أصالةً عن ضميري الآنَ أعترفُ
فلتَسْمعوا شاعرًا أعماقُهُ تَصِفُ
عن كلِّ مَن بَرَّحوا أحداقَهم عتبًا
أو كلِّ مَن بارحوا الإنصافَ وانصرفوا
كيما تَرَوْنَ الحَشا عن أيِّ سابقةٍ
يحكي ، وكيفَ بها الأرواحُ تأتلِفُ
كيما تروْن الذي ما راءَهُ بشرٌ
منّا ، لِذا جنَّتاه الذوقُ واللَّطَفُ
يا أيها الــ يتباهى : حوبتي نهضت
لينهضَ الحبُّ ، والتأريخُ ، والسَّعَفُ
وما جزعْنا ، فنور البدر ملهمُنا
وعند أعتابنا يستدرك السَّلَفُ
بهم – وحقِّ المعاني – تبتدي قصصي
تشدوا انبهارًا ، وفيها يصدق الهدفُ
بهم – وحسبي عراقيٌّ أخو قيَمٍ –
أزجي التراتيل ، لا دمعٌ ، ولا أسفُ
أبري المعاناةِ ، منها مهجتي برئت
وما أبرِّيءُ من أودى به التَّرَفُ
فسُلَّ سيفَكَ باسم الفاتحين وقلْ
فِدًا لعاشور من ساروا ومن وقفوا
فِدًا لطفِّك يا عاشور أمتنا
كفى زمانَك أن شابت به النُّطَفُ
كفْكفْ دموع الثكالى صارخًا بهمُ
واحملْ بعطفك بدرًا ليس ينخسفُ
مناديًا مَن عليه الروح نادبةٌ
وكل من جهلوا الآجالَ أو عرفوا
وقلْ لهُ : يا ابنَ بنتِ النُّور والهةٌ
بك القلوبُ ، فهل للقرب منعطفُ ؟
في الخلدِ ألمَحُكَ الميَّادُ خاطرُهُ
وحسبك الآن ترجو وصفَك الغرَفُ
شذاكمُ تسحر الأخرى هوامعهُ
والكون من ألقِ الأنوار يغترفُ
فأنت أنتَ نماك الحُسْنُ أرفعُهُ
وعندك الرائعانِ العزُّ والشَّرَفُ
تمهَّلوا إخوتي : ما الحزنُ مدَّكرٌ
والسَّعدُ للشهدا ضاءت به الصُّحُفُ
تمهَّلوا ، خبروا الآتين عن قمرٍ
هوايَ من نوره الوضَّاء يلتحفُ
فاخلدْ حنانيك ، فالأيام دونكمُ
الآه تأسِرُها ، والخوفُ ، والسَّرَفُ
ذي كربلاء سخَت في حبِّ سيّدها
وعن أبيك حكى ريحانُها النَّجَفُ