سفر السفرجل في حالة ترقب .. في حالة غياب وعتاب وانتظار كأنه الأمل .
جذبتني في المستهل هذه الجملة " حين يصبح الإنتظار حلما"
كيف يصبح الانتظار حلما وهو يجثم أحيانا على صدورنا كما الكابوس.
إذا هذه الجملة هي انعكاس للحالة اللاشعورية للشاعر حيث يشكل الانتظار بالنسبة له حلم والأحلام بطبيعتها تترجم إلى آمال وأمنيات قابلة للتحقق.
وهذا بحد ذاته يحسب لشاعر حساس مثل شاعرنا الوليد الذي يبعث في أصعب القضايا روح الأمل فما بالنا بمشاعر وأحاسيس إنسانية نقية لا تشوبها ذرة زيف .
"وتكتظ في أعماقي فراغات مزدحمة بقصاصات ِ حنين ٍ زائف"
تأملت كثيرا هذه الجملة .. وتساءلت كيف يصبح الحنين زائفا رغم اكتظاظ الذاكرة بالصور التي شكلت ملامح حالة عشق من نوع خاص ، فبدا لي أن هذا شعور المتألم من حالة ما وهو شعور طارئ يزول بزوال كل المؤثرات لأنه لا يتعدى كونه تعبير عن حالة وجع خلفها ابتعاد غير مبرر للطرف الذي شارك في تشكيل وتلوين هذه الحالة من العشق والهيام ووضع بصمته في هذا العالم الوردي الذي رسمه لنا الشاعر بدقة ، لكن عالم النساء غريب فعلا !كما قال الوليد وعالم الرجال أيضا! والمشكلة الحقيقية أن هناك حلقة مفقودة تربط هذين العالمين ولكن لا أحد يريد أن يبحث ليعثر عليها أو على الجزء المفقود من كل الحكايات غير المكتملة لتتوضح الصور .
إذاً كان هناك انسحاب غامض لطرف على حساب طرف ، ونظرا للأزمة التي خلفتها هكذا حالة ، فهذا النص يحمل قضية ورسالة وهو لا يدخل في نطاق النصوص الرومانسية وحسب ، بل يعتبر رسالة لا تخص الشاعر لوحده وإنما رسالة تدعو لتأمل كل القضايا الإنسانية المبتورة والتي تبحث عن أجوبة لأسئلة تستحق التوضيح لتتجلى الحقائق بالكامل من أجل عالم لا تشوبه شائبة ولا يسوده إلا الحب .. عالم واضح وصريح .
و ما الأسئلة التي اختتم بها شاعرنا الرائع هذا النص الجميل إلا رسالة تعبرعن روح التسامح التي يجب أن تتخلل كل العلاقات الانسانية فالتسامح لغة تترجم كل ما يعتري المرء من مشاعر نقية وصادقة .
مشاعرنا هبة وكنز ثمين علينا أن نطهرها ونحميها من شر أنفسنا فنحن في النهاية بشر تميزنا انسانيتنا ،وعقولنا التي لا تقبل إلا ما هو سام ونبيل وهذا ما بنى عليه الشاعر نصه .
الأستاذ الوليد دويكات
نص هائل لكاتب بارع
إنه واحد من النصوص التي تعمر طويلا في الذاكرة لأنها تتسم بالصدق وبنعومة الحرف رغم ما حملته السطور من مرارة .
قرأت في هذا النص ما وراء الواقع وما أبعد منه بكثير وربما قرأت ما يقبع في نفسي ونفوس الآخرين .
شاعرنا الجميل
سنتابع سفر السفرجل من جديد
ونطالبك بالكتابة فهنا نجد فسحة من الصفاء والنقاء .. من الصدق والحب
شكرا لك ..أدام الله عليك فضله وبارك لك فيما حباك به .
تحياتي وتقديري الكبير