متى ألقاكَ ؟
قالتْ : متى ألقاكَ ..؟ قلتُ لها : إذا
حانَ القِطافُ ، وأزهرَ البستانُ
وإذا يعودُ ليَ الربيعُ ، وتكتسي
أوراقيَ الجّدباءُ والأغصانُ
***
إنّي أراكِ وأنتِ تسْتقْرينَ جوّ
الاً ، ويهزج قدُّكِ الريّانُ
خَلُصَت إليكِ من المفاتن بدعةٌ
تحتارُ في تفسيرها الأفنانُ
ويُوَرَّدُ الخَدُّ الأنيقُ كأنَّما
تغفو عليه شَقائقٌ وجُمانُ
***
واهاً... لو أنَّك قد شَهدتِ قطافَه
من قبْلِ أن تغتالَهُ الأحزانُ
أو زُرْتِ في فصلِ الرَّبيعِ أوائلَ الـ
ـقطفِ الذي يزهو به نيسانُ
وتبوحُ أكمامُ القرنفلِ بالشّذى
ويُغيدُ غوطةَ زهره الرَيحانُ
***
إن كنتُ أرْفلُ بالحريرِ فإنـّني
كَهْلٌ تُسانِدُ وَهْنَهُ الجدرانُ
ما تلكَ سيّدتي ورودُ خَمائلٍ
تحلو الحياةُ بحلوِها وتُزانُ
ما تلكَ أزهارُ الرَّبيعِ ! وإنّما
هي باقةٌ ذَبُلتْ بها الألوان
فلقد تيبّس يانعُ الفصلِ الّذي
ينمو به التّفاحُ والرّمانُ
وتأمْلجت فيه الغصونُ ، فلا تريـ
نَ سوى مطارح فِتْيَةٍ قد بانوا
هذي النُّجودُ وقد تغَشّى برُّها
بالوهْنِ واستَعْلتْ بها الأوثانُ
جرداءُ قاحلةٌ تساكنها الحصى
و تهابُ حلـْكةَ بيدِها الغزلانُ
شربَ الزّمان كؤوسهُ في نجدِها
(ياطيبَ ما ثمِلتْ به الأزمانُ)
و ارتادَ من يَبِس الثَّمامةِ مطرَحاً
لا يستطيبُ به الهوى إنسانُ
* * *
إنّي لها طوعُ المفاتنِ ، إنَّما الـ
أجْدى : تُسامي فارساً ، وتُصانُ
المُهْرُ ، يَنـْكِسُ متْعَباً في جولةٍ !
فعلامَ يعدو الجّولتين حصانُ ؟
* * *
|