من ممرات الإنتظار .. تتسرب أشواق حارة ، تعلن صراحة عن رغبتها بالولوج إلى عوالم الجنون الباذخة النقاء ، غير الملوثة بالاتفاقات وبعض الموروثات التي ضغطت وبكل قسوة على المخانق.
سيدتي الأنقى .. على مفترق طريق الحياة يقيم الجنون ، فهو خط التالوك الفاصل بين الـ أكون أو لا أكون
ولا علة في النفس ، حين نعتلي صهوة هذا الخط النيسمي الوضاء .. فالجنون كما قاله الأسلاف .. هو تلبّس الجن ، ولاعلاقة له بالخطل أو الترهل الدماغي .. ومن هنا أعلنها صراحة .. علم الجن هو مفتتح لمغاليق جمة ، فإذا جنَّ الليل واستل سيف الأحلام من غمد الصحو تتراءى أطياف مبشرة بان الحياة مازالت على قيد الحياة .. وإذا جنَّ جنون الشوق تتدفأ الفضاءات وينتحر الصقيع .. وإذا جنَّ الغضب ، يفجر كل المكنونات ، ويزيح برقع التصنع .. وإذا جنَّ الرضيع استتر بالرحم وأعلن العصيان على ممارسة الحياة الدنيا .. وإذا جنَّ المرء زال عقله وتمتع بالضياء .. وإذا جنَّ النبت ، التفَّ على نفسه وازداد شموخاً .. .
عالم الجنون هذا .. هو سبيل النجاة لمن ابتغى دروب المعرفة ، والتطهر من ذنوب الآخرين.