هنا يفقد الزّمن والمكان ملامحه.....
كلمّا دخلت تتكوّم أوجاعي...
فيتقاذفني الحال ....
صوت سيّدة البيت ذوى في ذاكرة المكان والزّمان....
وعددالاخوة تبدّد في العدم....
موتا...وغيابا.... وهجرة.....
والأب بات صورة باهتة في الإطار المعلّق على الجدار....
والسّاعة الجداريّة تسرّب غبار اليها فالتفّ على عقاربها...
وأعلنت عن تعطّب دورة الزّمان في المكان.....
فزغرد الغياب ونعق...
فراحت العناكب تمخر السّقف.... فتتناثر أتربته....
وحتّى كلاب الحارس.....
ما عادت مستنفرة...
ولا نابحة....
ومربض الحصان مات فيه صهيله وغفا مع الزّمن
شجرة الصّفصاف الظّليلة غدت في شهيقها حسرة وكمدا
فقط أنت يا صباّر احتفظت بنضارتك وخضرتك ....
فماؤك فيه من سنوات الفرح .....
...و فيه من عبق زّمن الغابرين ما يحفظ أسرارهم ليحدّث بها زوّارهم.....
مددت يدي الى الصّبار العجوز...
ألمس تفاصيل أهله فيه....
قد تنهض روائحهم في صدري......
باذخة فيّ كما عشقتها ....
فمّا اكتظّت عليها غير أشواك الصّبار
حدّ الوجع ...
حدّ الفزع...
حدّ الألم.....
سحبتها..
فباتت نبتة الصّبار بين أصابعي قحطا ويبسا...
مضيت ... وما التفتت..
فيا كم أنا.....
مهشمّة الأوصال..
حزينة القلب...
ضيقة الصّدر.....
من وجع الصّبار ....
من قفر المكان....
من شحّ الزّمان....
نبتة الصّبار
من خصائصها نضارة دائمة في كلّ فصول السّنة