آخر 10 مشاركات
تأملات فى الآيات (الكاتـب : - )           »          البداية (الكاتـب : - )           »          اليتيم (الكاتـب : - )           »          مساجلة النبع للخواطر (12) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          خواطر ليل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          تـــعال / تـــعالي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الغلب في الإسلام (الكاتـب : - )           »          اطلق قوافيك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          : يوم الجمعة .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
دوريس سمعان من باقة امتنان : استاذي الفاضل عصام أحمد ******** اخي الغالي كريم ******** مباركة أيامكما بأنوار القيامة دوما ******** باقات امتنان ومحبة أنثرها بدروبكما وكل عيد والجميع بخير وسلام عبد الكريم سمعون من Happy Easter : قيامة مجيدة ********المسيح قام ********حقا قام ********كل عام وانتم بألف خير ********ونخصّ بالذكر الغالية دوريس سمعان وأسرتها الكريمة ****

 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-22-2010, 01:25 PM   رقم المشاركة : 1
الى رحمة الله





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :أحمد العبيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 دائرة الوصول
0 تأثير الفراشة
0 نصوص مترجمة

افتراضي تأثير الفراشة

تأثير الفراشة

وقفَ أمامهم وأطلق صوته للعالم، في فضاءِ القاعةِ قائلاً:
رفرفة جناح فراشة في الماضي قد يؤدي إلى إعصار في المستقبل ،
أيها السادة : ربما كانت هذه العبارة من مقولات الفيزياء الحديثة ، لابأس ، ففي الأعوام القليلة الماضية كنتُ قد انتهيت فعلاً من بناء عقل جديد جعل من الصور الشعرية متوافقة مع نبضة الكون في جميع كتاباتي ، هدفي هو أن أخُرجكم من كهوف الكائنات المدجنة وأجعلكم تبصرون . هكذا بدأت فعلاً في إنتاج نصوصي التي تحاكي وجود الإنسان في الدقائق الثلاثة الأولى من الخلق .. سأذكر لكم اول مقطع كتبته ولكم الحكم :

في البدء كان الصمتُ ،
و الأعاصيُر في يد مفردة ،
تدورُ كانها جدائل طفلة أيتمها القدر .
ثم كانت الكلمة ،
فأنفجر إعصارُ في الفراغ،
تشضى إلى ألف لون بهيج ، إنطلقت في الفضاء ،
زهور وأغصان وأسماك، وغزلان
كنافورة غاضبة ، تنبع من فم ِ فوهة
هي نفسها نار وماء ،
بيضاء سوداء ،
كرات من الثلج وأخرى من اللهب تقاسمت العالم .

ربما ستقولون وأين الإنسان في هذا المقطع ؟ ولكم الحق أنا نفسي كنت أسأل هذا السؤال ، إلى أن تعلمت سر اللعبة ولعبتها بمهارة ولولا أنكم قبضتم عليّ أخيراً لكنت قد أتممت النقلة الآخيرة ولكان تكلل بالنجاح مشروع الثقافة الكونية ، ولكن كُتب على العظماء أن لايروا أعمالهم منجزة . مع ذلك سأخبركم بما أستطيع مع ان المشكلة دائماً ليست فيما نُريد ان نعرف ولكنها في صعوبة تصديقنا وتعاملنا مع ما عرفناه .
أيها السادة :
كل شيء بدأ وأنتهى في تلك الليلة عندما جلستُ في غرفتي بعد منتصف الليل إلى الطاولة لأكتب ما تعلمته في سنواتي الماضية ، جاء هذا القرار فجأة بينما كنت قد أيقنت بأنني ربما لن أكتب شيئاً عما عرفت .
نظرت إلى الآنية الزجاجية والتي أعتدت على ملأها بزهور راودتني في منامي ، فرأيت كأنما ظل يطبق عليّ من خلفي ، منعني خوفي من الإلتفات ، حبستُ الأنفاس ، ومرت دقائق كأنها الدهر ، ضاق صدري وضربتْ الريح بالنافذة أمامي ، رفرفتْ ستائري فوقي كشبح كئيب ، شيء ما منعني من القيام وإضاءة الغرفة ، ربما هو نفس الشيء الذي قال لي أكتب فكتبتُ بدون تردد :


أنا سيد الضياء
لي يدٌ سوداء تشعُ بياضاً ، أعرفُ كل شيء
عن الحجارةِ السوداء والبيوتِ البيضاء
لي جناحان أخفيهما تحت بدلتي الأنيقة
وهمسة من صلاة قديمة كنت أجيدها قبل الهبوط
أحبكم لأنكم عالمي
وفيكم خلاصي ،
فأنتم رهاني الآخير ،
الحب والخوف سلطتي ، والغواية
كل شيء مباح ، في عالم جميل أنا أميرهُ .



الهواء يضربُ بالنافذة ، يدي تكتبُ ما يوحى أليها ، ستائري ترقصُ رقصة عنيفة ، تمايلت الجدران أو هكذا ظننتُ ، رأسي ثقيل كأنهُ الجبال ، بركان إنفجر أو كاد ، حروفي تدخل وتخرج من البياض ، تلتف كأنها العاصفة . تطاير كل شيء حولي ، حروفي تحولت إلى قط بري حالك السواد ، رمقني بنظرة أزدراء ، أستجمع حقدهُ لينقض على ما تبقى لي من دهشة ، إنقلبت الطاولة ، أنا وزهوري وكتبي هوينا إلى الأرض كقطعة زجاج ، و قصائدي نزلت كمطر يتعثر بالظلام أو كشجرة تنفض رأسها في الخريف ، جلس على صدري وقد تحول إلى كتلة من لهاث ، غرز مخالبه الواحد تلو الآخر في رقبتي باحثاً عن بقايا كتاب لما يزل في الحنجرة ، لمعت أنيابه كسيوف القدر ، هلالان كالبرق يحزان رقبة السواد ، و بقايا الآنية المهشمة تغرس زجاجها في عري ظهري ، فلم اعرف أيهما أكثر أيلاماً مامضى أم ما سيأتي ، هي لحظات تقرر مصيري ، لبرهة فقط تخيلت ألآم المسيح وهو يُجلد بالسياط المطعمة بالسكاكين ، وأرواح الأولياء والقديسين تطوف من حولي ، تخبر عن نهاية سعيدة ، تلك اللحظات كانت كافية لأعرف بأني لن استطيع النهوض ومرت دقائق أخرى قبل أن أشعر بحرارة بركة الدم تحتي ، صنع القط من أوراقي المبعثرة في العدم زوارق صغيرة واطلقها في البركةِ الحمراء واختفى ، رست كل الزوارق بعيدا، إلا واحداً صار في يدي فضضته لأقرأ ما تبقى فيه من كلمات فكانت :

كلنا واحد في العدد
شجرة لها فروع
رجل يسير وحده في الطريق
ننادي عليه ولا يجيب
ينظر إلينا تارة وتارة إلى السماء
بعضنا فوق و بعضنا تحت ،
نور ينبت في ظلام
شمس تشرق من كلا الجانبين
قمر في المحاق ينادي
لاشرق ولا غرب ،
هو زيت ينير المكان ،

ضجت القاعة بأصوات الجالسين منذ الصباح الباكر ، ورأتفعت تطلب لي مزيداً من الوقت للكلام .
كم هو جميل أن يتعاطف معك من كان بالأمس يريد قتلك ، هذه مشكلتكم بني البشر تعيشون بالماضي لأنه مدونة أحداثه بالذاكرة . كانت هذه فرصتي الذهبية لأُعلن قضيتي للعالم ،
وقلت نعم سأُكمل :
أختفت العاصفة ، أبتلعت النافذة الهواء ، تمايلت ستائري بغنج ودلال ، راقبت عيني حمامة بيضاء ، تسللت مع خيوط الفجر لترفرف حولي ، قلت في نفسي هي ملك كريم جاء ليعلن نهاية العالم ، أو ربما بداية جديدة لعقل جديد ، غادرت الحمامة وتركت ريشها يرسم أشكالاً في الهواء ، مجرة تتباعد أجزاءها في قلب ذرة ، وصورة لي وانا على الماء ، وماء في كل قطرة منه عينان وأذنان ولسان يقول :

هو الحق ، واحدٌ ، ومرايا متقابلة
نتكرر على مدى السنين ، سنين كانها أفعى تأكل ذيلها
شريط يمرُ من العدم الى الأبد ،
الف لوحة تشكل لوحة واحدة
أبعاد ثلاث تغدو ألف بعد ، أجسادٌ تنحل في جسد
لعبة ٌ من التبلور ِ والذوبان .

ممد على ظهري ، جفت أخر شجرة من عروقي ،الغرفة فارغة ، الشمس مشرقة ، أختلطت أصوات العصافير بأصوات ضجيج بشري ، لا قدرة لي على الإلتفات ، لا أملك سوى عينان لا ترمشان ، أنتظرت علامة أخيرة أختم بها كتابي ، دخلت من النافذة فراشة تحمل في كل جناح نقش غريب ، يشبه خارطة العالم ولكن بقارة واحدة ، وقفت على أنفي وأنا بلا حراك فقلت أخر الكلام :
جناحُ فراشة ٍ أكبرُ من سماء .

ثلاث ضربات بالمطرقة هشمت صمت القاعةِ أخيراً ، بعد ان تلاشى الضجيج مع اخر كلمة قلتها ،و أنحبست الأنفاس فأعلن القاضي حكمه الآخير :
بالأعدام حكمت المحكمة على المتهم الماثل أمامكم ، لتجديفه بقانون الأجداد ومحاولاته الجادة لبناء عقل جديد .


أحمد العبيدي






  رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::