وجوه صامتة يكسوها الذهول ومثابات منها متناثر ومنها متراص كتبت عليها اسماء,رؤى تتداعى
عبر تقاطعات مبهمه,كل ما حولي يكاد يكون خاوٍ من الملامح,عويل هناك ونحيب مبحوح وبكاء
خافت واخرون يتمتمون بتعويذه ومنهم من يقرأ سورة,هو اخر الراحلين من اخوتي بعد ابي وامي
لم استوعب ان يكون عظاما رميم تأكلها الديدان,اشجار هنا وهناك زرعها احياء يعطوها معنى حب
الخلود,ازهار الوانها ماء عقيمة الثمر,رباه كم امقت ذاك الرجل النحيل وهو ينتزع التراب بهمة عاليه
فهو يفكر قد تزيد اجرته او يأخذ ما يطلب...اعتاد دس الاجساد في اللحد واهالة التراب عليهم..فقد الاحساس
بالوداع المرّ..مهنة قاسية..قليل من يجيدها..وجهه خالي الملامح متربة حاجباه من التراب المتطاير
,كم حفرة حفر هذا اليوم ونحن اخر القادمين,فعندما يحل المساء تقفل المقابر..اذناه لاتسمع نحيب وعيونه
لا ترى دموع ,وقلبه ساكن لا تسرع دقاته لنجوى يتيم ونواح ثكلى.....................
كنت اقف قبالة الحفره وهم ينزلون الجسد الصامت اليها,يختلط نواح ارملته مع نجوى ايتامه
مع دموع صامتة يبتلعها فمي..اسئلة غريبة تدور في ذهني المشوش بوجع الفراق,اتلك حتمية العدم
الملازمة للحياة,جدليه معقدة ,ممتلئة فارغه,بون شاسع بين الصرخة الاولى والشهقة الاخيرة
وما بينهما,تولد مع الاولى البرائة,وترحل مع الثانية الخطايا,تورق البرائة لتموت رويدا رويدا مع
اقتراب ولادة الخطايا,كلنا خطائون..ولسنا ملائكة,ايقظني من اغفاءتي قاريء القرأن الكريم ,لينتهي
بالدعاء والاهالة للتراب ..ذهول الفراق انظر بعين مشدوهه واعجز من فحوى الوداع,فرقة اوهنت كاهلي
وارهقت ظهري واتعبت قلبي,وانا ادير ظهري على بعد خطوات تسمرت قدماي غائرة في التراب الرخو,
التفت للوراء..كومة تراب علت قليلا عن الارض واطفال صغار يرشون الماء عليه ,هم يعتاشون
على الموتى يحملون بأيديهم قناني الماء كنت قد اعطيتهم ما جادت به النفس ليبللو القبر حتى لا تطمسه
الرياح لحين بناءه,في يديه مفكره يسألني ..اسمه الرباعي لقبه..كيف تكون لوحته..علو قبره..لا ادري
كيف اجبته..اسعفني بالاحابه قريب لي...كنت مشدوها...لا ينطق احدا اسمه...تسبق كل ذكره كلمة المرحوم,
المرحوم اسمه..المرحوم لقبه,,المرحوم..المرحوم,قبل يومين زارني حينها طلبت منه المبيت.
.رفض..قلت له ..اشتاق ان نسهر معا..لنتذكر شيء من طفولتنا..ابتسم ..اجابني.
.سأذهب لاختنا قد تشعر بالاحراج امام زوجها ونحن لم نتفقدها
منذ زمن...اجبته ..يا اخي دعك من هذا فقبل يومين كنا معا...وكعادته ضحك ضحكته المميزه...اشتقت اليها
ومن ثم سأمر على خالي.....لا ادري..لم اطلب يوما منه المبيت فداره لا تبعد عني الا قليلا..ولم
يتعود ان يزورنا مجتمعا....هناك ظاهرة لا يعلمها الا الله في الاحساس في الفقدان...
قبل فترة صحبته للمقبرة فقد اشتريت ارض للعائلة حتى نجتمع في مثوانا الاخير وكان اولهم فيها حفيدي توفى بعد الولادة
في البداية رفض..ولكني احرجته بأن هناك بقايا مبلغ يجب دفعه...وقف امام الارض...قال لي ..هنا واريني
ابتسمت ..وقلت له...انا اكبر منك...فأحرص عليّ عند سكني بها,ابتسم ابتسامة غامضة ..
عند عودتنا..حرصت ان يكون ابنه الصغير معي..فقد كان يصطحبه معه دائما فأختلطت رائحتهما
ضممته اليّ...وكنت استمتع برائحته الراحله
-----قصي المحمود------
أخي أحمد
لست أدري بما أعلّق...
هل فعلا ما حدث هنا...ومتى...وكيف...
وهل هوشقيق ......
و...و...
وهل أنّ التّاريخ موافق للحدث المهيب.....
أنتظر ردّا لأعقّب بما يليق يا أحمد فقد ذهلت هنا...وتصبّن الرّيق منّي...
أخي أحمد
لست أدري بما أعلّق...
هل فعلا ما حدث هنا...ومتى...وكيف...
وهل هوشقيق ......
و...و...
وهل أنّ التّاريخ موافق للحدث المهيب.....
أنتظر ردّا لأعقّب بما يليق يا أحمد فقد ذهلت هنا...وتصبّن الرّيق منّي...
نعم اخيتي دعد...هي مرثية لاخي..توافق ذكراه السنوية بعد اشهر..اي بعد عيد الاضحى بيومين
من العام الماضي...وترافقت وفاتهه..بعد ايام..من رحيل الوليد حفيدي..كان عيد الاضحى للعام الماضي
ضحاياه..مني..وجع والم ..وحزن..لا زالت اثاره..غائره في النفس
لم يغادر مخيلتي قط..هو وحفيدي.ولكن ما اجج ذكراه زيارتي لقبره لقراءة سورة الفاتحة الجمعة الماضية
ومكوث عائلته عندي بألحاح مني....يؤلمني الحديث عنه...
تحياتي اليك
نعم اخيتي دعد...هي مرثية لاخي..توافق ذكراه السنوية بعد اشهر..اي بعد عيد الاضحى بيومين
من العام الماضي...وترافقت وفاتهه..بعد ايام..من رحيل الوليد حفيدي..كان عيد الاضحى للعام الماضي
ضحاياه..مني..وجع والم ..وحزن..لا زالت اثاره..غائره في النفس
لم يغادر مخيلتي قط..هو وحفيدي.ولكن ما اجج ذكراه زيارتي لقبره لقراءة سورة الفاتحة الجمعة الماضية
ومكوث عائلته عندي بألحاح مني....يؤلمني الحديث عنه...
تحياتي اليك
الغالي أحمد
كم هي جائرة الموت علما أنّها حقّ ...
كم هو حاف الفقد....
كم هو قاس الغياب...
تتقوّض قلوبنا فجيعة ويتسربل الحزن الى النّفس وتتمكّن الأنّات في الصّدر
وليس يا أحمد لنا من حيلة غير الملاذ بالصّبر الجميل ...
فاللّه ما أعطى ولله ما أخذ....
فاللّهم ألهمنا الصّبر ساعة الضّيق ولا تجعلنا نجهل قضاء لا مردّ له...
فلحفيدك الوليد المولود ألف رحمة ....ملائكة رفرف حولها الموت ليحتفي بها الملائكة
وللمرحوم شقيقك ألف رحمة ...طيّب اللّه مثواه.
ولك يا أحمد جميل صبر وسلوان.....
ولعائلة الفقيد ربّ كريم وعم رحيم كفل وأغدق الحنان ...
والموت يا أحمد حقّ رغم مذاقاته المرّة في القلوب...
الغالي أحمد
كم هي جائرة الموت علما أنّها حقّ ...
كم هو حاف الفقد....
كم هو قاس الغياب...
تتقوّض قلوبنا فجيعة ويتسربل الحزن الى النّفس وتتمكّن الأنّات في الصّدر
وليس يا أحمد لنا من حيلة غير الملاذ بالصّبر الجميل ...
فاللّه ما أعطى ولله ما أخذ....
فاللّهم ألهمنا الصّبر ساعة الضّيق ولا تجعلنا نجهل قضاء لا مردّ له...
فلحفيدك الوليد المولود ألف رحمة ....ملائكة رفرف حولها الموت ليحتفي بها الملائكة
وللمرحوم شقيقك ألف رحمة ...طيّب اللّه مثواه.
ولك يا أحمد جميل صبر وسلوان.....
ولعائلة الفقيد ربّ كريم وعم رحيم كفل وأغدق الحنان ...
والموت يا أحمد حقّ رغم مذاقاته المرّة في القلوب...
اخيّتي دعد
اكتفي بالشكر اليك..وامتناني لهذا الشعور الرائع
دمت بحفظ الرحمن
لا أعرف ما أقول أخي قصي
ففي الحلق غصة وفي الروح ألم لا يعلمه إلا الله
لكن يمكنني أن أقول شيئا واحدا قلته وأنا أمر اليوم من قرب المقابر
هم السابقون ونحن اللاحقون
رحم الله شقيقك وموتانا وأسكنهم فسيح الجنان
لكن دعني أقول لك شيئا أيها العزيز
هذا النص من النصوص التي استوقفتني طويلا
لما يحمل من مشاعر صادقة ووجع مس قلوبنا لأننا في الفقد والوجع سواء
دعني أحييك لجمال هذا النص الذي تميز بلغة سردية عالية وبتصوير فني لمشهد ينتمي إلى واقع مفجع تحول ببراعة إلى عمل أدبي رائع بكل المقاييس
شكرا لك أستاذ قصي
أطال الله في عمرك وألهمك الصبر وإيانا
تحياتي و محبتي
أثبت النص مع التقدير
لا أعرف ما أقول أخي قصي
ففي الحلق غصة وفي الروح ألم لا يعلمه إلا الله
لكن يمكنني أن أقول شيئا واحدا قلته وأنا أمر اليوم من قرب المقابر
هم السابقون ونحن اللاحقون
رحم الله شقيقك وموتانا وأسكنهم فسيح الجنان
لكن دعني أقول لك شيئا أيها العزيز
هذا النص من النصوص التي استوقفتني طويلا
لما يحمل من مشاعر صادقة ووجع مس قلوبنا لأننا في الفقد والوجع سواء
دعني أحييك لجمال هذا النص الذي تميز بلغة سردية عالية وبتصوير فني لمشهد ينتمي إلى واقع مفجع تحول ببراعة إلى عمل أدبي رائع بكل المقاييس
شكرا لك أستاذ قصي
أطال الله في عمرك وألهمك الصبر وإيانا
تحياتي و محبتي
أثبت النص مع التقدير
الرائعة الفاضلة الاخت سولاف
رددت بأثنين..رد شخصي لاحساسك بواقعية القصة او ربما
من خلال ردي للاخت دعد..اشكرك عليه وعسى الله ان يجنبك
كل مكروه او ما يخدش حياتك
والرد الاخر من زاوية ادبية..وممتن اليك..للتثبيت وللقراءة للنص
بهذه الوجهتين...
قد تعجز مفردات الشكر المتداولة ان اردت ان اعبر عن شكري
الذي اكنه...
تحياتي اليك وامتناني وباقة ورد معها
القاص المبدع قصي المحمود
نص رائع تميز بالصدق والحرارة ، أثار بالقاريء الحزن وجعل دموعه تسيل لفقدانه الأحباب
الذين لايمكن للمرء ان ينساهم
ولكنها مشيئة الله ان نفارق الأحبة
نسأل الله ان يلهمك الصبر أخي العزيز
وان يتغمد الراحلين برحمته
وانا لله وانا اليه راجعون