سولاف هلال
تستهل بأسئلة كونية ، متحصنة خلف جمل رصينة ، لتلج النص ، وتتخذ أحياناً من السريالية المشهدية واجهة تتمظهر باستهلال غرائبي كمبادرة اشتراطية للربط بين الأضداد ، ثم تسترسل بطغيان الحس القصصي لتجر المتلقي إلى المقصد .. وتعتمد أحياناً على باراسايكولوجية قد حباها الله بها ، وتطلق حوارات مشفرة ، لاتُفَك طلاسمها إلا الخاتمة .. ولها لغة مخاتلة لاتريد الإفصاح باكثر مما تبغي توصيله ، خشية التشعب .
واستهلالها يجعل الحس القرائي متحفزاً ، ولم تدعه يسترخي أبداً ، كونها مصرة على تشنيج الموقف وتصعيد التوتر أمام رعب القادم من أحداث.
فتشدنا إلى عوالم فوضوية وتخفي بؤرة النص عن التلقي الإدراكي إلا بعد حين .. بمهارة محتال محترف.
للحكم على شيء خاص لا بد أن يكون الإنسان على علم خاص بذلك الشيء.. هكذا يقول أرسطو
وأنا أقول :ليس هناك من هو أعلم منه بنا ، وكثيرا ما تخيلته يتخذ متكئا واضعا أمامه بلورته السحرية مسلطا نظرته الفولاذية إلى أعمق نقطة في أعماقنا ، وبين نظرة للكائنات المحتجزة في البلورة وقراءة في النصوص الموشومة ببصمات تلك الكائنات ،نجده يخرج لنا فجأة بقراءة مبهرة تتفوق على النص المقروء وتقربنا أكثر من ماهيتنا ،هذا هو فيلسوفنا وراعي نصوصنا الذي يجيد العزف على نبضات حروفنا فيصيبنا بسحر موسيقاه كلما دعاه الشوق لاكتشاف مالم نكتشفه في أنفسنا فهل ثمة عظمة تفوق هذه العظمة .
وإذا ما تحدثنا عن الالتزام الذي هو جوهر القضية هنا، فأن هذا المفهوم يعد فريضة ونافلة في عرف الأستاذ عمر مصلح وهو أول من يعنى بتطبيق هذا المفهوم على أعماله الفنية والأدبية بوعي يتجاوز الالتزام وصولا إلى مرحلة الالتزام بالالتزام .
وفي عودة إلى ما ذكره هنا
"ومن هنا سأنطلق باستشهادات لأدباء عرفتهم من خلال قراءات مستفيضة ، منهم من اشتغل على العمود ، ومنهم كتب التفعيلة والنثر ، ومنهم من اشتغل على القفشة من خلال القصة القصيرة جداً ، والقصة والرواية والفن التشكيلي. حيث نجدهم من خلال منجزاتهم ، قضايا في قضايا ، وقيماً تحاكي السائد وتحاكيه بالسلب أو الإيجاب .. وبالمحصلة أنهم مخلصون .. وما آرائي إلا بعض مايمتلكون ، كونهم أشمل وأكبر وأهم من رأي ملخص بعدة كلمات."
أجدني متحمسة للرد نيابة عن كل الأصوات لأني أقدر مجهوده الكبير الذي بذله وما سيبذله من أجل القيام بمهمة الالتزام بتسليط الضوء على ما التزم به الكثير من الكتاب الذين وضعهم في دائرة اهتمامه من خلال نصوصهم التي استحقت منه هذا الالتزام .
وخير ما أستدل به وأختتم به هو قول أفلاطون عقول الناس مدّونة في أطراف اقلامهم، و ظاهرة في حُسن اختيارهم
أحييك على حسن اختيارك لأقلام عبرت عما يجول في عقول أصحابها
وأحييك مرة أخرى لأني كنت واحدة من هذه النخبة التي أبصم لك بالعشرة أنها "زين ما اخترت" على حسب ما جاء في المثل الشعبي .
شكرا معلمي .. ولو أن كل كلمات الشكر لا تفيك حقك
تقديري الكبير ومحبتي