بِسِعَة الحُلْم
تستظلّني رسَائِلُنا غيْمة ًعَلى صَدْر حَرْفٍ
من شَارع بُورقيبة من عُمْق الخضراء إلى شَارع آنفا بالبيضاء
كم من ورَقة اجْتبتنا بِحُلْوها ومُرها / عبَرتنا طُفولة وذكْرى
فتنتنا ابتسَاماتُها الحُرة مَاء / عبَرتنا جدارا من ماء
لمْ نُبَيّت النيةَ لـ هذه الرسائِل ، بل طفرت دمْعة بهْجة عمْقا وصِدْقا
وثم كان ..
كان الغيّاب وكان الصّمْت توأمه حَليفا
ودارت بنَا الدوائرُ
دارت بنا الدّوَائرُ ستة وعلى السّابعة وقَف حِصانُ طرْوادة مُلما بأشيائنا الصغيرة النقية
دارَتْ بنا الدوَائرُ عبْر ثنيات كثيرة وأيَادٍ بَطشتْ بمنتجع الحكاية
في جَوْف النّهَار تبَلّدت السّكينة وانضمت إليها الفُصوص مُعلنة التمرد
وتحت جنح الليْل مادَت بنا الذكريات وفاءً لا ينسى
ويا صديقتي الخضراء
تغير الحَال في هذه المدة القصيرة جدا .. تغير الحال ُ
استجدت أحْوالٌ كثيرة ٌ غَيبت ِالمطرَ
فالوطن على كَف لا ترحَم
ميزانها ما بين يمين ويسار و ""قوم تبع "" لا يفقهون في مسْألة الوطن سوى طاولة تردِم ُ وتُردَمْ
لهْوٌ فرعَن بكت فيه العيْن مُشْتاقةً لما كان من أثر لم يَعُد يُذكر
ويا صديقتي الخضراء
تلقيت رسالتك وأنا أعَاتبك على الغيّاب
ولكن في الحقيقة فشلت
فشلت في تقليدك حيْث أحببت الغياب فيك وأريد أن
أتمَفْصل في ثوبه كي أستنير بالذي كان
وإنّه الإدمان
إنه الإدْمَانُ يا الخضْراء
فكلما قلتُ لنفسي : اليوم سأنتهي من بصْمة الويب وسأسترزق من نافذة أخْرى / وليكنِ الكتابُ جليسًا وصديْقًا حميما
كلما دفَعتني عيناي إلى الأمْكنة فأعود ُ وقد نسيْت ما قرّرته بالأمس
هو الحُبّ؟؟
هو العِناد؟؟
فليكنُ كل هذا فقط أريد أن أسْتريح على تلك الغيْمة / نفسها تلك الغيمة / التي بادرتني يوما بسُحُبٍ ثقالٍ حتى الإشباع كان فيهن الماءُ
أعشْق الشتاء .. أعشق الشتاء
وكلما مرّرني الماء أغنيته / زاد شوقي كي يطول الشتاء
الجَو الغائم يجعل مني امرأة مُنسَابة في ذلك اللون شِبْه الصلصال الرمادي/ يتخلله أزرقٌ باردٌ جدا يُورِقُ داخل الطفلة زهراء
وأحِنّ إلى دربْنا القديم
أحِنّ الى سُوق باب مراكش حيث الخضر والفواكه والأقمشة وخبز الشعير في تعاضد جميل
سوق ممتد من قبلة المدينة إلى قلبِها / عبر سور قديم يحْرس السوقَ ويحْرس المدينة ويحْرس أبوابها العتيقة
وتأتي تلك اللحظات في قماط طفولة حيث كان كل شيء مباح
اجنحة الخضر وأجنحة الفواكه وأجنحة اللحوم البيضاء والحمراء وأجنحة السمك وأصوات الباعة باعة الحلويات :/ جَبَان كُول وبَان / نوع من حلويات الطفولة / والحلقة وما تحويه من دف و بندير وأغنية/ شعبية
والكل يتحلق حول مائدة فيها ما لذ وطاب ولا شيء يعكر الحياء ولا الحياء
وها قد جاء الربيع وفي صدره خِنجر مسْموم / زرعوه فتنة في السوق ففرعن الزبد وطالت أيادي الباطاطس والخبز وتنكر العدسُ لأصحابه الفقراء
تغير الحَال يا الخضراء
من سَكينة إلى ضَجّة و/ عْجَاج/ يعمِي العيونَ والقُلوب معا
وما عادتِ القصيدة قادرةً على الاحتواء
ما عَادتْ قادرةً على الاحْتواء ..
..
هكذا جاءت هذه الرسالة على عجل ، كي أهنئني بصداقتك ومحبتك النقية يا الخضراء الغالية
فهات فنجان شاي من يديك الكريمتين ودعينا ندخّنه على نسمات من شرفة بيتك الجميل
وإليك هذه النفحة الإيمانية واللهم صل على الحبيب المصطفى
والمرحوم الحاج بوزوبع
[/SIZE][/COLOR][/FONT]