،، في أوردة الرماد // أحلام المصري ،،

يا أنتَ،
يا كذبة الحضور في غيابك..
أيقنتُ أن النجوم تخبو حين تغادر السماء،
وأن الليل يصير كهفًا للأحزان،
حين تسدل عيناك ستارها على نبضي.
حدثتني الظنون خلف حجاب المساء،
قالت:
إنك تزرع الغياب في حقول قلبي،
وتحصد منه وجعًا يشتعل كجمرةٍ بين الضلوع.
هل رأيتَ نهرًا يحترق؟
ذاك أنا..
أوردتي تصرخ احتراقا في لهيب الشوق،
وشراييني ترتل وجعي في رماد الصمت،
حتى تحين قيامة فينيق الوجع..
يا حديث الظنون،
كيف أقنع الليل أن ينسج لي من عتمته ضوءك!
كيف أختصر المسافات..
وأعيدك قمرًا يشعّ في سماء روحي؟
أشتاقك..
وأشواقي معلنة، لا تتنكر
ليس اشتياق الغريب لدياره،
ولا الظمآن لمائه،
بل اشتياق الشجرة للطين يحتضن جذرها،
والعصفور لدفء عشه الأول،
والحرف لقلبٍ يخطّه بالدمع والحنين.
أخبرني..
هل كان الوجعُ لغةً غير قابلة للتأويل؟
أم أن الآهات المحلقة في جوف العتمة
لم تكن ذات معنى!!
أم أنك لم تسمع ندائي خلف ستائر الليل،
حين كتبتك ألف قصيدة،
وأنت غائب عن كل بيت فيها،
رغم أنك أنت المفردة والمعنى!!
أنا وأشيائي الصغيرة،
ندرك أن لعبة غيابك
ليست سوى شوط في مباراة طويلة
فاذكر جيدا، وكما يقول الشاعر:
(أرى تحت الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام)*
إن الرماد وإن طاله نومه،
فهو غير مأمون..
....
* البيت للشاعر نصر بن سيار الكناني