من أين يبدأنا الحنين ؟
هل حين ينتصف ُالشوق ُ وتنكسرُ المسافة ؟
أم حين تتشكلُ في ملامح الأفق صورة اللقاء المُشتهى ؟
سنلتقي ...
هكذا أخبرتني النجمة ُ الشاردة في هذا الفضاء ...
سنلتقي ...
ونعيدُ تشكيل َالحكاية من جديد ، هنا جدائلك التي كانت تعبثُ بها الرّيح ، وهناك قلبٌ يخفقُ كلّما تناثرت حروف اسمك ، حروف فيها من السحر ما يكفي لتشتعل رغبتي ، فيها الكثير من الأسرار ، اسمك الذي بات ملتصقا بذاكرتي ، اسمك الذي أدندنُ فيه بيني وبيني وأنا أرسمُ حضورك في خبايا روحي .
هل ما زالت تستوقفك كلماتي وأنا أعيد تشكيل حضورك السّرمدي في وجداني ؟
ها هو طيفُكِ يجتاحني وقد انتصف الليل ، هذا الليل بهدوئه وسكونه وصمته ، ما زال يحتفظ لنا بمقعدين ، مقعدٌ لي وأنا أمارس البحث عنك في دهاليز نفسي ...فأكاد أراك تركضين في روابي الروح كغزالة شاردة ... فأتبعك ِإلى حيث أنت .
ومقعد ٌ لك وأنت تمارسين الإنتظار ، وتساؤلاتك المتتابعة : ماذا لو كنت معي !
ماذا لو كنت َ معي في هذا المساء الحالم ، تشاطرني رقصة هادئة ، تغفو فيها جدائلي على ساعدك ، وتعيد ترتيب هذه الفوضى التي تعتصرني ، وأسمعُ صوتك َ هامسا ً لي ، صوتك الذي يسري في عروقي ، ويبعثُ الطمأنينة في أعماقي ، ماذا
لو كنتَ معي ، وكنتُ معك ...
ثقيلة هي الساعات وبطيئة وأنا هنا وحيدة ، وشريطٌ يمرُّ في ذاكرتي ، يحمل عبق حضورك ، حضورك الذي يبعث الشوق لك ... لك وحدك .
همسُك ِالمسافر كنسمة ٍ يحملها المدى ، يطرقُ مسامعي ، يقتحم نوافذ الرّوح ويدنو أكثر ...همسك ِ وما يعتريك من لواعج ، يشاركني رحلة التأمل في ملامح طيفك ،
وحين يرحلُ المساء ...ويبدأ الفجر ينشر خيوطه ، ويتسلل من النافذة ، وتتهيأ الشمس لإشراقة يوم جديد ، ربّما أقرأ ما تناثر فوق الرذاذ على الحشائش والقباب ،
ربما أقرأ ما تركتِ لي من همسات ، فألتقطها قبل أن تفيق الفراشة ُ من نومها ...
قبل أن تبدأ العصافير مشوارها اليومي ...وأحفظها بين أوراقي ، ربّما تكبرُ ذات شوق وتصبح قصيدة ...