أينتحر النسر يا أبي؟
سؤال محوري إذ أنه مهد للحدث وختم به .
قام الكاتب بالنفاذ والولوج إلى عمق واقع قد نتغاضى عنه أحيانا حين نعد أنفسنا في منأى عنه لكننا في حقيقة الأمر نعيش في صميم هذا الواقع لأننا جزء لا يتجزء عنه وقد نقف أحيانا عند نقطة التماس وربما أقرب من الكاتب نفسه لهذا الحدث الذي حاك تفاصيله ببراعة تثبت أن ثمة من ينقب بأظافره بين الحصى والصخور ليعثر على العظام التي لم تعد صالحة إلا أن تكون أساس لعمل إبداعي كهذا الذي قدمه لنا هذا الكاتب الضاربة جذوره في عمق الأرض .
أينتحر النسر يا أبي ؟
جملة تكررت في النص ثلاث مرات لتعطي الحدث هذا الدوي الهائل وهذا المعنى الذي يخبر أن النسور تأبى ألا تكون إلا نسورا إلى آخر رمق في الحياة .
ولقد أوصلنا الكاتب إلى قمة رأس الهرم حين جعل الابن يتسلق قمة ذلك الجبل الذي كان يقف عليه أبيه وكأنه يريد أن يقول أن التاريخ يعيد نفسه وأن الواقع هو الواقع ذاته مع فارق بسيط في شكل ومضمون الحياة وقد بدا هذا المعنى جليا من خلال حادثة انتحار الابن ، وهنا يتجلى معنى آخر أن النسور لا تلد إلا نسورا .
الأستاذ القدير مشتاق عبد الهادي
نص يسطر قصة تاريخ طويل من المجد و العزة والشموخ ، نص يحكي قصة معاناة تبحث عن نهاية تليق .
وإزاء هذا كله لا يسعني إلا الانحناء مطولا أمام هذا الإبداع السامق الذي يليق بفارس من فرسان القصة فهنيئا لنا بك
تقديري الكبير أستاذ مشتاق ومحبتي