بدأت قطرات المطر تتساقط تباعاً وهي تعانق أسطح المنازل والشوارع لتمتزج مع التراب مكونة تلك الرائحة المضمخة بأجمل العطور والتي يفهم سرها العشاق فتجعل صباحاتهم ندية بعبق اَخاذ ، حتى العصافير تصطف فوق أسلاك أعمدة الكهرباء والأشجار وهي تنفض ريشها بجذل ، الكون برمته يصيخ السمع لتلك السمفونية التي تأخذك إلى عالم اَخر فتسافر روحك وتحلق مع زخات المطر وأغنية فيروز تصدح في الباص وهي تردد ( شو بعدن ناطر ، عالمفرق ناطر ... ) .
جلس في المقعد المجاور للنافذة وهو يتأمل قطرات المطر ترسم أشكالاً متعرجة على النافذة ، كانت عيناه ترقبان المشهد مثل ناقد يتأمل لوحة في معرض ، أشعل سيجارته وشرع ينفث سحب الدخان وهو يرقبها تتلاشى في الهواء ، السجائر لها طعم خاص مع طقوس المطر ولاينقصها سوى فنجان قهوة صباحي مع زهرة ياسمين.
ترجل من الباص مسرعاً على غير عادته وبدا يلفح وجهه رذاذ المطر فيمنحه شعوراً لايوصف ، كانت تقف بعيداً مع زميلاتها في الجامعة وهي تحمل مظلتها الأنيقة منتظرة بدء المحاضرة الأولى ، بدا مرتبكاً وهو يمر بجانبها ، مررت يدها في خصلات شعرها الذهبي وهو يتدلى على كتفيها بحركة أنثوية جعلته يترنح في مشيته وكاد أن يتزحلق ، ألتقت العيون فتسمر في مكانه وبدأ قلبه يخفق بإيقاع مضطرب ووجد صعوبة بالغة في التنفس ، كان زميله يرقب المشهد عن بعد .
- لقد كانت تنظر إليك ، لماذا أنت متردد ؟ لماذا لا تفاتحها بحبك ؟ الحب يعطيك أجنحة فتقتحم المستحيل وتذلل كل الصعاب .
- لا أستطيع يا صديقي ، الأمر ليس سهلاً كما تظن ، أنا تنقصني الشجاعة . سوف أتلعثم وأذوب خجلاً .
- الأمر ليس بهذه الصعوبة ، يجب أن تحزم أمرك ، لماذا لا تهديها زهرة جميلة مثل فرسان العصر الرومانسي ؟ جرب ، ليس لديك ما تخسره !
في ذلك المساء لم يستطع أن يغمض له جفن وبدأت أحلام اليقظة تداعب خياله المتيم ، في ذلك الحلم الجميل كانا يجلسان في الكافتيريا يحتسيان قهوة الصباح مع أجواء المطر المحببة وأغنية فيروز تنساب بعذوبة .
صباح ذلك اليوم الجميل كان يقبض بيده على زهرة ندية وهو يقف مترددأ منتظراً قدومها ، طلب فنجان قهوة وجلس يتأمل الأبخرة المتصاعدة ، مرت عقارب الساعة بتثاقل ثم مالبثت أن دلفت إلى الكافيتيريا وسحبت كرسياً وجلست عند الطاولة المجاورة ، بدأت ترتشف فنجان قهوتها الصباحي ، كان يحسد فنجان القهوة وهي تمسكه بأناملها الرقيقة المتناسقة ، فجأة لمح بريق خاتم أنيق في يدها اليمنى ، حاول أن يخفي ارتباكه و تسارعت دقات قلبه حتى خيل إليه أنها تسمعها بوضوح . وماهي إلا لحظات حتى دنا منها شاب أنيق يبدو عليه الثراء ، ثم مالبثت أن غادرت المكان وهي تشبك يدها بيده ، تاركة إياه في حالة وجوم وذهول .
السويد – 28 / 6 / 2016
التوقيع
روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
عودة إلى القصص الرومانسية وإلى زمن الخجل والتردد وخيبات الحب التي قد تتكرر
كأني أعرف هذا الزمن " زمن الحدث " عشته من قبل .. سمعت الكثير من قصصه التي تشبه إلى حد كبير ما قرأته في هذا النص ، والذاكرة تحتفظ بالكثير من الصور التي تتطابق تماما مع الصور التي رأيتها هنا ومع العالم المتحرك الذي جسدته ذات مبدعة تعرف ما تصنع وكيف تصنع
زمن الحدث لا ينتمي للحاضر لخلو النص من أية إشارة تدل على ذلك، ففي الوقت الحاضر لا يهدي العاشق زهرة وإنما يقوم باتصال جريء على الهاتف المحمول دون تردد أليس كذلك ؟
راق لي النص كثيرا .. غازل ذاكرتي وجعلني أشم رائحة التراب التي تتبدل طبيعتها حين تمتزج بقطرات المطر ..
أثبت النص لشاعريته وعذوبة لغته وبراعة كاتبه
شكرا من القلب
تحياتي وتقديري الكبير
عودة إلى القصص الرومانسية وإلى زمن الخجل والتردد وخيبات الحب التي قد تتكرر
كأني أعرف هذا الزمن " زمن الحدث " عشته من قبل .. سمعت الكثير من قصصه التي تشبه إلى حد كبير ما قرأته في هذا النص ، والذاكرة تحتفظ بالكثير من الصور التي تتطابق تماما مع الصور التي رأيتها هنا ومع العالم المتحرك الذي جسدته ذات مبدعة تعرف ما تصنع وكيف تصنع
زمن الحدث لا ينتمي للحاضر لخلو النص من أية إشارة تدل على ذلك، ففي الوقت الحاضر لا يهدي العاشق زهرة وإنما يقوم باتصال جريء على الهاتف المحمول دون تردد أليس كذلك ؟
راق لي النص كثيرا .. غازل ذاكرتي وجعلني أشم رائحة التراب التي تتبدل طبيعتها حين تمتزج بقطرات المطر ..
أثبت النص لشاعريته وعذوبة لغته وبراعة كاتبه
شكرا من القلب
تحياتي وتقديري الكبير
الأستاذة العزيزة سولاف
يالجمال حضورك ورقي حروفك سيدتي
نعم هو عبق الزمن الجميل الذي بتنا نفتقده
شكر من القلب على تثبيت القصة وتفاعلك القيم
باقات ورد ندية
التوقيع
روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
يا للخسارة ! انا شخصيا تفاعلت مع النص وحزنت كثيرا على البطل. كلنا مررنا بمثل هذه التجارب ولكن ردات فعلنا اختلفت فمنا من نجح في تجاوز هه الازمة ومنا من احبط . النهاية كانت الوجوم والحزن وهذه مشاعر تلقائية ولكن ما بعد ذلك هو الاهم .
لك الاحترام والمحبة
يا للخسارة ! انا شخصيا تفاعلت مع النص وحزنت كثيرا على البطل. كلنا مررنا بمثل هذه التجارب ولكن ردات فعلنا اختلفت فمنا من نجح في تجاوز هه الازمة ومنا من احبط . النهاية كانت الوجوم والحزن وهذه مشاعر تلقائية ولكن ما بعد ذلك هو الاهم .
لك الاحترام والمحبة
شكرا على تفاعلك القيم وطيب حضورك
باقات ورد ندية
مع خالص التقدير
التوقيع
روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
هذه القصة الجميلة تعود بنا الى زمن عشناه ..كما قالت الاخت سولاف في مداخلتها ..وتذكرني القصة
بحادثة ربما اورخت من خلال اغنية كاظم الساهر (وانا وليلى)وهي القصيدة الوحيدة للبريماني حين
القاها بكلية الاداب في سبعينيات القرن الماضي لطالبة معه احبها واحبته ولكنها اخيرا فضلت طالبا اخر غني مرفه
وهناك بيت في القصيدة يشير بالاسم له (لو كنت من مازن لما رفضت حبي..ولكن عسر الحال مأساتي)وفي الاغنية
حذف الاسم ..وكنت شاهد حضور في حفلة التخرج والقاء القصيدة ..هي القصيدة الوحيدة التي كتبها وطلق الشعر
بعدها ....
من جميل القصص ..فهي من الزمن الجميل ...تحياتي وتقديري
هذه القصة الجميلة تعود بنا الى زمن عشناه ..كما قالت الاخت سولاف في مداخلتها ..وتذكرني القصة
بحادثة ربما اورخت من خلال اغنية كاظم الساهر (وانا وليلى)وهي القصيدة الوحيدة للبريماني حين
القاها بكلية الاداب في سبعينيات القرن الماضي لطالبة معه احبها واحبته ولكنها اخيرا فضلت طالبا اخر غني مرفه
وهناك بيت في القصيدة يشير بالاسم له (لو كنت من مازن لما رفضت حبي..ولكن عسر الحال مأساتي)وفي الاغنية
حذف الاسم ..وكنت شاهد حضور في حفلة التخرج والقاء القصيدة ..هي القصيدة الوحيدة التي كتبها وطلق الشعر
بعدها ....
من جميل القصص ..فهي من الزمن الجميل ...تحياتي وتقديري
الزميل العزيز والأخ الأستاذ القدير قصي
حضور عطر أسعدني كثيرا
لقلبك الياسمين
التوقيع
روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
يا لك من مبدع جعلتني أعيش القصة بتفاصيلها*رائحة التراب المببل بحبات المطر،اللوحات الجميلة التي تصنعها حبات المطر على الزجاج ، أغاني فيروز ..........يا الله *و كيف لا و قد أعادتني حروفك إلى ذاك الزمن الجميل حين كان الشاب يخجل ويظل ليلا يحفظ كلامه حتى يلقيه أمام محبوبته علّها تمنّ عليه بابتسامة أو ربما يفلح في أخذ موعد منها.
حروفك كانت من السهل الممتنع بلغة سلسة نتمنى من خلالها لو تطول القصة ونظل ننتقل من مشهد إلى آخرورغم نهايتها المؤسفة إلاّ أنها كانت نهاية طبيعية منتظرة لتجعل القصة أكثر واقعية
إنحناءة تقدير
يا لك من مبدع جعلتني أعيش القصة بتفاصيلها*رائحة التراب المببل بحبات المطر،اللوحات الجميلة التي تصنعها حبات المطر على الزجاج ، أغاني فيروز ..........يا الله *و كيف لا و قد أعادتني حروفك إلى ذاك الزمن الجميل حين كان الشاب يخجل ويظل ليلا يحفظ كلامه حتى يلقيه أمام محبوبته علّها تمنّ عليه بابتسامة أو ربما يفلح في أخذ موعد منها.
حروفك كانت من السهل الممتنع بلغة سلسة نتمنى من خلالها لو تطول القصة ونظل ننتقل من مشهد إلى آخرورغم نهايتها المؤسفة إلاّ أنها كانت نهاية طبيعية منتظرة لتجعل القصة أكثر واقعية
إنحناءة تقدير
روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
طالما توقفت عند واحات محمد الفاضل..يرسم لوجات ألم وعتب على مشاعر الناس أمام أحزان الأمه..اليوم يستسلم أديبنا الراقي محمد الفاضل ليرسم لنا لوحة من الماضي يداعب بها ذكرياتنا...
قلمك يامحمد الفاضل له وجه قلم ووجه بندقيه..
سلمت