الزَّهْرُ يُصْغي لشكْوى الرُّوح ، أحيانا -- يثوبُ ، ينْدى معَ الأشذاءِ رَيَّانا
يُقبُّلُ النَّغَمَ العبَّاقَ ، يغبطُهُ -- مؤسِّسًا في زوايا الوَصْـــــلِ ألحانا
كَأنَّ مَيسَمَهُ ما آبَ من وَلَهٍ -- ومن هُيامٍ همى ذَوقًا وعِرْفانا
الزَّهْرُ يُصْغي ، فيُشْجي صَرْحَ عاطفةٍ -- تاقتْ إلى لُقيةٍ أثرَتْ مرايانا !
وَقَلْبُكِ الجاحِدُ المَغْرورُ سَيّدتي -- ما عادَ يعْزفُ غيرَ الصَدِّ عُنوانا
ولمْ يكنْ مانحًا إلا النَّوى ، فمتى -- رجَوْتُ قُرْبًا ، يُهيلُ الآهَ بُرْكانا
أبكي ، وَتَنْسُجُ عَيْنايَ الهوى جَلَدًا -- فإنْ سَكنْتُ ، تركْتُ الرُّوحَ هَيْمانا
وَتَضْحكين ، تقولين الهوى لعبٌ -- ما شأنُهُ وَالصَّبايا ، وابنُ مَنْ كانا ؟
ألوذُ بالشِّعْر ، عَلَّ الشِّعْر يَنصفني -- وَكم تحدَّثَ عن خَدَّيكِ نشوانا
رَسَمْتُهُ مُبدعًا من غير فلسفةٍ ! -- يرْوي المَحاجرَ ، يَسْتسْني برؤيانا
وتحرقين قصيداتي ، مواهبَها ، -- لتقرئينَ مجلَّاتٍ ، وَإعلانا !!
تَأمَّلي : هل ترينَ الآنَ من أملٍ -- بهِ تلوذين ، مُذ أحزنْتِ نَجْوانا
بلْ أنتِ في لهوكِ الفَتانِ حائرةٌ -- فما حفَظتِ لنا عهْدًا وَأيْمانا
تذكّري ، إنّني لم أنسَ حادثةً -- وَأمسياتٍ بها طابت حكايانا
لم أنسَ ضاحيةَ الزَّوراء تجمعنا -- حول الورودِ ، وَظلُّ البُرْجِ وافانا
وَفي الجَزيرةِ ، في أقصى حدائقِها -- دون الأنام نخال السَّعْدَ يهوانا
هذي الفضاءاتُ ، والأفنانُ ، شاهدةٌ -- أنَّا بنينا من الآمال أركانا
أنَّا رَسَمْنا على الأقمارِ أشرعةً -- مِدادُها الحبِّ تجلو غَمَّ دنيانا
كم بهجةٍ بهجةٍ خجلى على شَفَتي -- أبقَتْ على شفَتيك الغيث هتّانا
كم رحلةٍ حلوةٍ وَقتَ الأصيل بها -- طفنا على مركب الأشواق بُغدانا
وَكم ، وكم ، ودموعي ويحَ فاتنتي -- قد أرَّختْ لضمير الفجْرِ ذكرانا
تذكّري ، فغدًا تُنعى ركائبنا -- وقد نكون جوارَ اللهِ جيرانا
ولي حسابٌ على ما سَحَّ من وجعٍ ، -- ولي عتابٌ يذيبُ الصَّخْر ألوانا
فَأيُّ عُذرٍ به يا أنتِ ناطقةٌ -- ولم تكن لغة الأعذار برهانا ؟
الزَّهر يُصغي ، ولكن أنت هامدة -- ماذا جنيت ، أكان الوهم مسعانا ؟
لقد فقدتُ اليدَ اليُمنى ، وذا قدري ، -- فهل جزاؤك أن أضرمتِ نيرانا ؟
نأيتِ – والنَّفس تشكو الظلم متعبة – -- وما رأى خاطري في النّاس إحسانا
فقبّلي الثَّغرَ يا أيامُ ، وانتبهي -- ظلالنا أصّلتْ رَوْحًا وريحانا
وإنّني أعيُن الفادين تتبعني -- أجيء أذهب بالأشعار حسَّانا
وللفراديسِ جَرْسٌ باتَ يرقبني -- هناك قلباه كم ليلى ستلقانا ؟
وكم يدٍ ، كم يمينٍ سوف تحملني -- إلى نعيم الأقاحي حيث مسرانا
هناك يوحي الصَّدى عن كلِّ ذي شغفٍ -- داوى الأضالع لطفًا ثمَّ أبكانا
أبكى الجنان أصيلاً في مشاعره -- يا ليته يوم طال العهد واسانا
يا ليته شنَّف الأسماع مرتقيًا -- فالروح تصغي ، وعطر الزَّهر حيَّانا
البسيط