أطفال غزة في قصيدة ( الغاضبون) ل/نزار قباني
*********
يستهل نزار قباني قصيدته ( الغاضبون ) مناديا ومخاطبا أطفال غزة الأبرياء الذين حكم الله عليهم بأن يكونوا تحت وطأة الإحتلال الصهيوني ، وفي قبضة حديدية بلا رحمة ولا شفقة من أمة فقدت كل معايير الأخلاق والإنسانية وكل ما يمت للبشرية بصلة ، فالأطفال في غزة يحاصرون ويجوعون ويحرمون من الدواء والغذاء والتعليم ، وكل ما تحتاجه الطفولة .
يقول نزار قباني/
يا تلاميذ غزة علمونا ما عندكم
فإننا نسينا
علمونا بأن نكون رجالا
فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة
تغدو بين يدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما
وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب
إذا ما حاصروها تحولت سكينا
--
لقد علمنا أطفال غزة إن خوف اليهود وسعيهم لتحقيق أمن إسرائل بمخطط صهيوني لا يحقق السلام ، وأن احاطة دولة الكيان بحزام أمني بالإعتداء واغتصاب الأراضي لا يحقق السلام ، لا مع الفلسطنيين أو اللبنانيين أوالسوريين والمصريين أو الأردنيين .
أطفال غزة أرادو أن يعلموا الرجال أن يكون رجالا لكنهم فقدوا رجولتهم ، وظلوا صامتين سواء من الغرب أوالعرب على ما يحدث في غزة من حرب إبادة تقودها الحركة الصهيونية ، وقوى الشر العالمية التي تدعم الكيان الصهيوني بالمال والسلاح والقرارات .
الأطفال وما يملكون في غزة (لعبهم، لباسهم ، محافظهم ، كتبهم ، كراساتهم ، رضعاتهم ، مصصات حليبهم )، يحسبها العدو خطرا عليه وعلى وجوده ، وبهذه الأفكار التي توغلت في أذهانهم وتسربت لفكرهم أصبح أطفال غزة المستهدف الأول بنيران الجيش الإسرائلي .
أطفال غزة في شعر نزار قباني في قصيدته الغاضبون وفي أشعاره السياسية ، تجل وتكبر أطفال غزة ، وتخزي المنبطحين والمطبعين وتفضح نوايا الحكام العرب المطبعين ، والمنظمات الحقوقية والدولية المزيفة وتقلل من شأنهم ومواقفهم المخزية خاصة في هذه الحرب القذرة على المدنيين .
يقول نزار قباني /
قد لزمنا جحورنا
وطلبنا منكم أن تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن
وكبرتم خلال عام قرونا
لقد كبر أطفال غزة بصمودهم وصغر الكبار الذين ظلنوا أنفسهم أنهم كبارا في منظومة المحتلين، ومنظومة المطبعين ، ومنظومة النازيين الجدد في القرن الواحد والعشرين ، وكل هؤلاء هم التنين الذي يواجهه أطفال غزة الذين تعاونوا على وأدهم ولكن يد الله تأبى كل مخططاتهم وكيد الكائدين.
وفي ختام القصيد يدعوا نزار أطفال غزة لمستقبل جني الزيتون بقوله /
أمطرونا بطولة وشموخا
واغسلونا من قبحنا
إغسلونا ولا تخافوا موسى
ولا سحر موسى
واستعدوا لتقطفوا الزيتونا
إن هذا العصر اليهودي وهم
سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
لقد انهارت كل صروح البهتان والإدعاء وانكشف ما هو خفي ، وسوف ينهار كيان الظلم والغطرسة مادام في فلسطين شعب متشبث بأرضه رافعا لواء الجهاد والكرامة في غزة أو القدس أو رام الله وحيفا ويافا والخليل وفي كل شبر من أرض الرباط لتحقيق حلم العودة وتحقيق النصر المبين .
أطفال غزة يموتون تحت القصف وبالمجاعة وبنقص الأدوية لكنهم هم وذويهم سيكسرون الصمت مع كل أبي قال لا لحرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة .
----
بقلم/ تواتيت نصرالدين
التوقيع
لا يكفي أن تكون في النور لكي ترى بل ينبغي أن يكون في النور ما تراه