باشتغال حكائي ابتدأت القاصة النصَ، لكنها كانت قاصدة ذلك.. حيث أدركنا بعدها أن الحكاية هي أس المأساة.. إذاً.. انها اشتغلت على ثيمة الحكاية بعد الاستهلال.. وكانت موفقة جداً.
والذي استوقفني بدءاً ذلك الرسم الجميل على متن النص.. حيث تعثـُّر الرياح على النوافذ، وهذا شأن شعري جداً.. ثم ألحقته بالحزن الشفيف، ذلك أنها تعي تماماً ما للحزن من مهيمنات وتأثيرات جمة.. إلا أنها وصفته بالشفيف، أي انه مستحب غير مكروه.
ولا أدري إن كان هنالك إخفاق باستخدام مفردة (حفيف) التي تطلق على تأثير الريح على الشجر أم انها مشاكسة لغوية يراد بها معنى آخر أو انه خطأ غير مقصود.
ثم تبعه وصف آخر للزمهرير الذي أطلق على الغبار.
لكن لابد من العودة إلى النص بناءً وتوزيعاً لخارطة جسده، من حيث الوحدات والثيمة والغاية.. فوجدت نصاً مجنوناً مشغولاً على ترنيمة الوجع، ومرسوماً بأناقة فذة تشي بمأساة موغلة بالأنا.
وما هذه الأنا إلا مشرط يمزق وجه صمت الهو القابع خلف النص بمسافات كونية.
إذاً.. هنالك بوح سردي من نوع خاص، وهنالك رؤى ومقاصد ترتدي لبوس الواقعية، تعبث بالحقيقة من خلال الرمز.
وما مفاجأة الخاتمة إلا تأكيد على ما تخيلناه.. حيث ألجمتنا بنعش غير متوقع.
لذا سأكون هنا مرة ثانية، لقراءة موضوعية أكثر، بعد أن أغادر تعليقي أو انطباعي البسيط هذا.
وللقاصة المبدعة التي أثارت خيول مخيالي، وهشَّت على وريقات أفكاري.. ألف تحية وامتنان.