الشاعرة انتصار دوليب
عندما أمسكت قلمي لأكتب رد على قصيدتك الجميلة
وقفت حائراً عن أي شيء أبدأ في الكتابة عن قصيدتك الرائعة أم عنك ايتها الشاعرة الأنيقة أم عن الشاعر الفذ أدونيس ؟؟؟ لست أدري
ولكن سأكتفي بقليل العبارات هدية رائعة وشاعرة كريمة ومهدي إليه بديع فكيف ستبدو إذاً
نعم
كما هي ساحرة ساحرة ساحرة
مودتي
وشمسي وجودك دائما
القدير والعزيز يونس يوسف
امتناني لنثر صوتك الأبيض هنا
مودتي وجميع احترامي
ليست غرفتي..بل غرفتها
لا أجدها إلا على موقد صوتها
أوراقي هناك لا تدرك ماهيتي..لا تعرفني
إلا إذا نبتت قضيتها على ضفافها
وعلى شرفتي هناك ليل يموت وثقل لا يموت
هواء أخير...قمر أخير
وطائر يترك صوته الأخير
والذنب ليس للشرفة..بل لتأخر زيارة رياحها
وسادتي هناك تتحجر ورقائق الحلم عليها لا تجتمع
حتى يعبث طيفها بالطبقات المهملة منها
فيستعيد الحلم وعيه وأناقته
مطفأ كل شيء في زوايا هذا المكان
حتى يشعله وجهها
هي سفينتها التي تشكل البحر على الأرضية
وهي كواكبها التي ترتكب تاريخ الكون بأكمله في السقف العتيق
ثانوية هي الساعات هناك بحضورها
وأبراج الوقت تتحول كما يليق أن يتوهج الحاضر بها
خلف هذا الباب الذي يعشق الانحناء لطيفها وحده
هناك دوائر ينهكها الظمأ..أقدار يحيكها القلق
وإنزعاجات معدنية الصوت
هناك طرق يجرحها الشقاء شوقا لخطواتها
نور يبحث عن لونه الحميم
شمس تحدق في قاعها حيرى
وهناك زمان لا ينضج
كل الأشياء مأخوذة بغيابها حتى الأفق
كعابر مهذب في عالم لا أراها به
أستدير و اتجاهي
لأعود لمكان لا يزول فيه المساء
ولا يطير النهار مبتعداً عنه
مكان تكسوه منارتها البيضاء وحكمة سكونها
فلا تموت عيوني
من أشباه الحياة
ليست غرفته بل غرفتها
لا ظلال للمكان فيها خارج وقتها
ولا وقت يبتعد عن فصولها
لا ينتشي لون البحر إلا من أقدام الغيم الآتية من جذر أرضها
لايمتلئ فراغها بالكون إلا عندما تهتز أوتار صوته تحت ريشة أنفاسها
والنافذة لا تدري قيلولة الجدران إلا عندما تمتد نظراته من عيني حديثها
أناملها لا تتوقف عن سحب خيوط الزمن من العتمة
حتى يرتاح الضوء تحت صفصاف نهرها
في غرفتها
يغادر المساء لون الليل ..ويستغنى عن فضة القمر
إنه اشتري أنس السمر.. بحبات قطفها من بين الأرض والمطر
وتلك الأزهار فيها تطل عليه من شرفة المزهرية
تنظر إليه بعيون رائحة خطوط الحكايات من ثغر قهوة الفنجان
وهي تعزف تحطيم المسافات من صدر قِبلة الناي
بعد أن سحبت الشمس الماء من القصب
ومهدت الطريق فيه للريح القادمة من بحر السؤال..
إلى محيط الزنار الملفوف على خصر الجواب بيد البهجةً الراقصة في ساحات العثور فيها عليه
في غرفتها
كان الــ هنا
وكانت ..ألـــ هناك..تكتب صورتها كل يوم على جدران الضفاف
لم تذرف خطواتها الدروب إلا فيه
ولم يعلم كيف حمى الريحان
حتى رآهُ ينبت من راحتيها في يده المضمومة على مقبض السيف في يديها
في غرفتها
تنفست الجياد حمحمة الميدان
استلبت من حرارة الوطيس الغياب
تكسرت كل سنن الموت تحت سنابك الفرس
وارتشف الفارس الأرجوان من كأس الثغر ..
أودعه ببهاء الياسمين بياضاً لا تزول منه مواسم البسمات
ألقى على أكتافها عباءة الزيتون
حتى عصرت حباته زيتا يلمع من عينيها نوراً .. في ضحكات النصال...
في غرفتها
أطل من شرفة صلاتها بنذر صوم.. يقدم فيه الصمت قربانا.. حتى يؤتى بصاعقة تفتت صخور المسافات
وترمي جبالها على قارعة الاقتراب من قاعات اللقاء
أطلقتْ فيه أجنحة التحليق بجوف بيدر القرية القديمة من بين السنابل المحصودة بمنجلها القمري
سمع من همس صفحات كتابها.. تلاوة ورق الحنين..
يغنيه أغنية غياب السيف والقلم عن دياره الغافية فوق سرير مدينتها
استسلم فوق أرض الطاعة بعد أن تطرفت به ثورة السؤال.. عن جواب يعانق فيه الذل الكرامة..
والانحناء الشموخ..واللين القسوة .. والعطش الارتواء ..والجذر الغصن .. والبحيرة المحيط ..
قطفت له نضج الجواب بيدي الخشوع ..
تنفس برئتيها هواء النور
في غرفتها
لم تستقيل ذئاب الشبهة برغبتها ...لقد مزقتها سيوف الرؤية لحدودها..
إنها زرعت حقول عينيه باحتراق حواف سنديان الفراغ
أصبح لا يرى من صور الحياة إلا الغابات الخضراء من الامتلاء
وهي تمد أغصانها خارج جدران الصور
وتثمر البساطةُ نضجَ الثبات بنقاء المرايا
لن يرى أحد بعد اليوم غير خطوطه بالمرآة
لقد خرجت أشباهُ الحياة عن أرض الغرفة
من نافذة صوتها المسكوب في كأس الانعتاق الراكن على مائدة حرفه
وتكسرت بينه وبين الدنيا الجسور
إلا جسر بينه وبين قلبها يمر من زرقة السماء
الأديبة والفنانة التشكيلية الشاعرة الكبيرة
انتصار دوليب
ويبقى حرفي يشرب الضياء من ظل الهدية
لايكفي الشكر ولا كل ماعرفت من العرفان
أبذله لقاء هذه الهدية الراقية من أديبة تتربع
على عرش الأدب والرقي
انها الأسطورة القديمة القديمة .. الظل الآخر للمرأة .. تارة تتبعه وتارة هو من يتبعها .. وقد استحال هذا السحر هنا نصا يقف وسط الكلمات ليشرع دهشته كطيور من المعاني الملونة .. ونحن المشدوهين فحسب
محبتي وتقديري لك أيتها المبدعة الجميلة