الموضوع: وجع .. يتكرر
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-18-2012, 07:45 PM   رقم المشاركة : 1
أديب وفنان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عمر مصلح غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 شموع الخضر
0 حواريات / مع شاعرة
0 حواريات / رحلة

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي وجع .. يتكرر

وجع .. يتكرر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ عمرمصلح




ترددتُ قليلاً ، قبل أن أرفعَ رأسي عن الأوراق المتناثرة أمامي .. لكنْ ثمة صوت تلا الطرق الخفيف ، على الباب .. عكّر مزاج الصمت الذي تسيد مكتبي .. خِلته صوت راهب يترنم في محراب عتيق ، مستقر على درجة القرار.


فأزحت خصلة الشَعر التي انسابت على وجهي ، بيدٍ .. تشنجت ، بعد أن تناثرتْ نظراتي على هذا الكائن الذي هبط أمامي من عالم قصي .. فهالة الوقار التي أحاطتـه ، وطول قامته الأطول من أيامي العجاف ، وسواد شعره الذي استعار الليلُ منه سحنته .. أجهضت محاولتي بالوقوف لاستقباله.


لم أقوَ على شيء سوى التمتمة بحروف لا تمت لرد التحية بصلة.


حتى البسمةُ خابت .. حين باحت عيناه بحكايا ، وأسرار .. رجل اختزل قبيلة رجال.


نهرتني نفسي ، لأبدو متماسكة .. لكنّ رئتيَّ صارتا تستعجلان الشهيق ، لتنعم بالمسك الذي فاح.


استجمعتُ قواي ، بكل بما أوتيت من خبرة ، ورسمتُ على وجهي علامة استفهام .. خشية أن يفضحني تهدجُ صوتي عند السؤال .. ولم أمد يدي لاستلام أوراقه ، فالرعشة استوطنتني .. لكنّ لياقته أعفتني من ذلك .. فوضعها على مكتبي ، بأناقة ديبلوماسي يقدم أوراق اعتماده.


صدى صوته يعصف بأنوثتي ، وأذناي لم تلتقطا إلا بعض مؤهلاته ، فتبرع مخيالي باستقبال شهادات خبرته بنشوة .. إستطلع فيها أغوار عمره الذي تجاوز الثلاثين.


ترى .. كم هو خبير هذا الواثق من نفسه حد زرع الإرتباك.



ترى ..


كم غانية معشوقة .. زارت رباه !!.


كم زهرة يانعة .. ارتشفت نداه !!.


كم حلمة وردية .. نالت رضاه !!.


لكنْ عوادي الحظ .. تفننت باغتيال نشوتي ، حين داهم انهياري المقمط بالتماسك .. بلملمة اوراقه .. وقَصَفَ آخر معقل من معاقل رصانتي حين عاتبني عن إهمال وجوده .. تيبست الكلمات على شفتي ، فساءلت نفسي كم من الوقت مضى ؟.


دقائق .. ساعات .. دهور ..


لا ادري ، كل ما أدريه أني لست أدري.


صفعتني كياستي ، وتمرغت انوثتي بالفشل.


صرختُ


ـــ لا .. لا تخرج .. تعال .. تعال يا ...


آه أنا لم أنتبه حتى لاسمه


ـــ ارجع .. لا تذهب .. مؤهلاتك تفوق مؤهلاتي .. فتعال وتسيد المكان


لكن صرختي لم تغادر صدري .. خرساء كانت .. ألجمها كبرياءُه ...


صدري الناتئ صار يعلو ويهبط بــجنون .. يرتج لضربات القلب ، كطبول الحرب .. طرق لايشبه أناقة طرقات الباب ألأولى ، قبل انتحار أشواقي.


شعرت بجبيني ينز عَرَقاً .. وأمعن البرد اليعوي فوق مساحاتي بالإرتجاف .. لتصطك أسناني بشراسة ذئب.


دارت عيناي في محاجرها .. كتائه يتوسل الطريق ....


وقَعَتا على الأوراق المنثورة على مكتبي .. فشعرتُ بتفاهة ما حولي .. كله غير جدير بمضيعة الوقت .. وبحركة هستيرية نثرت كل الأوراق ، وصوتي المخنوق ، انطلق من عقاله فصرخت


ـــ تعااااااااااال

فوجدتني أرتعد ، شبه عارية على سريري المتخم بالبرد والأسى , والشراشف ملقاة على الأرض ... تندبني.






آخر تعديل شاكر السلمان يوم 05-19-2012 في 08:42 PM.
  رد مع اقتباس