اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعد كامل سيّدنا الرّاقي عمر مصلح كتب فولتير الى شاب يريد الإشتغال بالشّعر والادب رسالة يبصّره فيها بمتاعب هذه الحرفة وقد جاء في قوله لهذا الشّاب .:استعدادك الأدبي قوي,وما من سبيل الى مقاومته أو الى الشّك فيه ,فالنّحلة يجب أن تفرز شهدا, والدّودة يجب أن تنسج حريرا وميسيو ٌريميوً العالم الطبيعي يجب أن يشرحهما , وأنت يجب أن تنشد فيهما شعرا ستكون شاعرا وأديبا لا لأنّك تريد هذا بل لأنّ الطّبيعة أرادته , ولكنّك تخدع نفسك , اذا حسبت راحة البال ستكون من نصيبك فحرفة الأدب ° وخصوصا لمن ابتلى بالعبقريّة هي ذات طريق أفعم بالأشواك عن طريق الثّراء ...فاذا شاء الحظّ العاثر أن تكون محدود الموهبة قليل الحظّ من التّفوّق وهو ما لا أعتقده فيك فأمامك ندم سيلازمك طول العمر وأن كنت ممتازا فائزا فأمامك خصوم وأعداء سينبتون من حولك ... ويمضي فولتير في رسالته الى الشّاب لينتهي بالقول له :ما هدفي من كلّ هذا النّصح الطّويل أو صرفك عن طريق الأدب كلّا فليس لي أن أقف في وجه القدر ولكنّي أردت أن أحملك على التّريّث والصّبر... الرّائع عمر مصلح هذه مقتطف من رسالة وردت في مؤلّف فنّ الأدب للأديب توفيق الحكيم وجدتني أستحضرها وأنا أمرّ على طرحك الرّاقي حول الأدب الذي يمكن اعتباره معاناة وجدانيّة وفكريّة بالأساس من ناحية...وأعتبار الإلتزام فيه ضروريّا يحضر في تجليّات عدّة يمتزج فيه الأديب في شعره ونثره وقصّه وخاطرته بالوطن والأرض وهموم النّاس وقضاياهم ...ويمنح صاحبه شرعيّة الكتابة باعتبارأنّ الإلتزام هو صحوة الفكر ويقظته التي يبصر بها الكاتب ما لايراه الناس ليصبح في وعيه فينبهم اليه ويهديهم وتكون له رؤى ومشغل بما يحدث في محيطه ..فالمبدع الملتزم يضيئ في موقعه كشمعة تنير في الظّلمة مهمّته الغوص في تفاصيل الواقع العربي الرّاهنوالتّسلّل الى زواياه المهملة المهشّمة ومن أمثلة الإلتزام في الأدب يقفز الى ذاكرتنا الراحل محمود درويش، الذي ارتقى بقصائده الى رمزية جديدة حيث يتحول الافتراق عن الحبيبة والحنين إليها معادلا للحنين الى الأرض،وقد شكلّت جلّ قصائده علامة فارقة حمّلها شواغله وهواجسه النّا بعة منخصوصيّة تفاعله مع الواقع يبقى ان اشير الى ما رافق هذاالموضوع من آراء متباينة الى حدّ أعتباره معيقا للمبدع....وقد أشرتم في طرحكم أنّ الأدب صدق في المشاعر وكتاباتنا هي تفاصيلنا الدّقيقة وتعبير صادق عمّا يجيش في الخاطر....فهل اذا اصابت الكتّاب بهتة وغفلة عمّا يحصل وما يحدث في محيطهم نعتبر أدبهم أدبا وابداعا أمّا ما ما ألقيته سيدي الرائع من ضوء على الأثر الإبداعي لأقلام متميّزة في هذا الصّرح الأدبي الرّاقي فقد أكدّ ما تحبل به هذه الكتابات من هواجس وألماعات تضيئ فضاءات الرّوح وانّي سيدي الغالي لأشيد بهمارتكم واقتداركم المذهل في الأرتحال في معانيها وعوالمها الوجدانية...وقد أبهرتني تعليقاتكم على أعمال هؤلاء المبدعين والمبدعات وعمق تمثّلها في خصائصها البنيويّة والأسلوبيّة في ايجاز متّسع في دلالاته لمفاهيم كثيرة شملت ترف الكتابة وسلطة اللغة ومشروع الأبداع لديهم سيدي عمر لقد جعلتم في هذا المتصفّح الجميل الرّاقي الكتابة هنا في حال تشكّل دائم وأسّستم لعلاقة جدليّة بين الإبداع والحديث عنه ... فشكرا سيدي لحسّكم المرهف كمتلقّي والذي سرى في ما أنتجته الاقلام المبدعة هنا مسرى الرّوح في الجسد لتنتفض بروعة ما فيها ألأستاذة دعد كامل.. محبة وطيب بدءاً لابد من وقفة إعجاب لفكرك الخلاق الذي قرأ وحلّل واتخذ موقفاً. فمنذ الاستهلال تيقنت بأني أزاء قارئة من نوع خاص ووعي متجاوِز. أما استفسارك عن حالات الغفلة التي تصيب الكتّاب، فقد استوقفني، كونك لم تذكري الأدباء.. فهل كان المقصود بالكتاب ( المؤلفين والأدباء ) أم أن التسمية كانت مقصودة؟. فإذا كان المقصود الكاتب المؤلف، فهنا لابد من وضعه بين شك ويقين، طبعاً وفق منظار الالتزام. أما إذا كان القصود هو الأديب فهنا لا نقدر وضعه إلا بين شكين اثنين. بمعنى أوضح، قد تصيب المؤلف غفلة أثناء الكتابة والتحقيق والأرشفة والتنضيد.. اما الأديب شاعراً كان أم قصاصاً أم روائياً.. إلخ. فغير مسموح له التزامياً بالغفلة أو التناسي.. كونه صاحب مشروع إبداعي، له محفزاته وأهدافه. وبخصوص آرائي الشخصية بالذوات الكرام المشار إليهم بموضوعي، فما هي إلا شذرات من قلائد يتحلون بها ويبهرون المتلقي.. ولا فضل لي على أحد.. بل هو أدنى مايجب ان يقال بحقهم. وأخيراً أمد يدي لمصافحة وعي عال اسمه دعد كامل. مع أسمى اعتباري.