في آخرِ الرواق كان الظلُّ يبدّلُ وجوهَه كلّما مرّت ساعةٌ قرب النافذة، والأبوابُ التي فُتحتْ ذاتَ ريح ما زالت ترتجفُ ، كأنّ أحدًا خرجَ منها ولم يعد. على الطاولة كأسٌ تركه الأمس، وغبارٌ يجلسُ بهدوءِ ناسكٍ فوق أسماءٍ لم تعد تتذكّر أصحابها. الذين عبروا تركوا المعاطفَ معلّقةً في الهواء، ومضوا خفافًا كأنّ الأرضَ لم تكن تعنيهم كثيرًا. في المرايا شيءٌ يتأخّر دائمًا عن الظهور، شيءٌ يشبهُ وجهًا نسيَ ملامحَه تحت الماء. الليلُ أيضًا ليس معتمًا كما يبدو، إنّه مليءٌ بأشياءَ تلمعُ ثم تختفي حين نحاول وصولها. هناك سلّمٌ داخل القلب، لكنّ الدرجاتِ الأخيرة مفقودة. وحدها الساعات تعرفُ لماذا تتعبُ العقاربُ من الدوران و تخصم الدقائق من الأعمار ولماذا كلُّ النوافذِ المفتوحة تؤدّي إلى نهاية تصير أبعد عند كل اقتراب .
https://https://www.youtube.com/watch?v=OTAYmFRm4mg