،،عنـدمــــــا،، //أحلام المصري
،،عندمـــا،، ق.ق.ج
/
/
.
كان الوجع كبيرا ،عندما تحسست عينها..
لا تذكر بالضبط متى كان الارتطام،
لكن تذكر جيدا أنه قبلها و مضى....
.
.
.
عندما
....
عنوان حصيف صيغ بمهارة عارفة بفنون اللغة ودهاليزها الضيقة،
عنوان تضافرا فيه ظرفي المكان والزمان في قالب واحد متسع
قال تعالى : (واذكروا الله عند المشعر الحرام) هنا تجلت صفة المكان
وفي : (ماأروع الشمس عند المغيب) صيغ للزمان
وقد اختارته أديبتنا دلالة على مكان الحدث / مسرح ال ق. ق. ج وتلميحا لزمن الحدث..
ثم دلالة على ملكية ما.. (عندِي - عِندك - عندنا - عندهم)
و الملكية هنا ستكشفها سطور غزيرة المعنى عميقة الفحوى
رغم البساطة الظاهرة على المحتوى
هل اكتفت أديبتنا المبدعة وكتبت عند؟
لا بل أضافت الظرف ل ما المصدرية في تركيب مفردة عندما
لتشير وعلى استحياء منها لماهية الحدث..
سأتطرق أيضا لاشتقاق الأفعال بصورة عابرة في (عَنيدٌ، أعند، إعنادا، معاندة، استعنده..........) وكلها أفعال دلت على العند..
وماذا عن المتن إذا كان العنوان وحده يحمل على عاتقه
كل هذا الإبداع
؟؟
كان الوجع كبيرا ،عندما تحسست عينها..
لا تذكر بالضبط متى كان الارتطام،
لكن تذكر جيدا أنه قبلها و مضى....
..
سلام على الجسد الذي تحمل كل هذا الوجع
حتى أفقد البطلة وعيها، و بعد شبه استفاقة نجدها (تتحسس)
جسدها الذي تسربل بمواجعه وليس أروع من انتقاء المفردة هنا
تتحسس جسدها (وهل يتحسس غير الأعمى)
الذي أصابه وجع شديد في عينه
(عينها) العضو الأكثر تألما
ولماذا العين بالتحديد؟ ربما لأن العين الموجوعة لاترى جيدا وربما لأنها من البداية أخطأت الرؤية السليمة لمن كان سببا في كل هذا الوجع؛ فاستحقته عن جدارة وهنا يطفو لنا مفهوم جلد الذات..
ثم تستكمل بطلتنا سردها بجملة قاسية وقوية (متى كان الإرتطام)
من الطبيعي أن من قام من غيبوبة الوجع ينسى كل الحدث إلا الوجع ومن تسبب به وماهو مسبب الوجع؟ حدث ( الإرتطام)
الإرتطام بمن؟ سنرى....
مازلنا بصدد لفظ الإرتطام فحين نطلع على قاموس المفردة نجد:
رطَمَ يَرطُم ، رَطْمًا ، فهو راطم ، والمفعول مَرْطوم
رَطَمَ الشَّيْءَ : حَبَسَهُ
رطَمهُ في الوَحْلِ: أَلْقاهُ فيه
رطَمَهُ في أَمر: أَوقَعَهُ فيه فلا يكادُ يخرجُ منه
نستنتج هنا أن هذا الإرتطام ليس إلا تواصل جسدي وحشي وقع على بطلة القصة من شخص سادي
وفي ذلك السطر تتضح الرؤية السابقة (لكن تذكر جيدا أنه قبلها ومضى)
القبلة هنا دالة تواصل جسدي الذي كان على العكس تماما مما كان ينبغي أن يكون عليه لما يحمله لفظ القبلة من حميمية و مشاعر جياشة
(رقة وعذوبة وود ورحمة.........)
وماذا فعل بعدما قبلها؟ مضى وتركها ينهشها الوجع ما بين إغماء
واستفاقة.. مابين تذكر ونسيان
نص قال كل شيء وفي ذات الوقت لم يبح بشيء
وهنا يكمن الجمال المدهش!
لقد برعت أديبتنا المبدعه في اختيار الألفاظ في أماكنها المخصصة لها تماما..كما برعت أيضا في إختيار الأفعال في الزمن الماضي وهو زمن السرد بوجه عام.. فقد مضى كل شيء لكن الوجع مازال قائما (تتحسس عينها)
النص لوحة فنية مكتملة الأركان تضافرت فيه كل عناصر الإبداع، متسع مفتوح التأويل على مصراعيه صيغ بذكاء حاد وخبرة لاغبار عليها
وهو رسالة إنسانية إجتماعية بحتة / أرادت أن توصلها لنا أديبتنا القديرة عبر سطور قليلة تكتنز الجمال كله :
"أيها الذكر كن رجلا؛ فالأنثى ليست آلة للإمتاع أو إناء لتفريغ الشهوات الحيوانية "
" أيتها الأنثى لاتتسرعي وتختاري بعينك فالمظاهر خداعة"
صديقتي وأديبتنا المبدعة/أحلام المصري
بأي حبر تكتبين وأي قريحة ألهمتك كتابة نص مكتمل الأركان كهذا
لكنه ليس بالغريب عليك ياسيدة الحروف
أرجو أن أكون قد وفقت ولو بالقليل في قراءة سريعة ومتواضعة لقصتك المدهشة واعذري تجاسري على قراءتها
فلا أملك من الأدوات شيئا
لكنه الجمال حين يفرض نفسه ويجعلنا نتحسس الطريق إليه
..
كوني بإبداع وجمال كما أنت دوما
محبتي وبستان زهر يضمك نداه بملء الأنفاس
آخر تعديل تواتيت نصرالدين يوم 06-08-2021 في 05:56 PM.