إعتراف.. قد يكون متأخراً
عمر مصلح… عراقي مغترب في بغداد
ألراقية جهاد بدران
مما لا يخفى على جنابكم الكريم أن الصراع ينشطر إلى شطرين رئيسيين:
ألصراع الخارجي
ألصراع الداخلي
فالصراع الخارجي يعتبر بسيطاً كونه يزول بزوال المسبب، ولا يترك أثراً للقلق في الذات البشرية، ويبقى مجرد ذكرى أو حدث مرّ وترك تجربة معينة.
أما الصراع الداخلي فهو أشد وأعتى محفزات القلق النفسي، ولا يزول مهما طال الوقت، وتغيرت الظروف، وحتى إن هدأ فهدوؤه نسبي أو ذلك الذي يسبق العاصفة.. وقد اشتغل عليه كبار علماء النفس مثل فرويد وأنّا فرويد وبروير وبافلوف وماسلو وروجرز وكارين هورناي.. إلخ.
ومن هذا الصراع يولد اتجاهان، أما تسامٍ وتصعيد أو تورط بما يمليه عليه الهو القابع في منطقة اللاشعور.
وهذا مرهون طبعاً بمرجعيات الشخصية، وانحدارها البيئي والاجتماعي، ومحدداته الأخلاقية والدينية والأعراف.
لذا تنشأ الفنون والآداب، كحيلة دفاعية من الأنا الذي في منطقة الشعور والخاضع نوعاً ما للأنى الأعلى.
ومن هنا تنشط الجدلية وتتنوع الإشكاليات.
وهنا لا وجود للديالكتيك، والتشكيك كون الصراع مبني على سلوك معين وليس على قناعات فكرية عميقة، كالآيدلوجيا والأنطلوجيا بمعناها الأول، قبل أن تكون هندسة للمعرفة.
حين يكتشف الإنسان بأنه كان على قيد الغفلة، بعد مراجعة لحسابات العطاء والمواقف ترتبك خطا التفكير وتتداخل الآراء، حتى تكاد أن تفقد الشخصية توازنها، وهنا يتدخل الضمير لفك هذا الإشتباك وخفض القلق.
وكرد فعل أولي للشخصية، محاولة إبعاد القضية عن منطقة الشخصنة والتحديد، يتبرع الضمير بطرح مقترح غير قابل للرد، بأن يكون العنوان نكرةً، وهذا أيضاً مرهون بهاجسين.. أولهما دليل براءة من القصدية وثانيهما التملص من ذكر التفاصيل أو السرد.
ومن هنا تنطلق فكرة الخاطرة أو الومضة.
ولو وضعنا كل ما تقدم في خلاط (mixer) لنتج عنوان نكرة، ولا يمكن تعريفه.
هذا تبرير للعنوان، وقد تكون هناك أسباب أخرى على هامش الإنسانية.
أعتراف
هذا هو عنوان الحكاية المختزلة والمضغوطة حد الجفاف ربما.. لكنه ينطوي على كراريس للشرح.
لقد تناولتم قضية بالغة الدقة، وتنم عن وعي كبير، ومخيال خصب جداً، وهي تعدد بنات الأفكار، ولِمَ كانت واحدة فقط.
هنا عليَّ أن أكون أكثر حرصاً على أن أكون دقيقاً بالرد، كوني أخاطب ذكاءً بزي إنسان، لا إنسان له بعض ذكاء.. وعليَّ أيضاً حث الخطا لألتقيك بأقرب منطقة إليك لأتشرف بمعرفتك عن قرب وهذا أولاً، وأولاً أيضاً لألج عوالمك التي أعتقدها جازماً بأنها مملكة جمال، وأولاً مضمرة لإبعادك عن محرقة أفكاري.
وطالما استطعتِ استدراج بوحي، فلا مناص من الإعتراف..
إعتراف على الإعتراف :
لقد اجتمعن كلهن في ليلة قُر وصقيع، وأسمعنني التنابز بألقابي، وهذا أكّد لي بحقيقة تآمرهن وحقدهن مما جعلني متأكداً من أنهن اغتبنني، وكانت النميمة حاضرة حتماً.
وكوسيلة دفاعية لعدم الإعتراف الكامل، كذبت وضللت الآخر بأنها كانت واحدة فقط.
وبعد اعترافي هذا.. هل رضي غرور ذكائك، أم مازال قيد النبش والتمحيص؟.
أظنه مازال يبحث.
لذا سأنشر مذكرات مخزوني على صفحة ذكائك سيدتي، وثمة صوت يتردد في أرجائي.. جاءت من تعضد بنات أفكارك، وتعينهن على النيل منك كي لا تغفل ولكي تكون أكثر حرصاً على حياتك في المرات القادمة.
ألغفلة : قد تكون هي الأخرى سبباً في وجعي المزمن، (وليش لا طالما هي من نفس الطينة.. كلهن أناث) لكنها - وللأمانة - كانت بمثابة مخدر عام كي لا أشعر بآلام لست قادراً على تحملها حينذاك.
لكنها قصمت ظهر الوعي الذي غاب عني مرغماً طيلة أعوام، فبتُّ تلميذاً في مدرسة الحب، بعد أن كانت الطفولة غير بريئة حد التحرش بالمعلمات، اللواتي هن بمقام كبير.
بعد الصدمة الكهربائية التي نفذها الوعي على كل كلياتي، حتى كادت بعض الجزئيات أن تتلاشى.. نهرتني نفسي قبل أن أسقط وأتمرغ بالفشل، فتمسكت بالثروة الأبقى، واستجمعت حشود ضبط النفس والانفعالات بغية إعادة التوازن.. ولكن..
وهذه الـ (لكن) التي لا يمكن الإعراب عنها صراحةً، صيرتني إنساناً مختلفاً بعض الشيء، وأجبرتني على البوح بإسم التي ضيَّعت الكثير من أيامي بين كتب الفلسفة والشعر وعلم الجمال.
هل ترغبين بمعرفتها؟.
سأجيبك سيدتي، وأنا بكامل قواي العقلية، وبدون أية ضغوطات هي (الحقيقة)
نعم ياسيدتي (الحقيقة) هي من ضيّعتُ أجمل سني عمري بالبحث عنها وللأسف أخفقت.
كلمة لابد منها : خاتمة بوحكم الكريم، بمديح وإطراء قد لا أستحقه، جعلني أشعر بالزهو، وبشيء من الرضا عني.
لك أيتها الرقيقة الأنيقة الواعية أرفع القبعة، وشكراً على تأثيث أمكنتي بالفرح.