الملوية
17-8-2013
تعطلت في ذهني مجسات التمييز ,لا اعرف احد
ولا اميز الوجوه,ومنذ ان اتصل بي صديقي الجديد
المنقول من العالم الافتراضي الى واقع ملموس اعيش
في دوامة التفسير,
-شاكر السلمان في غيبوبة ..اتأتي معي
لم اخير نفسي..وببديهية عفوية كان ردي
-سانتظرك ..عليك ان تسرع
لا اعرفه الا من خلال حرفه ولم اسمع صوته
الا مرتين الاولى حينما اعتذرت لدعوة اقامها
في رمضان وجأت متأخرا لاجد رسالته ورقم
هاتفه..والثانية في عيد الفطر..
كان الممر الضيق ومقاعد الانتظار في شعبة
الانعاش القلبي تعج بذّوي واقرباء الراقدين,لاول وهلة
فكرت اننا سنجد صعوبة في التعرف على ذويه,وما ان
دخلنا حتى نهض شاب وهو يمعن النظر فينا ومن ثم
مد يديه مرحبا بنا ,ووجدنا يدينا تمد لتصافح هذا الشاب اليافع --اهلا وسهلا..
والتفت الى امرأة كانت تجلس بجانبه وهو يقدما لها
- اصدقاء والدي في المنتدى
كانت عيناها قد اغروقت بالدموع وبلهجة سامرائية
جميلة رحبت بنا ,امرأة عراقية بطيبتها اخذت الوفاء
من عمق الانتماء وشموخ الملوية..كانت كمن تعاتب
نفسها ..كنت اضع بيدية حبة الاسبرين..
احرص على طعامه ..هو لا يأكل الا من يدي..ووو
كنت انظر اليها والعبرات تتصاعد حتى تكاد تخنقني
واردد معها..لا عليك ام صالح..لقد عدّ الخطر ان شاء الله
ولكنها استمرت في النفس اللوامة رغم انها رددت معي
-الله يسمع من فمك
كانت تنوء وتنوء,وتتمتم,ذهبت للعمرة وهو ما جعله
يهمل نفسه ..وبلهجة عراقية محببة
-سودة عليه اشلون عفته
كنت انصت بانتباه اليها وكنت اقاطعها بالدعاء
ولكنها استمرت في حديثها ممزوج بدموع الوفاء ..
فجأة نادى احد الممرضين..ليدخل احدكم لاطعامه.
.لم يزاحمها احد ,دخلت مسرعة ولم تلفت لاحد
خرجت وقد انفرجت اساريرها وكأنها تكمل ما بدأته
-اطعمته..هو بخير ..يسلم عليكم جميعا..الحمد لله
وكان الجميع يردد معها ..الحمد لله,لم انتبه لصاحبي
وقد استطاع الدخول اليه..لا ادري كيف دخل فهو يجيد فتح الابواب المغلقة؟؟
اما ام صالح فكانت مستمرة في الحديث ولكنها اخف لوماً بعدما رأته..
بعد خروج صاحبي الفيلسوف ووداعنا لهم..اسر لي ما كان بينه وبين الباشا
..وكان قد اخبره الا يخبر احدا..ولكنه رد عليه..
ساخبر صديقنا قبل نزول السلم وتلك فترة كافية للايفاء بوعدي..
قبل ان نخرج..سمعت الامرأة الشامخة كشموخ الملوية وعمقها التأريخي وهي تودعنا قائلةً..
كان يتصل بي يوميا في العمرة..ويسألني عن العودة ..متى..وو ,
كانت الفرحة تغمرني,وفي عودتي وانا ادخل الدار وفرحة العائلة .
.كان يتأبط (اللابتوب) وهو يستقبلني..اهلا عمرة مقبولة..واختفى
في غرفته ليدخل اليكم....ولم يكن امامي الا الذهاب اليه وفي يدي حبة الاسبرين
قصي المحمود
----------------
معذرة من الباشا..ومن الاخت ام صالح..ولكنه استحقاق اخلاقي لامرأة كالملوية