مساء النور على الخضراء
مساء الشيح والزعتر والفاوانيا
مساء الكلمة الحرة من نورسة حرة إلى خضراء وابنة الياسمين الحرة
اشتقت قليلا منا
اشتقت قليلا منك ِ
اشتقت قليلا مني
فقد غابت عني الأزمنة والنوافذ مشرعة على حنين قوي يهاجم هدأتي ، ويناور حتى التعب
شاردة مواعيدنا
وفي العيون دمْع مقبل سيْلا عارما يا وُدي
ليلهم بليد ، كنهارهم ضجة ووعيد
يغتالون الظلال في الخفاء
يمارسون لغة الشعاع الكاذب
ونحن يا صديقتي الخضراء بوْح على العلن ، يضمنا أمس لا تحل به المحن
أمسنا أحجية في قلب أغنية
أمس بعيد المنال عن وشوشاتهم الكثيرة وشهواتهم القبيحة
نحن موانىء لا تخون المراكب َ
نحن موجتان / هل تذكرين / كيف رسمتا ابتساماتنا زينة َ المعدن؟؟
اشتقت اشتقت اشتقت يا صاحبتي اشتقت
تحركت الدائرة وألغت ما كان
واستحوذت الخربشات ُعلى الحيطان
زرعوا وطنا آخر ، تغيرت الوجوه وكثرت زوايا الدائرة
ولا شبيه لوطننا الذي كان
لا شبيه للقصيدة التي علمت كيف يبحر النهار هدوءا ، وكيف تخمد العتمة عند السحر
زرعوا عزلة والضجيج يملأ وطنهم الجديد
زرعوا بيادقَ مجهزة لاعادة التدوير: تدوير سيزيفي يقطع الصخرة إلى منافذ ويرتجل المسافات
تحركت الدائرة نحو قُطبية عَدميّة أبيقورية
تحركت الدائرة يا صاحبتي النقية
وأذكر ..
كان يقول لي : حين تنسجين للنهر ضفة وجْد ، وتغزلين الحكاية طاقية من الصوف الصردي ،اسكبي بعضا منا واتركي العنان لليمامات والنوارس الزرقاء ..
وغزلت تلك الضفة ، وحاكيت النهْر تراتيلَ غرام ٍ ، من بيضاء شهدت حبْوي الأول قرقرة إبريق شاي و تنور قديم وحبة زيتون
ما يزال الحصير وشما على الجسد وفاء
ما تزال رنة العود في أذني ملء السماء
كانت تلك دائرتنا يا منوب هو وأنا
كانت رفقتنا بياضا . بياض ٌ يبدو اليوم مستحيلا
وكنا
كنّا نفسح للمواعيد كتابا
نمارس لعبة الشطرنج استراحة
أختار اللون الأبيض ويغلبني النعاس عند قبة القصر، فأتوسد حضنه وأنام ..
نحن يا صديقتي من هذا العهد القديم
نحن نحب كي نتقدم ولا نتقدم كي نحب
كي نكتشف أسرار النهر على جسد الأغنيات
كنا .. أيه كنا ..
وأنا اليوم يا صديقتي "" محتاجة جدا لميناء سلام ""
كل شيء قدامي باهت رغم ضجة الكلام