دَاخِلَ جَسَدٍ
جَفََّفَتْهُ أَمْلاحُ الْحَيَاةِ
تَتَلاشَىَ رُوْحِي
فِيْ غَيَاهِبِ الرَغْبَةِ
وَ مِنْ بَيْنِ نَسَمَاتِ الْهَوَاءِ
الْمُلَبَّدَةِ بِالْمَوَاجِعِ
وَ أَمْوَاجِ الْحَيْرَةِ
وَ لَهِيْبِ الأَيَّامِ
عَلَىَ قَارِعَةِ الْلََّهْفَةِ
يَسْكُنُ الْحُزْنُ الْنَدَى
فَتَلْتَهِبُ جُرُوْحِي
تَشُقُّ دُمُوْعِي طَرِيْقَهَا
عَبْرَ الْزَمَنِ
بِلا عُبُورٍ
خَارِجَ أَسْوَارِ الْغِيَابِ
تَنْزُفُ جِرَاحِي قَيْحَهَا
أُفَتَّشُ عَنِّي بِيَوْمِكَ
فِي أَرْضِكَ
بَيْنَ دَفَاتِرِكَ وَ أَوْرَاقِكَ
لأَِتَنَفَّسَكَ
أُنْصِتُ لِشَهْوَةِ قَلْبِي
أَلْهَثُ لأُدْرِكَ ذَاتِي
فَيُعَانِقُنِي الأَسَى بِحَرَارَةٍ
وَ يُلَوِّحُ الأَرَقُ بِأَجْزَائِي
تَجْلِدُنِي نَبَضَاتِي الْمُتَسَارِعَةُ
وَ جُفُوْنُ قَلْبِي تَقْطُرُ دَمَاً
حِيْنَ بُعْدٍ
مِنْ أَقْصَى الْوَلَهِ
فِيْ لُجَّةِ الْضَجِيْجِ
وَ وَجَعِ الإنْتِظَار
وَ عَصْفِ الْحَنِيْنِ
وَ غُرْبَةِ حُزْنِي
ضَيَّعَنِي لُهَاثُ الْوَقْتِ
فَوْقَ أَرْصِفَةِ الْحُلُمِ
أَجْزَائِي تَفْتَرَسُهَا الْظُّنُوْن
وَ أَمْطَارُ نَبْضِي تَعْتَلِي
صَهْوَةَ الْسُكُوْن
وَ الْهَوَاجِسُ تَنْغَرِزُ فِيْ أَحْشَائِي
أَمْضِي مَعَ الْدَمِعِ
أَلْتَحِفُ الْشُرُوْدَ
أَسْحَبُ أَحْشَاءَ فِكْرِي
أَسْتَنْشِقُ الْعَبِيْرَ الْعَالِقَ
فِي جِبَالِ أَيَّامِي
وَ أَحْمِلُ عَلَى كَتِفِيَّ
أَسْرَابَ أَحْلامِي
أُتَمْتِّمُ بِهَمْسٍ
وَ أَنَا أَرْقُبُ تَقَلُّبَات الْمَوْجِ
وَ أِنْعِكَاسَاتِ الرِّيْحِ
هَلْ سَيَطُوْلُ الْطََرِيْقُ الْمَمْدُوْدُ
بَيْنِي وَ بَيْنَكَ
فَتَقْفِزُ صَرَخَاتُ الْحَنِيْنِ
فَوْقَ بِوَادِي رُوْحِي
وَ يَشْتَعِلُ الْنَهْرُ شَوْقَاً
لِيُلْقِيْنِي رَمَاداً
وَ مِنْ بَيْنِ رُكَامِ الْعُمْرِ
أَبْحَثُ عَنْ جَوَابٍ لأَسْئِلَتِي
أَدْفَعُ لِلْعَذَابِ عُمْرِي
لِتَعُوْدَ
وَ أَتَنَفََّسَكَ بِعُمْقٍ
حَدَّ الإمْتِزَاجِ
قَبْلَ أَنْ
يَأْتِيْنِي الْمَخَاضُ
وَ أَجْهَضَ أَحْلامِي
وَ أَ تَ لَ ا شَ ى
فِيْ قَعْرِ الْحَقِيْقَةِ
وَ تَجْرِفَنِي ذِرَاعُ الْنِسْيَانِ
إِلَى مَوَانِيءِ الْوَجَعِ بِصَمْت
حِيْنَ يَكُوْنُ الإحْسَاسُ
أُنْثَوِياً
مُعَمَّداً بِمَاءِ الوَرْد
وَ عَبَقِ البَسَاتِيْن
وَ بَرَكَةِ السَنَابُلِ
وَ حَلاوَةِ التِّيْن
وَ لَهْفَةِ عَصَافِيْرٍ
فِي لَيْلِ غُرْبَةٍ حَزِيْن
وَ شَوْقِ الجُذُوْرِ
حِيْنَ تُعَانِقُ الطِيْن
وَ لَوْعَةِ عُشَّاقٍ
هَدَّهُمُ الأَنِيْن
يُجَنُّ الحَرْفُ
وَ يُغْدِقُ بِالحَنِيْن
عَوَاطِف
يَا ابْنَةَ الطُهْر
أُشْفِقُ لِلحَرْفِ
كَيْفَ لا يَذُوْبُ
بَيْنَ أَنَامُلِكِ
وَ هُوَ يُكَابِدُ غَنَجَ الحَرِيْر
وَ رِقَّةَ الأُنُوْثَةِ
الغَارِقَةِ بِالطُهْر
وَ تَبَعْثُّرَهَا حِيْنَ فَاجَأَهَا
ذَلِكَ الهَاجِسُ اللَّذِيْذ
الَّذِي يُمْطِرُ الرُّوْحَ
خَدَراً وَ تَيْهَا لَذِيْذ
فَتُصْبِحُ اللَّحَظَاتُ
زَوَارِقَ حَيْرَةٍ
تَمْخُرُ عُبَابَ المَشَاعِر
وَ تَكُوْنُ اللَّيَالِي
مِحْرَابَ وَجَعٍ شَهِيٍّ
وَ انْتِظَاراً يُبَعْثِّرُ حَبَّاتِ الرُّوْح
بِانْتِظَارِ مَنْ يَلُمُّ شَتَاتَهَا
وَلِيْدٌ أَشْقَرٌ
يَسْكُنُ شِغَافَ الرُّوْح
وَ يَفْتَحُ دَفَاتِرَ البَوْح
يُدَغْدِّغُ الإحْسَاس
وَ يَفْضَحُ الإرْتِبَاكَ
فَتَرَى النَّاس
شُرُوْدَاً دَائِماً
وَ تَقَطُّعَ أَنْفَاس
عَوَاطِف
يَا رِقَّةً بَاذِخَةً
فِي الأَنَاقَة
وَ إحْسَاساً
يُكَبِّلُ البُعْدُ انْطِلاقَه
حَرْفُكِ
ارْتِوَاءٌ
مِنْ أَعْلَى النَبْع
لَكِ الودُّ حَتَّى تَرْتَوِي

حِيَال مُحَمَّد الأَسَدِي