حين َتَعْقدين َاتفاقا ًمع الغياب بحجّة ِعدم اهتمامي بك ، وحينَ تُصبحينَ في لحظة ٍكما الآخرين ..يغيبون َعنّا لأسبابٍ نجهلها ، ربما من السّهل جدّاً أن ْ
نجدَ مبررات ٍونقتنعَ بها ، لكنّها مبررات وأسباب تبقى لو تأملناها جيّداً واهية لا قيمة لها ، فكثير من القصص والحكايات والعلاقات تنتهي لأسبابٍ لا تستحقّ أن تكون سببا في رسم القطيعة والفراق ...هناك َمن يقطع علاقته بصديقٍ له لأنّه تخلّف عن مشاركته مُناسبة خاصة ، وهناك من يطوي علاقة لعدم حضوره في موعد ، كثيرة هي المشاهد ...
ربما كانَ كلّ واحدٍ منّا ينتمي لذاكرةٍ بلا أقنعة ، عشقنا التلقائية والبساطة في نظرتنا للأشياء ،نستطيعُ أن نستوعب َما يُحيط بنا من ظروفٍ تخرجُ أحيانا
عن سيطرتنا وقدرتنا على إدارتها ، فالزائرُ الذي يُداهمك دون سابق موعد ٍويراك َمستعدا ًللمغادرة ، ومع ذلك يجلس ويحرقُ أوراق َمواعيدك ..والقلقُ الذي يقدُّ مضجعك َويسرق ُمنك نومك ، فيرسم الخربشات على نهارك ..وغير ذلك من هزّات ٍيومية تُباغتك َوتعبثُ في خططك ومشاريعك .
لطالما حاولتُ أن أقنعك أنني رجل يعشقُ الفوضى ، الفوضى التي تجعلني أشعر بمتعة النظام الذي يعقبها ، فحين تُصبح عباراتنا نمطية ، صباح الخير في موعدها ، والأسئلة المتكررة النمطية في بداية كل حديث ولقاء : كيف أنت ؟ ما أخبارك ؟ وغيرها من عبارات ٍرسمتها العادات على شفاهنا ...سنتحول دون أن نشعر لباقة ورد ٍبلاستيكية لا رائحة لها ولا عبير ...
أحبّ التمرّدَ على الموروث من قيمٍ وعاداتٍ بالية ، أحبّ التخلّصَ من الرتابة كأنثى تتخلصُ من فستانها وزينتها بعد عودتها من مناسبة ، وتزيل مكياجها وتعود لملامحها ، تستعيد نفسها بعدما ينسحبُ الحضور ..
سأحزمُ حقائبي وأسافر صوبَ مدينة ٍمليئة بالمفردات ، أريد أن أجلسَ بعيدا ً
في ركنٍ يتسّعُ لرغبتي وأنا أنتقي أغنية تليقُ بمساء لي ..فالليلُ كان هزيمتي دائما ، فيه أخلو مع طيْفك ، أراك ِفي كلماتي وحروفي ، أدعوك ِللعشاء ..للرقص ..للسير في شارع ٍ مَنْسيّ ، للجلوس على الرّصيف ، للتخلص من ربطة العُنق ، والإبتعاد عن العطر المستورد ، أريدُ أن أستنشق َرائحة الطرقات ..وألمح وجوه البسطاء ، وأسير في شوارع مزدحمة بين ناس ٍلم ألمح وجوههم من قبل ، أشربُ العصير في الشارع دون أن أكترث بنقد ٍ يوجهه لي أشخاص يعيشون في دوائر الرّتابة ...أتناول وجبة طعام في مطعم شعبي ...وأشرب الشاي في مقهى عتيق ...فيه يلتقي شباب عاشق متحرر في أفكاره ..أجلس بينهم لا أعرفهم ولا يعرفون شيئا عنّي ...أرمقُ من بعيد ٍشاب يجلس مع فتاة تدلّ كلّ ملامحها أنها أجنبية ، وكل أحلامه تنحصر في حصوله عن طريقها على فيزا عمل أو هجرة ...
لا أعلم لماذا شعرت بنقص ما في هذه المحطّة
كأن لها بقية اغتالها الغرق ذات عوم
إلا أنها رائعة كـ أخواتها الحسان.. تندي الذائقة بهطولها الخلاب
أبدعت كما دائما
أحبّ التمرّدَ على الموروث من قيمٍ وعاداتٍ بالية
*****************
**
*
تمرد محبب جميل، وتوجه صارخ له من الحسنات الكثير..
بوح عابق بتغاير مألوف اعتدناه في بوحكم أيها القدير، فيه من جمالية رؤاكم بزواياها الفريدة التقاطع مع الواقع
بإسقاط شعوري تتقنونه أنتم..
سلمت حواسكم
محبتي