الموضوع: بغداد
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-27-2012, 04:16 AM   رقم المشاركة : 75
أديب وفنان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عمر مصلح غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 شموع الخضر
0 حواريات / مع شاعرة
0 حواريات / رحلة

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: بغداد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل الحداد نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
تنتظرني على حافة دمعة أيها العمر ؟؟



وأنا كلّي رهبة من دمعة تسألكَ: ماذا عن بساط الطفولة الممتد
بين الكيلاني والخلاني؟ أمازال يفصلهما شارع واحد وفرحة واحدة؟
هاهو العيد عقب الباب وإني أسمع صوت أمـي يسرقني حيث النداء
فأتوضأ ببراءة لهفتي وأستعيدُني من نعاسي المتواصل...
تغمرني التوبة وترش ماء الصحو في طريقي...
أفتش بين وجوهٍ لا أعرفها (لكنها محببة إلى قلبي الصغير) عن وجه جدتي
والرحمة الـ تمشي كنخلة شامخة على أرض الله....
رباه هل سأحظى معها بمكانٍ أقرب إلى حضن الله ،
حتى أقلّد الكبار في صلاتهم وأردد ما يرتلّون ؟
أنا لا أفهم كيف كانت قدماي تأخذاني حتى ساحة الطيران
دون الشعور بالتعب ...كم كانت دراهم العيدية مقدّسة وكم كان جدّي كريما
آه كيف حال الكرم الآن؟؟
أمازالت دجلة تصون جديلتي؟؟
يقولون أن أخي يتألم...أتراهم قد دفنوا ساقه المبتورة مابين الكرادتين؟
أم تركوها تطعم النهر بقاءً على قيد الدم؟
أنا لا أراه إلا بساقين وهو يتسلق الهواء النقي ويركض بإصراره نحو آخر نبكة تحت الشجرة
أنا لازلتُ أغار عليه من دمعة أمي وابتسامتها !!
قلتُ لها سأعود ..قالت ستصرخين مذعورة من موت الأخضر وحكم اليابس
ستتذمرين من جمع الحطب لأجل ليلة شتائية دافئة وستستغربين من كتمان الصلة
وضجيج الغريب الذي يدعى الجار و الشمل المقلوب رأسا على عقب ..
ستبكين لبكاء الأماكن...
آه على مايبدو ...ماعادت اللّمة العصرية شهيّة كرائحة الكليجة الـ كانت تتوق إلى ذلك القادم من كراج النهضة
أيها العمر...قل لأمي أن تكذب ولو مرة واحدة
لأرى بغداد كما كانت... ولو لحظة واحدة!

إنّي أختنق....

أجل آنستي المؤبدة
سأنتظرك على حافة دمعة .. قبل الرفيف بهدب كليل
لترتسمي بعيني وميضاً ، ينير عتمة مابين الگيلاني والخلاني بعد أن اتهموا ذلك الشارع الواحد بالتوحد ، ومنعوه من ممارسة الدَلالة.
سأنتظرك ....
لتتكئي عليَّ ، حين نمضي .. مثل كسيحين ، يعللان التعثر بالعثرات
وأمك يا ألم .. عفواً أمل ...
رشّت الطرقات بدمعات كانت قد ادخرتها لنائبة
وأوصت السابلة الأعدقاء بتمهِّل الخطى .. كي تري موت جدتك
فالرحمة تاهت في الزحام ، وهامت على باب الله
فأقيمي صلاة الميِّت على جثمان النخوة ، وعلى الدراهم التي وزّعها جدك بين ( حبال المضيف ) ، وخصّك بدريهمات.
ألكرام يا أخت وجعي الآن قاب موتين أو أدنى ، ومويجات دجلة ثكلى تستغيث
وأخاك مغرم يتجمَّل .. فساقه الأخرى الآن على مقربة من ذئب يعوي .. قرب أكداس بشر
فاحرصي على الموت كي توهَبي الحياة *
ولكِ عليَّ أن أمهر بالكذب حد القول بأننا على قيد الفرح .. وسألقّن أمك مفردات المباهج التي نستها منذ رحيلك ..
علّها تتقن فن الكذب الرائج في أسواق الوصول
لاتتأخري .. لتريني قبل الاختناق ... بلحظة.






آخر تعديل عمر مصلح يوم 10-27-2012 في 04:21 AM.
  رد مع اقتباس