بلغة شعرية مكثفة ، باذخة الأناقة ، صاغ قاسم فنجان صور الخراب والتمرد ، على شكل نص تعبيري الغاية ، بلَبوسٍ سريالي لايدركه إلا صوفي مجذوب ، يتحسس المُتخيَّل والمقصي والميتافيزيقي ، ويترجمه إلى مايتصوره البسطاء هذياناً .. وهو ، ومن هم بمنزلته وعياً ، وحدهم من يعون حجم الأزمة.
إشتغل هذا المبدع الكبير على وظيفة (أعور – ألشيطان المسؤول عن تحريك الشهوة) الذي استدعته (عائنة) ، ذات القوام اللطيف ، البيضاء ، البضة ، التي تشخص في النوم واليقظة.. ولايضاجعها بشر إلا بمعاهدة ، ما أنْ ينقضها المعني ، حتى تمسي حياته جحيماً.
وهي نبوءة أديب ومفكر حصيف استشعر الخراب الذي سيكون ، وكان فعلاً.
وجعل (دهار- شيطان الإستحلام) يمارس وظيفته في حالات الصحو .. فأية بلاغة تلك التي صيَّر فيها ( الإستحلام ) صحواً ، وضرباً من ضروب المنطق .
ليقول ســ ( يتمرد إذاً كل شيء ).
ولكي يرينا الخراب بعينه ، جعلنا نتأكد من مصداقية النبوءة ، وبشهادة (خنزب) و (شمهروس) و (الاجدع) و (ميطرون) و (الولهان ) .. برمزية موغلة بالقصد حين استباح الفحولة والأنوثة .. فمسَخَ المسوخ ، وجعلها تمارس طقوس الجِماع بطريقة فنطازية ، لتنجب المهجنين.
وببراعة من يعي شروط اللعبة .. إختار اللونين ( الأحمر والأسود ) لأنهما اللونان ألأثيران في عالم الجان.
حيث لا اعتباط ولا مصادفات في عمل فني متقن كهذا.
وكمن يسقط ضوءاً على جسم ليرى ظله المعتم ، قادنا ألقاص المبدع قاسم فنجان في هذه الرحلة ، لنرى العالم المكتظ بالمؤامرات والكوارث ، من خلف كواليس المنطق.
لاعدمتك أيها الأديب الأريب ، ولك مني وقفة إكبار ، وتحية تليق بقامتك المبهرة ... حتمــاً.