عرض مشاركة واحدة
قديم 09-25-2012, 07:52 PM   رقم المشاركة : 8
أديبة وقاصة
 
الصورة الرمزية سولاف هلال





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :سولاف هلال غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: عقد من لآليء أجمل الردود في (السرد)

قراءة د. هشام البرجاوي لقصتي نضال "أبو نضال"


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام البرجاوي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
دونما ريب...العجز عن تحقيق الحلم أكثر " أخلاقية " من استئجاره إلى الآخر..

هذا نص عريق آخر...

شخصيا، و رغم أن بشرته - قشرته العُلوية - بوذية المذاق، فقد راهنت على ايحاءاته الحارقة المتراوحة بين الحرية الجماعية المتجسدة في وجع الافراج عن " المعاناة الذاتية " و الحرية الفردية التي أعلنت وصول منتصف النهار حينما رفض السارد مقترح أبيه بمرافقته إلى حيث يقطن " أبو نضال ".

ينطوي النص، إذا، على تعبير أخاذ عن حالة انفصام، جدير بالملاحظة و الإيراد أن السارد استهل " مكابداته بسؤال لافح عن(( نشوة بلهاء أوثته لعنة الانشطار )). هي حالة ذهاب و اياب بين اللازم و المتعدي، بين اللزومية و البوهيمية أو ما يجوز اعتباره تسلطا نابعا من الآخر باسم حراسة قيم أسرية أو مجتمعية مشتركة، و المثال الأكثر بروزا تجسم في المقطع - المستعمل داخل حوار - : ((...وأظن أنه قد آن الأوان لأطلعك على سر حبسته بين أضلعي لسنوات ، ولم أطلع عليه أحدا، ولا أدري لمَ أخفيته عنك، لكنني بالتأكيد كنت أهاب الوقوف أمامه وجها لوجه كما أفعل الآن... )).

قضية مراجعة مفهوم الضرورات حاضرة في اعتمالات النص، لكنها تعرضت للترسيخ نظرا لبناء قرار الافصاح عن " المعاناة الشخصية " فوق اعتبارات " شخصية " و ليس كاستجابة لإكراهات " خارجية "، و إذا عقد تقييم تفاضلي بين الجهتين : " نوازع شخصية " و " ضغوط خارجية - من الأسرة أو المجتمع أو الأصدقاء ...- "، فالقيمة التأثيرية العليا تميل إلى الجهة الأولى...كانت لمسة حداثية راقية...

لقد سلب الخاطر أيضا شمول إدراك السارد لمسار الأحداث...

تابعناه بأناة و شغف و هو يتحدث باسهاب لذيذ عن " مكابداته "

بيد أن الأنفاس الأخيرة أطلقت سراح معلومة صاعقة ، " صاحبنا " لم يكن على دراية سابقة برحيل " أبو نضال " عن هذا الوجود. فكي يسترجع حياته الشخصية، كي يتحرر من سجن اسمه "أبو نضال"، لمس لزوم السفر إليه، ثم سقط مغشيا عليه عندما وصل إلى ادراكه أن " جلاده " في عداد الموتى منذ أكثر من ثلاثين سنة.

نعم، لقد أحاط السارد بعالم شهادة النص، لكن عالم غيبه، غزل حكيه، ينتمي حصرا إلى الكاتبة سولاف هلال...و هنا لمسة حداثية جالبة للانبهار و " الغواية " إذ أن سيطرة ضمير المتكلم تعني، و يا للمفارقة، أن الذات و الموضوع منفصلان. هو غرور الأديبة الأنثى، غرور ابداعي سام جدا....

أختتم مداخلتي بتصفيق حار...

تقديري و الاعجاب.













التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس