لحن الحياة
عُدْ ياحبيبي لاتَقُلْ :
" كنّا وكانْ
قدْ كان حُلماً وانطوى قبْل انْسِكاب النّهر في
حقل الأنامِ
وغابَ مثْل الفرْح حين يغيب عنْ عيْنِ اليتيمْ
وارْتدّ حِبْري في الوتينْ
نغَماً على وترِ السّكوتْ .. كلماتنا أضْحتْ قيودْ
لمْ يبْقَ منْها غيْر ذكْرى
تُثقِل القلْبَ المُدَنّف بالشّرودْ
قدْ ضعتُ من نفسي كصوتِ المَلْحِ في طعْمِ اللّقاءْ
قدْ عشتُ فيكِ متاهتي .. وشقاوتي ..
عاشرتُ في صخبِ الجراح صبابتي
ولطالما رحلتْ لُحاظُ العمرِ في صمتِ الطريقْ
ورأيتُ من خلف الجدار فراشةً تغْفو على جمْرِ الهوى
والحُلم يهديها الرّحيقْ..
عبثاً أُصافح وحْدتي بهواجسٍ تدنو بوجْه حبيبتي
مابيْن كفّي والوريدْ ..
أَنُعيد ترتيب الملامح من جديدْ !؟ "
//
ياحُلم من عهد النقاءِ يشدّني
ويلمّني كشقائقِ النّعمانِ في صبحِ الحصادْ
ويضمّني ترنيمةً للطّهرِ تعزفها السماءْ
ويهيم منْ لهفٍ ينمّق مرفأً من خلف أنْواء الشتاءْ
يبني منَ الآمال جسراً للنّجاةْ
ياأيّها المسكون بي
أوَ ترقد الأحلام إلّا في ثنيّات العيونْ
مابين جفن يصهل الأشواق في ليلِ العناءِ
وبين خفقٍ يشتهي دِفق الحنانْ ..
عُدْ ياحبيبي مثل عصفورٍ تطوّق برده الأغصان
من بعد العراءْ
واغْمِسْ نحيبكَ في دمِي كي يصْطَلي نبْضي شذاكْ
أسْراب دفءٍ وانْعِتاقْ
تفري صقيعَ الوهمِ عنْ فجر اليقينْ
ونعودُ يضْرمنا الحنينْ ..
عُدْ كانبجاس الرّوح في عِرق الترابْ
كي تُبعث الأزهار من تحتِ الرّمادْ
تحكي لفاتحةِ الرّبيع شغافها ويهيج قلبي عطرها
وكأنّها نفح الرجاءْ ..
عُدْ ياحبيبي كارْتحال الضّوء عنْ جوف الظّلامْ
لتعود أعراسُ الشّموسِ تُساكن الخفقاتِ أعشاشَ النّهارْ
تشْدو جوى الآهاتِ ’’ لحْناً للحياةْ .
/
شِعر : منية الحسين
نشر أول .gif)