هَلْ قُلْتَ: للْحُلْمِ المُهَاجر
كَيْفَ يجْمَع أَحْرُفي
مِنْ شَهْقةِ اللّيْلِ المُسَافِر في رَمَادِ أصابِعي
مِنْ جذْوةٍ كانَتْ بقلْبي تشْتعِلْ
تَهْمي بِفَيْضٍ مِنْ رِهَامِ الدّفْءِ
تُغْرق مضْجَعِي ؟
مِنْ زهْرةٍ كانتْ توَاري دمْعَها في جوْفِ ريحٍ عَاتِيةْ ؟
أوْ نبْضةٍ كَانَتْ تموء نِياطُها
في رغْوةِ الصَّمْتِ الوثيْر تودُّداً
لِتقُصّ للْكلِماتِ عَجْز عُروبَتي ؟
نامَ الحمَامُ وأغْمَضَ الجفْنيْنِ فوْقَ وسَائدٍ مِنْ غفْوةٍ
نسَجَتْ سِتارَ غَشَاوتي..
كلّ الدّرُوب تَكوَّرتْ غُبْن الشّتَاتْ
والحُلم أوْغل في الغيابْ
كَيْفَ السَّبيلُ لِواحةٍ مزْرُوعةٍ
بالصّبْحِ ..بالأطْيارِ..
بالزّمنِ الجميْل يُسابق الأوْجَاع في تنْهيدَتي ؟
كَيْفَ السَّبيلُ لجنّةِ الألوانِ واللّيلُ البهيمُ
تمدَّد الشُّريْان في إشْرَاقتي ؟
لاْ لنْ أُنَكّس رايتي
صَبْر الجِبال شرِيعَتي ..
زَيْتُونتي نَزَفتْ على أرْضٍ يبابْ
ماهمّها رقْص الحِرابْ
بدِمَائِها غَرَستْ وَطنْ .. صَاغَتْ أنَاشيدَ الغَضَبْ
رسمتْ طَريقاً للْفِدَا .. نصَبتْ برُوجاً للْعُلا ..
في مُهْجَتي لمْلمْتُها
وعَصَرْتُ وَجْدِي بلْسَماً لجرُوحها
وغزلْتُ مِنْ عَظْمي لحافاً كَيْ يُذيب صَقِيعَها
وضممْتُها...
ياليْتني شمسٌ تُحيْك عُيُونها
أوْ ورْدةٌ بحفاوة الأنداء تسْقي جَوْفها
ياليتني زيْتٌ يَصُبّ الضَّوءَ في قنْديلها
أفْنى ويبْقى نوُرها
في أرْضِ أجْدادِي يُوَتّد جذْرها
هوْناً عَليْكِ حَبيْبتي ..
في الْقَلْبِ لاْ .. لنْ تجْذعي
سيطلّ فجْرٌ منْ سَحَاباتِ الظَّلامْ
وسَيُزْهِر الْغَيْمُ الجَسُور سَنابِلاً وسَوَاعِداً
وسفينةً في البحْرِ تبْني مرْفأً
تعْدُو على زبَدِ الحُطَامْ ..ترْسُو على شَطّ السَّلامْ
لنرنّم الأشْعَارَ ريْحَاناً وفُلّاً
غُصْنَ زيْتونٍ ُيُغازِلهُ الْحمَامْ .
/
منية الحسين
(متفاعلن)
.gif)