كتب على جبهته عبارة : البحر طريقك الوحيد ... لا تتردد .... ولكنه لا يريد أن يموت، كيف ينتظر التغييرات وهو ليس إلا أنموذجا للتغييرات التي طرأت، حقنة مغرية تستمد صدقها من كلمات من قصب وليس لها حروف منقطة، هو كائن حي عارف، ينتظر جديدا لا يحس حتى بوجوده ! سيهرب ... سيغادر رغم كل التحايلات والإعجاز ... ها هو البحر ... ها هو القارب الخشبي ... سأركب ... سأسبح ... البحر موجود والحياة قريبة ... سأهاجر إلى السعادة ....
كانت صدمة قوية له حينما مات في الماء، أما الحياة القريبة فانتهت في قلبه. شعر الناس بالألم ... بالحزن مع أن جسده انتهى تحت أوهام الحياة الجديدة، لقد احتقر في موته البحر الظالم، وتيقن أن قلبه من ظلمات هذا البحر الخائن، فكيف يخونه !.
فكرة جديدة، امتطى الأحلام إلى آخر الحياة، وترك نفسه في تاريخ التحولات، لقد كان البحر رجلا معه على كل حال، حياته مقابل تصحيح أفكاره ومسح عبارته المكتوبه إلى الأبد !!
عندما تنقطع السبل ويخفت الأمل ,, يبحث الإنسان على مخرج آخر ,,
يؤمن أنه الحل المناسب ,, لكن ليس كل ما يفكر به الإنسان
هو بالنهاية المخرج الصحيح ,, ولا ننسى أن هنالك من عبروا
ونجحوا و حققوا أحلامهم ,, حتى لو اختلفنا معهم عن الطرقة
التي اتبعوها ,, لذلك المعاناة تجعل الإنسان اليائس يوجه
نظره واهتمامه لما يشجعه لاتخاذ الخطوة ,, ولا ينضر الى
المخاطر ,, وهذا ما يحصل مع الشباب اليائس الطامح لتحسين
وضعه في الضفة الأخرى ,,
قصة تنبض من الواقع ,, جملها مكثفة وحبكتها موفقة ,, جاءت
الخاتمة على شكل حكمة استخلصت من التجربة ,, العنوان اختياره موفق والأسلوب جميل ساهم في ابراز الفكرة بقالب جميل
لك ولقلمك كل التقدير