بسرية تامة , حدث كل شيء،هبط ذراع اللبلابة , وأطبق على عنقه , قبل أن يقول أحبــــك، وكانت هي في الجهة الأخرى من الغرفة , تواصل البكاء بصمت،وقبل ذلك , كان يجد إن الفوضى هي السبب في عجزه عن الموت،إذ يكتفي بهز كفه استهزائا , حين يرى واجهات المطاعم , وقد غلف الحجاب واجهاتها , في شهر رمضان،يرى ذلك ويقول قبل أن يمضي:
ــ جميل أن نداري مشاعر الصائمين , ولكن...ألا يمكن أن يغلف هذا الحجاب تلـــــــــــــك الواجهات طيلة أيام السنة , مداراة لمشاعر الجائعين...؟سخافة.
في البيت يهتز رعبا , حين يفتح الثلاجة فيجد نفسه فيها،ويفتح الفرن فيجد زوجته هناك تدعوه للدخول،تكررت عليه مثل هذه الفوضى , لذلك كثيرا ما كان يطفئ الفرن والثلاجة , ويخرج من المنزل , عسى أن يجد ما يغير هذا الروتين الممل،السوق يحول كفه لمراوح استهـــــزاء،
أطفال يبيعون أكياس النايلون , وآخرون يتطلعون إلى جيوب أنيقة , التهمها فايروس التمزق , بعد أن تسربت منها العيديات:
ــ العيد...تنويمة حقيرة أو(أفيون للمعذبين)
هكذا كان يتمتم , ويمضي إلى المنزل , عسى أن يجد ما يرتق به فوضاه،يفتح الفرن البارد , فيجد نفسه فيه،يفتح الثلاجة الساخنة فيرى زوجته تومئ إليه،شيء ما بداخله يفجــــــر الفوضى ، في غرفة الأطفال , سمع رفرفة أجنحة صغيرة،تسلق السلم مسرعا،وحين فتح الباب , وجد إن طفليه التوأم , قد نبت في ظهريهما أجنحة صغيرة،أحس إن الفوضى تتمادى , حين تقرع أجراس الهروب،هرول عائدا ونادى على زوجته بصعوبة،انهار على كرسيه المفضل , وفكر بعدد الأيام أو الشهور , التي لم يناديها باسمها الحقيقي ، كان يناديها بأسماء تفرضها عليه الإشكالية الفوضوية , التي كان منغمسا بها , في تلك الفترة،أما الآن وقد نطق باسمها الصحيح , سارعت بالحضور،وجدت بأنه قد صار حقلا للأزمات الفوضويــــــة ، سألته إن كان يذكر منذ متى لم يقل لها(أحبك) ، مروحة ذراعيه دارت دورة واحـــــــــدة , وأخبرها إن للأطفال أجنحة ، مضت إلى نبتة اللبلاب تبكي , واسترخى هو على كرسيه الأزلي ، أحس بأنه قد حجب منذ زمن بعيد , عن ضعف أنوثتها الغذاء،لذلك وقبل أن يقول لها أحبك , أراد أن يرتق فوضاه , حين ترنم قائلا:
ــ (إنهم يقتلون الجياد...أليس كذلك...؟) (1)
لم يسمع سوى صوت الزوجة , التي قذفت من بين أمواج العبرات كلمة(ربما) (2)، قالتها وفي بريق دموعها يصهل جواد مكسور، لذلك حدث كل شيء بهدوء وسرية تامة، غصـــــن اللبلاب طوق عنقه ، الزرقة عانقت محياه، صفرة وبرد عنيد ، ابتسمت حين أحست بانهيار الفوضى , وصرخت بجنون , حين شاهدت جثة زوجها , تبتسم بإصرار.
***
(1) (2) : عنوان لرواية أميركية كتبها الشاعر جان دمو على شكل قصيدة أضاف لها كلمة (ربما) وأنهى قصيدته.
لكل مبدع ومضه..كيف تأتي..لا ادري
هي ولادة استثنائيه..قد تتكرر ولكن متى
ايضا لا ندري..كما هي الظواهر الكونيه تأتي
على حين غره...
نصك اخي مشتاق يندرج ضمن هذا..فيه من جماليه
الفكره وطريقة الايصال للمتلقتي كانت روعة وممتعه وبليغه وذكيه...
ــ جميل أن نداري مشاعر الصائمين , ولكن...ألا يمكن أن يغلف هذا الحجاب تلـــــــــــــك الواجهات طيلة أيام السنة , مداراة لمشاعر الجائعين...؟سخافة.
في البيت يهتز رعبا , حين يفتح الثلاجة فيجد نفسه فيها،ويفتح الفرن فيجد زوجته هناك تدعوه للدخول،تكررت عليه مثل هذه الفوضى , لذلك كثيرا ما كان يطفئ الفرن والثلاجة , ويخرج من المنزل , عسى أن يجد ما يغير هذا الروتين الممل،السوق يحول كفه لمراوح استهـــــزاء،
أطفال يبيعون أكياس النايلون , وآخرون يتطلعون إلى جيوب أنيقة , التهمها فايروس التمزق , بعد أن تسربت منها العيديات:
ــ العيد...تنويمة حقيرة أو(أفيون للمعذبين)
ربما...كنت مصيبا ..وربما ..لا...في هذا المقطع تتجلى جدليه المعاناة
واشكالية الحياة من وجهة نظر انساني يرى الحراك الانساني بمفهومه
الاوسع وبعده الفلسفي للنظره للاشياء..
حين يكون الانسان منغمس في تفاصيل الانسانيه ينسى بعض من حياته الانسانيه
يفتقدها ممن حوله...
نص فيه من الجماليه الفكريه والبعد الانساني ما يجعله نص تحت التحليل
ولا غريب...فالاخت سولاف ذات الذوق الرفيع ..قد ثبتته...
اليك..تقديري وامتناني..لك ارق التحايا واعذبها
المبدع الانيق
قصي المحمود
لكل انسان جدليتان في الحياة واحدة تتغلب على الاخرى
وفي اخر التجاذبات يكون الخاسر واحد فقط ... هو ذلك الانسان
محبتي واحترامي الكبير لك صديقي المبدع