لو قلتِ لي هــذا المساءْ
شيئا ً يُـــلامسُ خــافقـــي
لو قلتِ لي مثلا ً حــديثا ً
مثل الحـــديثِ السّـــــابق ِ
وهمستِ لي همسا ً به ِ
يرتــاحُ قلـــــبُ العاشــــق ِ
تتمنَّعـــــينَ ولستُ أدري
هلْ بيْننا مـــن عائــــــــق ِ
لو قلتِ لي حــــــرفا ً به
قد تُطفئيــــنَ حـــرائقي
أنفثي هذا الدخان
ثمَّ انشريه
فليتسّع هذا الفضاء
وليشتعلْ
مثل اشتياقي يا امرأة
من أقحوان
ها أنت واضحة تماما
فستانك الوردي
تسريحة الشعر الأنيقة
صوتك المجبول بالهمس الندي
لغة العيون
قال الغريب
هيّأتُ نفسي جيدا
ثمَّ اقتربتُ من النوارس حين تحمل لهفتي
لحديثنا
وسكوتنا
للصمت أغنية الغواية والرواية والجنون
للإنتظار
للقادمين العابرين على ضفاف الإنتصار
للبندقية في يدي
هيّأتُ آخر صورة ٍ
فوق الجدار
هل تذكرين
شكل الجدار
يا وردة ً من جلنار
في عتمة الليل المسافر في السكون
في وحدتي
وأنا أقلبُ في شريط الذكريات
فيفوح عطركِ في دمي
يا نسمة النسمات
يا لحنا ً تهادى في جميع الأغنيات
قالت أحبُّ مع الصباح الوشوشات
ويعيد حرفكَ ما تناثر في دمي
من ذكريات
وأراكَ تسكن في خبايا أضلعي
وأحنُّ لك
من قال حبّك في ضلوعي كان مات
وأراكَ بي
تختالُ بين جوانحي
يا أيّها الشوق المسافر في دروب الأمنيات
يا عائدا ً
لي من جديد
خذني إليك
دعني معك
كي أستعيد توازني
وأراكَ تأتي من بعيد
يا سيّد الكلمات
يا بوح القصيد
يا همسة المشتاق في يوم عيد
الآن عدت َ إلى براري مهجتي
أيقظت َ بي
كلَّ الحنين
وأعدت َ لي
شوق السنين
يا عاشقي
قل ما تشاء
هذا حديثك َسيدي
ما زال يطربُ خافقي
ينسابُ بي
لحنا تهادى في جميع الأغنيات
وتقول ُ لي :
ولمن ْ حروفك َ صُغتها ؟
ولمن ِ القصائد ُ والقوافي والكلام ْ ؟
هل أنت َ تكتب ُ للندى
أم للمدى
أم للفراغ ْ ؟
هل أنت َ تكتب ُ للغريبة ِ ما يرق ُ من الغرام ْ ؟
قالت ْ : حروفك َ لا تلامس ُ خافقي
هي كالطيور ِ مُسافرة
لا تستقر ُ بمهجتي
أو خاطري
وأنا هنا
ما زلت ُ أنظر ُ حائرة
لو قلت َ لي
هذا النشيد ُ على جبين الشوق ِ لي
أو ليس َ لي
حتى أرتب َّ خافقي
حتى أعيد َ الغيم َ صوبي من جديد
حتى أحبك َ في الغناء ِ وفي النّشيد ْ
قالت ْ : حروفك هامسة
وأكاد ُ ألمح ُ في الحروف ِ حبيبة ً
تبدو لنبضك َ حارسة
أما أنا
وحدي أفتش ُ عن ملامحك التي
كانت ْ معي
كانت ْ تحاصر ُ خطوتي
كانت ْ تراقصني
وتعيد ُ لي
وجها ً تلاشى في ثقوب ِ الذاكرة
يا ليتني لو ألتقيك
أو تلتقيني ساعة ً أو ساعتين ْ
حتى أحبّك َ في اللقاء
بعد اللقاء
وأكون ُ لك ْ
وتكون لي
ونروح نكتب ُ في المدى
كل ّ الهيام ْ
هيا استعدني من غياب الموج ِ أو همس النوارس ْ
وأعد ْ حديثا ً مُشتهى
كي أستعيد َ توازني
يا أنت َ يا همس َ الحروف ِ الرائعة
يا شمس َ أحلامي التي
في ساحة القلب ِ المعذب ِ ساطعة
فأجبتها :
والليل ُ يسدل ُ ما تناثر من ستائر َ في هدوء ْ
ويكاد ُ وجه الفجر أن يدنو قليلا من رحيق ِ الإنتباه
وجحافل الأشواق ِ يحملها الندى
كل ّ النوافذ ِ مُشرعة
وحبيبتي كانت معي
وشوشتها في أذنها / في قلبها / في نبضها
هل تقرأين َ حبيبتي حرفي المسافر في عيونك ِ جيدا
هل تلمحين َ حبيبتي
صوت َ العصافير ِ التي
تشدو بحبك ِ هائمة
هذي حروفك أيقظت ْ
ما في الجوانح ِ من مشاعر َ نائمة
والآن َ أكتبُ للسنابل ِ للفراشة ِ في حقول الراحلين ْ
للأزرق ِ المجنون ِ في ثوب ِ الغواية
للأقحوان ِ العذب ِ حين َ يفغو فوق َ خَد ْ
ماذا وبعد ْ
هل تمنحينَ قصيدتي
عشرين َ وعد ْ
حتى تنام َ على فراش ٍ من زنابق ْ
هل تمنحين َ قصيدتي
ثوب َ الخُرافة ِ حين َ يجمعنا الحنين ُ
إلى البنادق ْ
هل تمنحين قصيدتي بعض َ الأمان ْ
ما قيمة الشعر ِ المحلق ِ في المدى
إن ْ لم يُحرك ُ كالعواصف ْ
إن لم يزلزل ُ كالقذائف ْ
إن ْ لم يلامس ْ ما تبقى من رحيل ْ
وأنا الرحيل ْ
وأنا تقاطع وردتين ِ على رصيف الحقل ْ
وأنا بقايا الإنتشار ْ
هذا النهار
سأقول ُ أني شهريار
وأعيد رسم قصيدتي
في حب ليلى من جديد
فلعل ّ حرفي لا يخاف ُ الريح َ أو وجع ِ الخريف ْ
ويكون ُ يوما مثلما
أرجوه حقا أن يكون
هذا الحديث ُ المشتهى
والفجر ُ يدنو من نوافذ ِ رغبتي
والأزرق ُ المجنون ُ يرقص ُ في جنون ْ