قراءة لخاطرة لامكان للأديبة : سلوى حماد
بقلم : سفانة بنت ابن الشاطئ
إقتباس :
أكتب من لا مكان لإنني أكتشفت بإن كل الأماكن تتشابه،
وكل الوجوه المختبئة خلف الأقنعة تتشابه،
وكل الحكايا على مسرح الحياة تتشابه
هي أدوار نتبادلها، هناك من يأخذ دور البطولة المطلقة وهناك من يبقى كومبارس حتى أخر مشهد،
الغالية سلوى أسعد الله اوقاتك :
من لا مكان كانت البداية عنوان آسر يجذب المتلقى له بعد عميق حيث نستنبط منه عدم الاستقرار .. انسان تائه ..
كما أن تحديد المكان بالحب لا علاقة له بالمشاعر التي تنمو وتترعرع على أحاسيس داخلية .. ارتباط روحي بعيد عن الماديات ..
دخلت بعدها لتحديد الفكرة الأساسية التي تدور حولها المعاني .. ربط بين تشابه الأماكن فلا فرق بين مكان وآخر .. وجعلت الوجوه ( المخبأة ) أيضا تتشابه فلا
فرق بينها مادام هدفها الخداع .. الغدر .. الغش ..
وبالتالي ستكون الحكايات على مسرح الحياة تتشابه .. فقط هنالك تبادل للأدوار بين الممثلين الأساسين وهم أبطال الحكايات .. وأما من كان كومبارس يبقى مكانه حتى النهاية
هنا كانت الذات الشاعرة المتألمة تعكس نظرة سوداء اثر حدث معين .. فتدافعت الدفقة الشعورية الداخلية لتصطدم مع الخارج مع تنامي للفكرة .. تأسيس لما سيأتي .
إقتباس :
من نقطة مفصلية في عمر الزمن إستحضرت حكاية امرأة عاشت في حضن الأساطير وحكايا عشاق العصورالوسطى، امرأة اختارت دون وعي منها أن تبقى كومبارس،
امرأة صعقها الحب فتوقف عمرها عند تلك اللحظة ففقدت توازنها ، وجرفتها دوامة المشاعر المتحركة إلى نقطة عمياء لم تعد ترى فيها حقيقة الأشياء،
هنا ثبات في الرؤيا ووضوح وتحديد الهدف .. عودة للأساطير وانتقاء خطوة البداية منها فكرة جميلة . مع اسقاط هادف للأحداث وتشابك بين المعنى .. القائم على قصة عشق إمرأة ( جرفتها دوامة المشاعر ) إذا هنالك فعل حدث حقق ردة فعل أخرى .. فكانت النتيجة ( نقطة عمياء ) ..
إقتباس :
سأدير شريط الذكريات لنستمع سوياً للحكاية بنبضها:
في بحر من الأوهام كانت البداية
كنت كحورية البحر
تستهويني حبات الرمل
فأشاكسها بأطرافي
وأرسم ببسماتي حروف وكلمات
فحكاية تليها حكاية
شاردة كنت صوب السراب
أبحث عن الماء خارج حدود البحر
وأمارس سذاجتي الأنثوية بجدارة
كنت أموت اختناقاً خارج رئتي المشبعة به
وأموت غرقاً في رمال التيه التى لا تحمل وشم خطواته
التقيته في دروب عانق فيها لهاثي دهشتي عند أول منعطف في خارطة القدر،
من خلال إدارة شريط الذكريات نقلت لنا المشهد بتفاصيل تخص العاشقة وهنا كثر تكرار الفعل ( كنت ) لأن الحدث يعود للماضي .. وكانت البداية بالاعتراف .. ثم بدأت الولوج إلى التفاصيل .. وكانت مبنية على خلاصة معينة وهي أن ما كانت غارقة فيه ماهوإلا ( بحر من الأوهام ) .. ثم بدأت في الحديث عن ننفسها وتحديد صفات لها ... [ حورية \ تستهويها الرمال \ كثيرة التفاؤل والإبتسام \ خيالية \ ساذجة ولكن حددت نوع سذاجتها ( في حدود أنوثتها )..] تموت غرقا ( في الرمل ) وهذه صورة عميقة تحمل آثار خطاه . ثم تبدأ في وصف كيف كان اللقاء .
وإذا أتينا على الصور البديعة نستطيع أن نأخذ :
إقتباس:
وأرسم ببسماتي حروف وكلمات
كناية عن التفاؤل والأمل المستمر
إقتباس:
شاردة كنت صوب السراب
أبحث عن الماء خارج حدود البحر
هنا إثبات لحالة التي بدأت بها وهي أنها (عمياء ) ، كانت رؤاها شاردة نحو اللاشيئ نحو ال( السراب ) ولذلك كانت تبحث عن المستحيل (عن ماء خارج حدود البحر )
إقتباس:
وأموت غرقاً في رمال التيه التى لا تحمل وشم خطواته
هنا صورة تثبت حالة التيه التي أقرت بها ، التي انعكست من صورة جديرة بالتأمل (غرق في الرمل ) ، وهذه إثبات آخر على نفس الحالة وأيضا على عمق الحب الذي يسكنها وما أوصلها إليه ..
هنا في هذا الجزء مازلنا في مسار واحد وهي الحالة الشعورية الداخلية السائرة في ذات المسار ..
إقتباس:
التقيته في دروب عانق فيها لهاثي..
دهشتي عند أول منعطف في خارطة القدر،
تحول للمشهد لتعيدنا إلى اللقاء الأول الذي جمعها به ووصفت دهشتها ورغبتها (الاهثة ) جموح الرغبة .. دهشتها لأول نقطة تحول في حياتها ..
،
،
،
(يتبـــع )