اكتضت ْ شوارع وأزقة المجر الكبير بالموتى الذين مازالت تختزنهم ذاكرتي وما لم تختزن وبإيقاع بطيء، ثمة أناس تربطهم بك علاقات وشيجة وتبادلهم التحية على أحسن ما يرام الا انك لاتعرف أسمائهم مما يشكل عليك عبئا ً ثقيلا ً عندما تفتقدهم في وقت ٍ ما ، هؤلاء وجدتهم أيضا ًوشرحوا لي أسباب وتاريخ موتهم وبعضهم يحمل صورة من شهادة وفاته في جيبه وعندما سألت ُ أحدهم عن سبب ذلك أوضح لي لأنه خرج على مسؤوليته ، يعملون بنفس مهنهم قبل انخراطهم الى سلك الموتى ، يتراءى لي منهم عطارون فتحوا أبواب حوانيتهم وهم يزنون بضاعتهم بالشكل الذي اعتدنا عليه آنذاك والذي يرضي المتبضعين الى حد ما .
ثمة على ما أذكر امرأة ماتت مع طفلها قبل أكثر من عشرين سنة وكان طفلها لم يبلغ السابعة من عمره رأيته يركض خلفها متجاوزا ً السابعة من العمر على أقل تقدير والغريب ان جميع الموتى رأيتهم معافين سوى انهم فاتحون أفواههم بأقصى ما يمكن ولم أتذكر ان لأي منهم بقية أسنان وحين افتقدت ُأبي وأمي لم أجدهم مما زادني فزعا ً ورعبا ً عندها أدركت ُ اني في حلم وفسرت ُ ذلك ان علي ّ الذهاب إلى السوق لأجلب بضاعتي الرتيبة التي يشكل الباذنجان عمودها الفقري حيث بانتظاري عائلتي التي تضم أكثر من عشرة قوارضَ
أعني الذين تقل أعمارهم عن العاشرة ، بعدها أكلنا وجبة باذنجان شهية جدا ً حيث ان زوجتي بارعة في طبخها ثم قرأنا سورة الفاتحة ترحما ً لوالدتي ريثما أكون بحالة أفضل عندئذ ٍ سأشتري سمكة كبيرة جدا ًتليق ان نقرأ بعدها سورة الفاتحة ثوابا ً للذين رأيتهم في حلمي .
الأستاذ سعدون البيضاني
صباح الخير
كم هو جميل أن أبدأ يومي بقراءة نص لك
وجميل أيضا أن نقرأ سورة الفاتحة على أرواح من نعرف أسماءهم ومن لا نعرف
ألقاك بخير دائما
( تثبت )
سأقاطع الباذنجان بلا ريب ومن الممكن أن أقاطع السمك أيضاً نكاية في هذا الحالم الذي صب
حلمه في قوارير صباحتنا التي ما زلنا نبحث عن بارقة أمل بأن تكون بلا أحلام
نص لا يقل روعة عما قرأناه لك أستاذي القدير
دمت مبدعا مميزا
تحياتي ومودتي
حقيقة لا أملك كلما مررت بحرف من حروفك إلا أن أحييك بعد انبهار لقدرة تمتلكها على جعل الحروف لوحة مرسومة أمامنا بخطوط واضحة
سوى من بعض المنعرجات التي تتعمدها أحيانا لتضعنا أمام بعض الأسئلة التي يخبئها أستاذي بين الكلمات لنجيب عليها نحن ؛ و هنا يكمن الإبداع !
أظن أستاذي بحاجة لسمكة من الحجم الكبير جدا لتفي بالغرض بعدما ازداد عدد من ماتوا
بوركت أستاذي سعدون و سلمت و سلم حرفك
و دمت نبعا خلاقا
الشاعرة المبدعة أستاذتنا وطن النمراوي
محبتي
بمرورك يكون النص أجمل وأبهى
شكرا للتصحيح وأعتذر وبأمكانك قراءة المجموعة في موقع القصة العراقية
والمنشورة منذ سنوات وترين كيف كتبتها على أية حال اشكرك جدا وأعتذر ثانية