أبــــو الـــــشوادي
من المشاهد التي تستهوي الصغار والصبيان في محلات بغداد وازقتها مشهد (ابو الشوادي ) الذي يقود قردا بسلسلة حديد تطوق عنقه واعتاد اطفال بغداد ان يروا هذا (القرداتي ) ينقر على دنبك _معلق في رقبته _ نقرات خاصة لايجيدها سواه ....اعلانا لمقدمه كما اعتادوا الا يروه الا ومعه ( خيزرانة رفيعة ) يستعين بها على ترقيص قرده بين الاطفال والصبيان المجتمعين حوله الذين دفع كل منهم اليه قطعة من النقود لاتتجاوز (البيزة --هي عملة هنديه كانت متداولة في العراق وهي تعادل الفلسا واحدا )الواحدةوالمعروف ان القرد حيوان مشهور بقابليته على محاكاة حركات الانسان وهو لن يكون صالحا للترفيه عن الاطفال الا بعد قيام صاحبه بتدريبه على بعض الحركات التي تؤنس المشاهدين يبدأ ابو الشوادي بالنقر على الدنبك والقرد واقف على رجليه وقد رفع يديه الى فوق كما تفعل الراقصة تماما ثم يقفز بالهواء قفزات بهلوانية وبعد ذلك يوعز له صاحبه بأيجاز بعض الحركات وفق اسئلة معدة لهذا الغرض منها :اشلون يمشي السكران ؟ويكون جواب القرد عليه ان يمشي مترنحا ذات اليمين وذات الشمال وهو يتطوطح ( يفقد توازنه ) ...اشلون الراعي ايسوك الغنم ؟ وهنا يأخذ القرد عصا معلمه ويضعها خلف رقبته ممسكا بها بكلتا يديه ليقلد الراعي في سياسة غنمه ثم يسأله صاحبه : اشلون تنام العروس ؟ او أشلون تنام العجوز ؟ فينام القرد على الارض ويؤدي الحركات التي تعلمها من صاحبه على اربعة وعشرين حباية , والصغار حوله فرحون مستبشرين , وبعد ان ينتهي ابو الشوادي من تقديم الذي تتناسب مدته مع التقود المجموعة من الاطفال يغادر مكانه الى مكان آخر وعندئذ يركض خلفه الاطفال مصفقين يهتفون ( شادي وراك الحية اركص ونطيك شاهية ) ويعتقد البغداديون ان اصل القرد انسان مسخه الله قردا لانه (تمسح )برغيف خبز وقد ذكروه في امثالهم فقالوا (مثل الشادي تنطيه يخلي ايده على رأسه متنطيه يخلي ايده على عجيزته ) مضروبا لمن يعيش على التكسب من اماديح الناس فان اعطى رضى وان لم يعط سخط والمعروف ان ابو الشوادي نفسه علم قرده ان يؤدي التحية امن يعطيه شيئا من النقود وان يضع يده على عجيزته عقابا لمن حرمه . وقالوا (الشادي بعين امه غزال ) مضروبا فيما لروابط القربى من أثر في تحبيب القريب وهناك امثال كثيرة غير ماذكرنا كان للقرد فيها دور بارز
عزيز الحجية