهما يتردد داخلهما، كأنه مرآة للحظة وعي صامتة. ورمق الشيخ الثعلب بنظرة ازدراء، فجلس منكسرًا في مقعده، يتمنى لو ابتلعته الأرض.
توقف القطار أخيرًا، وغادر الجميع العربة. بقي صديقنا للحظة يتأمل المقاعد الفارغة. كانت آثار الوجوه والانفعالات ما تزال عالقة في الهواء، كأنها بقايا حياة صغيرة عبرت لتترك بصمتها. ابتسم في صمت، ثم التقط دفتره من الحقيبة، ودوّن:
"ما القطار إلا مسرحٌ عابر، كل راكب فيه يؤدي دوره قبل أن يترجل منه، تاركًا خلفه القليل من ذاته."







  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2026, 04:14 PM   رقم المشاركة : 2
نبعي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :المصطفى البوخاري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 حلمي الوردي
0 ذكرى حب
0 لحن أزيزي

افتراضي رد: مسرح عابر

أدبائي وأديباتي الكرام

أعتذر عن طول الغياب وعدم الرد على تعليقاتكم الكريمة على نصوصي، فقد حالت بعض الظروف القاهرة دون تواصلي معكم.
أقدر صبركم واهتمامكم الكبير، وسأحرص على العودة قريبًا للتفاعل معكم كما أحب دائمًا.
مع خالص احترامي وتقديري،







  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2026, 05:48 PM   رقم المشاركة : 3
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية عبد الكريم سمعون





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : عبد الكريم سمعون متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: مسرح عابر

مشهد بصري لكأنني أمام شاشة عرض أرى أدق التفاصيل وأرقب النظرات وأقرأ الضمائر..ما أروعك أيها المصطفى ..
أما ذاك القطار ..المسرح المتنقل ..فإنني أعتقد أننا نستقله جميعنا .
ولا يدري أحد بأي محطة سيغادر ..
رأئع أنت أديبنا القدير .













التوقيع

أنا شاعرٌ ..
أمارس الشعر سلوكا
وما أعجز .. أترجمه أحرفا وكلمات
لا للتطرف ...حتى في عدم التطرف
ما أحبّ أن نحبّ .. وما أكره أن نكره
كريم سمعون

  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2026, 05:52 PM   رقم المشاركة : 4
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية عبد الكريم سمعون





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : عبد الكريم سمعون متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: مسرح عابر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المصطفى البوخاري نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   أدبائي وأديباتي الكرام

أعتذر عن طول الغياب وعدم الرد على تعليقاتكم الكريمة على نصوصي، فقد حالت بعض الظروف القاهرة دون تواصلي معكم.
أقدر صبركم واهتمامكم الكبير، وسأحرص على العودة قريبًا للتفاعل معكم كما أحب دائمًا.
مع خالص احترامي وتقديري،

أمنياتي لك بالتوفيق الدائم وعسى الخير كله في غيابكم وحضوركم حفظكم الله ودرء عنكم نوائب الدهر ..
نامل ونتمنى ..بل نرجو حضوركم الدائم بيننا
لأنك من أجمل أفراد هذه الأسرة المتحاببة
وفقكم الله اخي المصطفى .












التوقيع

أنا شاعرٌ ..
أمارس الشعر سلوكا
وما أعجز .. أترجمه أحرفا وكلمات
لا للتطرف ...حتى في عدم التطرف
ما أحبّ أن نحبّ .. وما أكره أن نكره
كريم سمعون

  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2026, 10:49 PM   رقم المشاركة : 5
نبعي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :المصطفى البوخاري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 حلمي الوردي
0 ذكرى حب
0 لحن أزيزي

افتراضي رد: مسرح عابر

أديبنا الفاضل، عبد الكريم سمعون،
سعيدٌ بمرورك الذي لا يكتفي بالقراءة، بل يُنصت لما بين السطور،وأسعدني أنك التقطت مشهد المسرح، وقرأت أبعاده بهذا العمق الذي يليق بذائقتك.
قراءتك تضيف للنص أفقًا رحبًا، وتمنحه امتدادًا جميلاً في التأويل،فلك مني خالص الامتنان والتقدير.
صديقي الكريم،
أما الغياب، فله أسبابه، لكن حضوركم يظل دافعًا جميلًا للعودة،ولعلني أكون أقرب مما مضى بإذن الله.

دمت قريبًا من الحرف،ووفيًّا لهذا الجمال الذي تراه وتمنحه.
مع خالص التقدير.







  رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لـقاء عابر الفرحان بوعزة القصة القصيرة جدا (ق.ق.ج) 10 11-07-2025 07:34 PM
نشيجٌ عابر هديل الدليمي إنثيالات مشاعر ~ البوح والخاطرة 22 11-09-2019 06:43 PM
ألم عاثر,, كمال أبوسلمى قصيدة النثر 26 08-18-2013 01:52 PM
لحظة حب عابر يوسف الحسن إنثيالات مشاعر ~ البوح والخاطرة 2 08-09-2013 07:22 PM
حديث ٌ عابر ٌ مع قطة ٍ ما اسامة الكيلاني شعر التفعيلة 11 06-12-2010 08:55 AM


الساعة الآن 03:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::